::: مضارب عيال الأبرز :::

 

New Page 2
test

 


آخر 10 مشاركات
قرب هلال العيد (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 4 )           »          سمعتوا قصة واحدٍ بالسجوني يقول ذبح السيف ياناس هايب ؟؟؟ (الكاتـب : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 59 )           »          كيف تعاتب صديقك دون ان تحرجه (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 47 )           »          في ترحيب ؟؟؟؟ (الكاتـب : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 13 )           »          كل عام وأنتم بخير (الكاتـب : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 12 )           »          تاريخ سيارة bmw (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 3 )           »          أهم النباتات التي تعيش في الحوايج الفراتية (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 9 - المشاهدات : 94 )           »          افخم سيارة في العالم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 8 )           »          عشرة أقوال عن الخيانة (الكاتـب : - مشاركات : 7 - المشاهدات : 85 )           »          هل لي من مأوى في مضاربكم......يا أهل النخوة (الكاتـب : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 9 )



مجلس الشئون الديـنيــة يختص بالمواضيع والمقالات ذات الطابع الأسلامي والديني

Tags H1 to H6

منتدى قبيلة العـقـيدات - عيال الابرز

باقي الأحاديث الصحيحة !!!

باقي الأحاديث الصحيحة !!!
الإهداءات
من سورية موح النجرس يوم أمس 05:59 PM
كل عام وانتم بخير اخوتي اعضاء المنتدى الكرام

من بغداد _ الدورة يوم أمس 03:15 PM
السلام عليكم . سلامي وشكري وأعتزازي وتقديري الى ابناء عمومتي وأخص منهم بالذكر اخوتي العاملون في المنتدى ونشكرهم على بذل جهدهم وخاصتآ بهذا الشهر الكريم ويحفظكم ربي لعشيرة العكيدات (ابن عمكم ).

من قطر يوم أمس 02:41 AM
كل عام وانتم بخير تقبل الله منا ومنكم

من العراق ـ بغـــــــــــــــداد 05.09.10 10:54 AM
كل الحب والتقدير والاحترام للقائمين على هذا الموقع الجميل وأسال الله ان يديم المحبة والسلام بين اطياف الشعب العراقي.

من القلب 04.09.10 10:50 PM
ابن العم ( شيخ علي العقيدي) حياك الله وهلا بيك بين ابناء عمومتك - والأخ ( جاسم العقيدي ) الحمدالله على سلامة العودة وهلا بيك

من العراق ـ بغـــــــــــــــداد 04.09.10 04:51 PM
اهدي اطيب التحيات والتبريكات بمناسبة تأهل اخي وحبيبي الشاب المتانق بهاء زهير العبيدي وادعوا له بطول الصحة والعمر المديد.

من دميمي العز 04.09.10 03:20 PM
مساكم الله بالخير جميعا ومبارك عليكم تالي الشهر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04.08.10, 01:02 AM رقم المشاركة : 76
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" من أمن رجلاً على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 725 :

رواه النسائي في " الكبرى " ( 2 / 52 / 2 - سير ) والبخاري " في التاريخ " ( 2 / 1 / 295 ) وابن ماجه ( 2 / 152 - 153 ) والطحاوي في " المشكل " ( 1 / 77 ) وأحمد ( 5 / 223 * 224 ) والخرائطي في " المكارم " ( 29 ) من طريق عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد القتباني قال : لولا كلمة سمعتها من # عمرو بن الحمق الخزاعي # لمشيت فيها بين رأس المختار وجسده * سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

وهذا سند صحيح ورجاله ثقات كما في " الزوائد " لأن رفاعة بن شداد القتباني - بكسر القاف وسكون المثناة - وثقه النسائي وذكره بن حبان في " الثقات " وباقي رجال الإسناد رجال مسلم . وفي لفظ للنسائي : " إذا اطمأن الرجل إلى الرجل ثم قتله رفع له لواء ... " .

وورد بلفظ : " من أمن رجلاً على دمه فقتله فأنا برىء من القاتل * وإن كان المقتول كافراً " .

أخرجه البخاري في " التاريخ " والطحاوي في " المشكل " ( 1 / 78 ) والخرائطي والطبراني في " الصغير " ( ص 9 * 121 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 9 / 24 ) من طرق عن السدي عن رفاعة بن شداد به .

وهذا سند حسن * رجاله ثقات غير السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن وهو صدوق يهم . كما في " التقريب " .

وأخرجه الطيالسي ( ص 181 رقم 1285 ) : حدثنا محمد بن أبان عن السدي به بلفظ : " إذا أمن الرجل الرجل على نفسه " والباقي مثله سواء .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " ( رقم 1682 - موارد ) بلفظ : " أيما رجل أمن رجلاً " والباقي مثله * وكذلك هو في " المسند " ( 5 / 223 - 224 ) دون قوله : " وإن كان المقتول كافراً " .

وله شاهد من حديث معاذ بن جبل مرفوعاً به .

أخرجه أبو نعيم ( 3 / 324 - 325 ) وفي سنده متهم * وقال أبو نعيم : " هذا الحديث مشهور من حديث عمرو بن الحمق عن النبي صلى الله عليه وسلم " .


" من أماثل أعمالكم إتيان الحلال ( يعني النساء ) " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 726 :

أخرجه أحمد ( 4 / 231 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 2 / 20 ) من طريق الطبراني عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازي قال : سمعت # أبا كبشة الأنماري # قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في أصحابه فدخل * ثم خرج وقد اغتسل فقلنا : يا رسول الله قد كان شيء ? قال : أجل * مرت بي فلانة فوقع في قلبي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فأصبتها * فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل ... فذكره " .

قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات .


" إن يك من الشؤم شيء حق ففي المرأة والفرس والدار " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 726 :

أخرجه أحمد ( 2 / 85 ) * حدثنا محمد بن جعفر : حدثنا شعبة عن عمر بن محمد ابن زيد أنه سمع أباه يحدث عن # ابن عمر # به مرفوعاً .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين * وقد أخرجه مسلم ( 7 / 34 ) من هذا الوجه .

وأخرجه البخاري من طريق أخرى عن عمر بلفظ : ( إن كان ... ) * وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم ( 799 ) .

والحديث يعطي بمفهومه أن لا شؤم في شيء * لأن معناه : لو كان الشؤم ثابتاً في شيء ما * لكان في هذه الثلاثة * لكنه ليس ثابتاً في شيء أصلاً .

وعليه فما في بعض الروايات بلفظ " الشؤم في ثلاثة " . أو " إنما الشؤم في ثلاثة " فهو اختصار * وتصرف من بعض الرواة .

والله أعلم .


" ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم * فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى . ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان * يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : اللهم أعط منفقاً خلفا * وأعط ممسكاً مالاً تلفا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 727 :

أخرجه ابن حبان ( 2476 ) وأحمد ( 5 / 197 ) والطيالسي ( رقم 979 ) ومن طريقهما أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 226 * 2 / 233 * 9 / 60 ) من طريقين عن قتادة عن خليد بن عبد الله العصري عن # أبي الدرداء # مرفوعاً .

وقال أبو نعيم : " رواه عدة عن قتادة منهم سليمان التيمي و شيبان بن عبد الرحمن النحوي وأبو عوانة وسلام بن مسكين وغيرهم " .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم * وقال الهيثمي ( 3 / 122 ) وقد أورده بهذا التمام : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .

ثم ذهل * فأورده في مكان آخر ( 10 / 255 ) دون قوله . " ولا آبت شمس قط .. الخ " .

وقال : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " وزاد : " ولا آبت شمس قط " الخ * رواه الطبراني في " الأوسط " إلا أنه قال : " اللهم من أنفق فأعطه خلفا * ومن أمسك فأعطه تلفا " .

ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني في " الكبير " رجال الصحيح " .

قلت : وإنما قلت : " ذهل " لأن هذه الزيادة التي عزاها للطبراني في " الكبير " هي عند أحمد أيضاً كما علمت .

والحديث أورد الشطر الثاني منه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 39 ) وقال : " رواه أحمد وابن حبان في " صحيحه " والحاكم بنحوه وقال : " صحيح الإسناد " والبيهقي من طريقه * ولفظه في إحدى رواياته ... " .

قلت : فذكره على التمام وفي آخره زيادة : " وأنزل الله في ذلك قرآنا في قول الملكين : " يا أيها الناس هلموا إلى ربكم " في سورة يونس : ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) وأنزل في قولهما : " اللهم أعط منفقاً خلفا * وأعط ممسكاً تلفا " : ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى . وما خلق الذكر والأنثى ) إلى قوله : ( العسرى ) " .

قلت : وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم وفي روايته تصريح قتادة بالتحديث كما في " الفتح " . وكذلك رواه ابن جرير ( 30 / 122 ) من طريق عباد بن راشد عن قتادة قال : حدثنا خليد البصري به بالشطر الثاني منه و زاد : " فأنزل الله في ذلك القرآن ( فأما من أعطى .. ) إلى قوله ( العسرى ) " .


" إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال : قدموني قدموني * وإذا وضع الرجل السوء على سريره قال : يا ويله أين تذهبون بي ?! " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 729 :

أخرجه النسائي ( 1 / 270 ) وابن حبان ( 764 ) وأحمد ( 2 / 292 * 500 ) والسياق له من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن مهران أن # أبا هريرة # قال حين حضره الموت : " لا تضربوا على فسطاطاً * ولا تتبعوني بمجمر * وأسرعوا بي * فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " فذكره .

وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وليس عند النسائي الموقوف منه .

وقد روي مرفوعاً بلفظ : ( لا تتبع الجنازة ) فانظر " كتاب الجنائز " ( ص 70 طبع المكتب الإسلامي ) .

وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ : " إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم * فإن كانت صالحة * قالت : قدموني * وإن كانت غير صالحة * قالت لأهلها : يا ويلها أين يذهبون بها ? ! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان * ولو سمع الإنسان لصعق " .

أخرجه البخاري ( 3 / 142 * 144 * 189 - فتح ) وأحمد ( 3 / 41 * 58 ) .


" ألا من ظلم معاهداً * أو انتقصه * أو كلفه فوق طاقته * أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 729 :

أخرجه أبو داود ( 2 / 46 ) والبيهقي في " سننه " ( 9 / 205 ) عن # صفوان ابن سليم عن عدة # ( وقال البيهقي : ثلاثين ) من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به .

قال الحافظ العراقي في " فتح المغيث " ( 4 / 4 ) : " وهذا إسناد جيد وإن كان فيه من لم يسم * فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة " .

وقال السخاوي في " المقاصد " ص ( 185 ) : " وسنده لا بأس به * ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة * فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم * ولذا سكت عليه أبو داود . ( ثم قال : ) وله شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث * منها عن عمر بن سعد رفعه : " أنا خصم يوم القيامة لليتيم * والمعاهد * ومن أخاصمه أخصمه " .

قلت : وانظر " أيحسب أحدكم متكئاً " * وفي الكتاب الآخر " منعني ربي أن أظلم معاهداً " * ( 1195 ) و ( لعلكم تقاتلون قوماً " * ( 2947 ) .


" لو أن رجلاً يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في مرضاة الله عز وجل لحقره يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 730 :

أخرجه أحمد ( 4 / 185 ) والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 / 15 ) وأبو العباس الأصم في " حديثه " ( رقم 54 - نسختي ) وأبو بكر الشاشي في " الفوائد " ( ق 107 / 1 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 2 / 15 * 5 / 219 ) من طريق بقية حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن # عتبة بن عبد # قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد * رجاله كلهم ثقات * وبقية إنما يخشى من عنعنته لأنه مدلس * ولكنه قد صرح بالتحديث * فأمنا بذلك تدليسه .


" الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 730 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 125 ) والدارقطني ( 490 ) عن إسماعيل ابن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن # عبد الله بن عمرو # مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء * وهم إسماعيل بن عياش ومن فوقه . ولذلك جزم الحافظ بضعفه * فقال في " الفتح " ( 10 / 443 ) بعد ما عزاه للأدب المفرد : " سنده ضعيف * وأخرجه الطبراني في " الأوسط " وقال : لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد " .

وأما قول الهيثمي ( 8 / 122 ) بعد ما عزاه للأوسط : " وإسناده حسن " .

فليس بحسن .

نعم له شواهد يصل بها إلى رتبة الحسن منها عن عائشة قالت : " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر ? فقال : هو كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح " . قال الهيثمي : " رواه أبو يعلى * وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه دحيم وجماعة * وضعفه ابن معين وغيره * وبقية رجاله رجال الصحيح " .

قلت : إذا لم يكن له علة غير ابن ثوبان هذا فهو حسن الإسناد * لأن ابن ثوبان صدوق يخطىء كما في " التقريب " * وقد رواه البخاري في " الأدب " ( 125 ) موقوفاً عليها : حدثنا سعيد بن تليد قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني جابر ابن إسماعيل وغيره عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول : الشعر منه حسن * ومنه قبيح * فخذ بالحسن * ودع القبيح * ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعاراً * منها القصيدة فيها أربعون بيتاً * ودون ذلك .

قال الحافظ : " وسنده حسن * وأخرج أبو يعلى أوله من حديثها من وجه آخر مرفوعاً " .

قلت : ورجال البخاري ثقات رجال " صحيح البخاري * غير جابر بن إسماعيل فمن رجال مسلم * غير أنه تفرد عنه ابن وهب * ووثقه ابن حبان كما في " الخلاصة " * وقد تابعه غيره كما صرح به ابن وهب * وإن كنا نجهله * فالإسناد حسن كما قال الحافظ إن شاء الله تعالى .

ثم وقفت على إسناد أبي يعلى والحمد لله * فوجدته حسناً * قال في " مسنده " ( 3 / 1167 مصورة المكتب الإسلامي ) : حدثنا عباد بن موسى الختلي أنبأنا عبد الرحمن بن ثابت عن هشام عن أبيه عنها .

وهذا إسناد حسن * رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن ثابت وهو ابن ثوبان العنسي الدمشقي * وقد عرفت حاله من كلام الحافظ المتقدم * وقد حسن له الترمذي * فالحديث بمجموع الطريقين صحيح .

والله أعلم .


" ما رزق عبد خير له ولا أوسع من الصبر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 732 :

أخرجه الحاكم ( 2 / 414 ) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي قال : سمعت مالك ابن أنس وتلا قول الله عز وجل : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) فقال : حدثني الزهري أن عطاء ابن يزيد حدثه عن # أبي هريرة # رضي الله عنه مرفوعاً به .

وقال : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .

وله شاهد أخرجه القضاعي ( 67 / 1 ) عن إبراهيم بن عبد الله السعدي قال : أنبأنا الحسين بن علي أبو علي الأصم قال : أنبأنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير الحسين بن علي أبي علي الأصم فلم أجد له ترجمة . والسعدي له ترجمة في " اللسان " .


" خلق الله آدم على صورته : طوله ستون ذراعاً * فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس * فاستمع ما يحيونك : فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال : السلام عليكم : فقالوا : السلام عليك ورحمة الله * فزادوه : " ورحمة الله " فكل من يدخل الجنة على صورة آدم * فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 733 :

أخرجه البخاري ( 6 / 281 * 11 / 2 - 6 ) ومسلم ( 8 / 149 ) وأحمد ( 2 / 315 ) وابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 29 ) من حديث همام بن منبه حدثنا # أبو هريرة # مرفوعاً به .


" ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حباً لصاحبه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 733 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 79 ) وابن حبان ( 2509 ) والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 171 ) والخطيب في " التاريخ " ( 11 / 341 ) عن المبارك ابن فضالة عن ثابت عن # أنس # .

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .

وأقره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 2 / 139 ) .

قلت : وهذا من الذهبي عجب فهو الذي ذكر في ترجمة المبارك هذا من " الميزان " : " وقال أبو داود : شديد التدليس * فإذا قال : حدثنا فهو ثبت * وقال أبو زرعة : يدلس كثيراً فإذا قال : حدثنا فهو ثقة " .

قلت : وهو عند الحاكم معنعن ! نعم قد قال : " حدثنا ثابت " في رواية البخاري وابن حبان فزالت العلة * وثبت الحديث .

وقال المنذري ( 4 / 46 ) : " رواه الطبراني وأبو يعلى عن أنس * ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة " .

وقال الهيثمي ( 10 / 276 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وأبو يعلى والبزار بنحوه * ورجال أبي يعلى والبزار رجال الصحيح * غير مبارك بن فضالة * وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه " .

قلت : وفي " التقريب " : " صدوق يدلس ويسوي " .

وقد وجدت له متابعاً قوياً * إلا أنهم أعلوه * أخرجه الخطيب ( 9 / 440 ) : أخبرنا علي بن أبي علي حدثنا عمر بن محمد بن علي الناقد حدثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن علي البجلي الصفار حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت به .

ثم ذكر الخطيب أن الصفار المذكور تفرد بحديث عبد الأعلى بن حماد هذا وإيصاله وهم على حماد بن سلمة * لأن حماداً إنما يرويه عن ثابت عن مطرف بن عبد الله ابن الشخير قال : كنا نتحدث أنه " ما تحاب رجلان في الله " وذلك يحفظ عنه * فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس " .

قلت : الصفار هذا قد ذكر الخطيب أنه ثقة مأمون وقد وصله * والوصل زيادة * وهي من ثقة * فيجب قبولها . وجائز أن يكون لحماد فيه إسنادان : عن ثابت عن أنس * وعنه عن مطرف * فكان يرويه مرة هكذا * ومرة هكذا * ولهذه أمثلة كثيرة في الأسانيد * والعمدة إنما هو رواية الثقة * وطالما أن الصفار كذلك * فإن حديثه حجة إذا ثبت الإسناد إليه * وقد تأملت في جميع رجال الإسناد * فوجدتهم ثقاتاً غير شيخ الخطيب : علي بن أبي علي فلم أجد من ترجمه * والظاهر أنه ليس بغدادياً * وإلا لأورده الخطيب في " تاريخه " * والله أعلم .

وللحديث شاهد بلفظ : " ما من رجلين تحابا .... " .

تنبيه :

جميع روايات الحديث بلفظ : " رجلان " .

وأما الغزالي فذكره في الإحياء " ( 2 / 139 ) بلفظ : " اثنان " .

ولم أجده في شيء من هذه الروايات


" ما أنزل الله داء * إلا قد أنزل له شفاء * علمه من علمه * وجهله من جهله " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 735 :

أخرجه أحمد ( 1 / 377 * 413 * 453 ) من طرق .

منها طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن عطاء بن السائب عن # أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب # قال : سمعت عبد الله بن مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم .

وأخرجه ابن ماجه ( 2 / 340 ) عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عطاء به * دون قوله : " علمه ...‎" . الخ .

وفي " الزوائد " ( ق 231 / 2 ) مصورة المكتب الإسلامي ) : " إسناد حديث عبد الله بن مسعود صحيح * رجاله ثقات " .

قلت : وهو كما قال * فإن عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط فسفيان في رواية ابن ماجه وهو الثوري روى عنه قبل الاختلاط .

وقد رواه عنه خالد ابن عبد الله * عند ابن حبان ( 1394 ) * وهو ثقة من رجال الشيخين * وعبيدة بن حميد أيضاً * أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 196 ) * وهو ثقة من رجال البخاري .

وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري بلفظ : " إن الله لم ينزل داء .... " وهو مخرج في " تخريج الحلال " ( 293 ) .


" ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 736 :

أخرجه أحمد ( 4 / 131 ) : حدثنا إبراهيم بن أبي العباس قال : حدثنا بقية قال : حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن # المقدام بن معدي كرب # مرفوعاً .

ثم أخرجه ( 4 / 132 ) : حدثنا الحكم بن نافع قال : حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد به .

قلت : وهذا سند صحيح برواية بقية وابن عياش عن بحير * وبقية رجاله ثقات اتفاقاً .

والحديث أورده في " المجمع " ( 4 / 119 ) وقال : " رواه أحمد ورجاله ثقات " وقال المنذري ( 3 / 80 ) : " رواه أحمد بإسناد جيد " .

وفي " الجامع " : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " * ثم رمز لحسنه .

قال شارحه المناوي بعد أن نقل كلام المنذري و الهيثمي : " وبه يعرف أن رمز المؤلف لحسنه تقصير * وأنه كان الأولى الرمز لصحته " .

قلت : وأخرجه البخاري أيضاً في " الأدب المفرد " ( 30 ) : حدثنا إبراهيم ابن موسى قال : أنبأنا بقية قال : أخبرني بحير بن سعد به .


" ما علمته إذ كان جاهلاً * ولا أطعمته إذ كان ساغباً أو جائعاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 736 :

أخرجه أبو داود ( 1 / 408 - 409 ) والنسائي ( 2 / 209 ) وابن ماجه ( 2 / 45 ) والحاكم ( 4 / 133 ) وأحمد ( 4 / 166 - 167 ) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي إياس عن # عباد بن شرحبيل # قال : " أصابتني سنة فدخلت حائطاً من حيطان المدينة * ففركت سنبلاً * فأكلت * وحملت في ثوبي * فجاء صاحبه فضربني * وأخذ ثوبي * فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ( فذكر الحديث ) * وأمره فرد علي ثوبي * وأعطاني وسقاً أو نصف وسق من طعام " .

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي * وهو كما قالا * بل هو على شرط الشيخين .


" أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ? إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة * قالوا : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ? قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ? فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 737 :

أخرجه مسلم ( 3 / 82 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 35 ) وأحمد ( 5 / 167 ) عن أبي الأسود الديلي عن # أبي ذر # : " أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور * يصلون كما نصلي * ويصومون كما نصوم * ويتصدقون بفضول أموالهم * قال " . فذكره .

وله طرق أخرى بألفاظ قريبة من هذه مختصراً ومطولاً فانظر " تبسمك في وجه أخيك " و " رفعك العظم " و " على كل نفس " و " يصبح على كل سلامي " .






رد مع اقتباس
قديم 04.08.10, 03:52 PM رقم المشاركة : 77
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي لكم على نحو مما أسمع منكم * فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه * فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة "

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 738 :

أخرجه البخاري ( 3 / 162 ) ومسلم ( 5 / 129 ) والنسائي ( 2 / 307 * 311 ) والترمذي ( 1 / 250 - 251 ) وصححه ابن ماجه ( 2 / 51 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 282 ) وأحمد ( 6 / 290 - 291 * 307 ) وأبو يعلى ( 4 / 1635 - 1636 ) كلهم عن هشام ابن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن # أم سلمة # مرفوعاً .

واللفظ لابن ماجه ثم أحمد وقد تفردا بقوله : " يأتي بها يوم القيامة " .

وهي زيادة على شرط الشيخين .

وقد تابعه الزهري عن عروة به نحوه .

أخرجه أحمد ( 6 / 308 ) * ورواه غيره بلفظ : " إنما أنا بشر .... " .

وله طريق أخرى فيه بيان سبب ورود الحديث * أخرجه أبو داود ( 2 / 115 ) والطحاوي ( 2 / 287 ) وأحمد ( 6 / 320 ) من طريق أسامة بن زيد عن عبد الله ابن رافع عن أم سلمة قالت : " جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " * فذكره . إلا أنه قال : " يأتي بها أسطاماً في عنقه يوم القيامة * فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما : حقي لأخي * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إذ قلتما * فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه " .

وفي رواية لأبي داود : " إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه " .

وأسامة هذا هو الليثي لا العدوي فالإسناد صحيح على شرط مسلم إن كان العدوي قد حفظ * فإن في حفظه شيئاً * وقد قال في " التقريب " : " صدوق يهم " وأنت ترى أنه قد جاء بزيادات لم ترد في شيء من روايات الثقات وذلك مما يجعلنا نتوقف عن الاحتجاج بما تفرد به .

والله أعلم .

والحديث أورده بتمامه وفيه الزيادة التي عند أبي داود صاحب " منتخب كنز العمال ( 2 / 207 ) وقال : رواه ابن أبي شيبة وأبو سعيد النقاش في " القضاة " .

وللحديث شاهد مرفوع بلفظ : " إنما أنا بشر * فما حدثتكم من الله فهو حق * وما قلت فيه من قبل نفسي * فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ " .

أخرجه البزار في " مسنده " ( ص 27 ) : حدثنا إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني حدثنا حسين بن حفص حدثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف في النخل بالمدينة * فجعل الناس يقولون : فيها وسق * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيها كذا وكذا * فقالوا : صدق الله ورسوله * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .

وقال البزار : " لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد " .

قال الهيثمي " إسناده حسن إلا أن شيخ البزار لم أر من ترجمه .

قال الحافظ : " قلت : هو الحافظ الشهير سمويه ترجمه أبو نعيم في " تاريخه " * ووثقه ابن منده وأبو الشيخ وأبو نعيم وغيرهم " .


" خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 740 :

أخرجه الدولابي ( 1 / 173 ) و‎ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 7 / 113 / 2 ) من طريقين عن صفوان بن عمرو عن يزيد بن أيهم أبي رواحة عن # عمرو بن حبيب # أنه قال لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

وهذا سند حسن يزيد بن أيهم روى عنه جماعة من الثقات منهم صفوان هذا * ومحمد بن حميد وإسماعيل بن عياش * وقد وثقه ابن حبان .

وفي " الجامع " : " رواه الدولابي في " الكنى " وأبو نعيم في " المعرفة " وابن عساكر عن عمرو بن حبيب " .

ولم يتكلم عليه الشارح بشيء غير أنه زاد في الرواة : الديلمي .


" ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب * فيليكم عمال من بعدي * يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون * وطاعة أولئك طاعة * فتلبثون كذلك دهراً * ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون * ويعملون ما لا يعرفون فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 740 :

رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 196 / 2 ) والبيهقي في " الزهد الكبير " ( 22 / 1 ) والسياق له عن حاتم بن يوسف حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي - قاضي مرو - قال : سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن يحيى بن يعمر عن # أبي سعيد الخدري # قال : " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا * فكان من خطبته أن قال " * فذكره .

وقال الطبراني : " لم يروه عن يحيى إلا ابن بريدة * ولا عنه إلا عبد المؤمن تفرد به حاتم " .

قلت : وهو ثقة * وكذلك من فوقه * فالسند صحيح .


" خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من نار السموم وخلق آدم عليه السلام مما قد وصف لكم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 741 :

رواه مسلم ( 8 / 226 ) وابن منده في " التوحيد " ( 32 / 1 ) والسهمي في " تاريخ جرجان " ( 62 ) والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 277 - هند ) وابن عساكر ( 2 / 310 / 1 ) عن الزهري عن عروة بن الزبير عن # عائشة # مرفوعاً .

قلت : وفيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس : " أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر " . ونحوه من الأحاديث التي تقول بأنه صلى الله عليه وسلم خلق من نور * فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين خلقوا من نور * دون آدم وبنيه * فتنبه ولا تكن من الغافلين .

وأما ما رواه عبد الله بن أحمد في " السنة " ( ص 151 ) عن عكرمة قال : " خلقت الملائكة من نور العزة * وخلق إبليس من نار العزة " .

وعن عبد الله بن عمرو قال : " خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر " .

قلت : فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها * لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .


" الخلافة ثلاثون سنة * ثم تكون بعد ذلك ملكاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 742 :

أخرجه أبو داود ( 4646 * 4647 ) والترمذي ( 2 / 35 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 313 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1534 * 1535 - موارد ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( ق 114 / 2 ) والحاكم ( 3 / 71 * 145 ) وأحمد في " المسند " ( 5 / 220 * 221 ) والروياني في " مسنده " ( 25 / 136 / 1 ) وأبو يعلى الموصلي في " المفاريد " ( 3 / 15 / 2 ) وأبو حفص الصيرفي في " حديثه " ( ق 261 / 1 ) وخيثمة بن سليمان في " فضائل الصحابة " ( 3 / 108 - 109 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 8 / 1 ) وأبو نعيم في " فضائل الصحابة " ( 2 / 261 / 2 ) والبيهقي في " دلائل النبوة " ( ج 2 ) من طرق عن سعيد بن جمهان عن # سفينة أبي عبد الرحمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال : فذكره مرفوعاً .

ولفظ أبي داود : " خلافة النبوة ثلاثون سنة * ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء " .

وزاد هو والترمذي وابن أبي عاصم وأحمد وغيرهم : " قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين * وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين * وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة * وخلافة على رضي الله عنه ست سنين " .

وزاد الترمذي : " قال سعيد : فقلت له : إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم * قال : كذبوا بنو الزرقاء * بل هم ملوك من شر الملوك " .

قلت : وهذه الزيادة تفرد بها حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان * فهي ضعيفة لأن حشرجاً هذا فيه ضعف * أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال : " قال النسائي : ليس بالقوي " .

وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم " .

قلت : وأما أصل الحديث فثابت .

قال الترمذي : " وهذا حديث حسن * قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان * ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان " .

وقال ابن أبي عاصم : " حديث ثابت من جهة النقل * سعيد بن جمهان روى عنه حماد بن سلمة والعوام بن حوشب وحشرج " .

قلت : وقد وثقه جماعة من الأئمة منهم أحمد وابن معين وأبو داود .

وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أفراد " :

قلت : ولذلك قوي حديثه هذا من سبق ذكره * ومنهم الحاكم صحح إسناده هنا * كما صححه في حديث آخر ( 3 / 606 ) قرنه أحمد بهذا الحديث * ووافقه الذهبي . وأشار إلى مثل هذا التصحيح الحافظ في " الفتح " ( 13 / 182 ) فقال موافقاً : " وصححه ابن حبان وغيره " .

واحتج به الإمام ابن جرير الطبري في جزئه في " الاعتقاد " ( ص 7 ) .

وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في " قاعدة " له في هذا الحديث محفوظة في المكتبة الظاهرية بخطه في " مسودته " ( ق 81 / 2 - 84 / 2 ) قال في مطلعها : " وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد والعوام ابن حوشب عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم * رواه أهل السنن كأبي داود وغيره * واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة * وثبته أحمد * واستدل به على من توقف في خلافة علي من أجل افتراق الناس عليه * حتى قال أحمد : " من لم يربع بعلي في الخلافة فهو أضل من حمار أهله " . ونهى عن مناكحته * وهو متفق عليه بين الفقهاء * وعلماء السنة .... ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة هجرية * وإلى عام ثلاثين سنة كان إصلاح حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي السيد بين فئتين من المؤمنين بنزوله عن الأمر عام واحد وأربعين في شهر جمادى الآخرة * وسمي عام الجماعة لاجتماع الناس على معاوية * وهو أول الملوك * وفي الحديث الذي رواه مسلم : " سيكون خلافة نبوة ورحمة * ثم يكون ملك ورحمة * ثم يكون ملك وجبرية * ثم يكون ملك عضوض " ... " .

و قد وجدت للحديثين شاهدين :

الأول : عن أبي بكرة الثقفي .

أخرجه البيهقي في " الدلائل " من طريق على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به نحوه .

والآخر : عن جابر بن عبد الله الأنصاري .

أخرجه الواحدى في " الوسيط " ( 3 / 126 / 2 ) عن شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي : حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم بن بشير عن أبي الزبير عنه به نحوه .

وفي الأول علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف الحفظ * فهو صالح للاستشهاد به .

وفي الآخر شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي * ولم أعرفهما ولعل في النسخة تحريفاً .

وجملة القول أن الحديث حسن من طريق سعيد بن جمهان * صحيح بهذين الشاهدين * لاسيما وقد قواه من سبق ذكرهم * وهاك أسماءهم :

1 - الإمام أحمد

2 - الترمذي

3 - ابن جرير الطبري

4 - ابن أبي عاصم

5 - ابن حبان

6 - الحاكم

7 - ابن تيمية

8 - الذهبي

9 - العسقلاني

أقول : لقد أفضت في بيان صحة هذا الحديث على النهج العلمي الصحيح وذكر من صححه من أهل العلم العارفين به * لأني رأيت بعض المتأخرين ممن ليس له قدم راسخة فيه ذهب إلى تضعيفه * منهم ابن خلدون المؤرخ الشهير * فقال في " تاريخه " ( 2 / 458 طبع فاس بتعليق شكيب أرسلان ) ما نصه : " وقد كان ينبغي أن نلحق دولة معاوية وأخباره بدول الخلفاء وأخبارهم * فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة * ولا ينظر في ذلك إلى حديث ( الخلافة ثلاثون سنة ) فإنه لم يصح * والحقيقة أن معاوية في عداد الخلفاء ... " .

وتبعه على ذلك العلامة أبو بكر بن العربي * فقال في " العواصم من القواصم " ( ص 201 ) : " وهذا حديث لا يصح " !

هكذا أطلق الكلام في تضعيفه * دون أن يذكر علته * وليس ذلك من الأسلوب العلمي في شيء * لاسيما وقد صححه من عرفت من أهل العلم قبله * ولقد حاول صديقنا الأستاذ محب الدين الخطيب أن يتدارك الأمر ببيان العلة فجاء بشيء لو كان كما ذكره * لوافقناه على التضعيف المذكور * فقال في تعليقه عليه : " لأن راويه عن سفينة سعيد بن جمهان ( الأصل : جهمان ) . وقد اختلفوا فيه * قال بعضهم لا بأس به . ووثقه بعضهم * وقال فيه الإمام أبو حاتم : " شيخ لا يحتج به " .

وفي سنده حشرج بن نباته الواسطي وثقه بعضهم . وقال فيه النسائي : ليس بالقوي وعبد الله بن أحمد بن حنبل يروى هذا الخبر عن سويد الطحان قال فيه الحافظ ابن حجر في " تقريب التهذيب " : لين الحديث " .

قلت : فقد أعله بثلاث علل * فنحن نجيب عنها بما يكشف لك الحقيقة إن شاء الله تعالى :

الأولى : الاختلاف في سعيد بن جمهان . والجواب أنه ليس كل اختلاف في الراوي يضر * بل لابد من النظر والترجيح * وقد ذكرنا فيما تقدم أسماء بعض الأئمة الذين وثقوه وهم أحمد وابن معين وأبو داود * ويضاف إليهم هنا ابن حبان فإنه ذكره في " الثقات " والنسائي فإنه هو الذي قال : " ليس به بأس " .
وعارض هؤلاء قول البخاري : " في حديثه عجائب " .

وقول الساجى : " لا يتابع على حديثه " .

قلت : فهذا جرح مبهم غير مفسر * فلا يصح الأخذ به في مقابلة توثيق من وثقه كما هو مقرر في " المصطلح " * زد على ذلك أن الموثقين جمع * ويزداد عددهم إذا ضم إليهم من صحح حديثه * باعتبار أن التصحيح يستلزم التوثيق كما هو ظاهر .

وأيضاً فإن ابن جمهان لم يتفرد بهذا الحديث * فقد ذكرنا له شاهدين كما سبق .

الثانية : أن في سنده حشرج بن نباتة ... وأقول : هذا يوهم أنه تفرد به * وليس كذلك * فقد تابعه جماعة من الثقات كما سبقت الإشارة إلى ذلك في مطلع هذا التخريج وتقدم ذكرهم من قبل ابن تيمية رحمه الله * وهم حماد بن سلمة وعبد الوارث ابن سعيد والعوام بن حوشب * ثلاثتهم قد وافق حشرجاً على أصل الحديث * فلا يجوز إعلال الحديث به * كما لا يخفى على المبتدىء في هذا العلم * فضلاً عن المبرز فيه . ولعل الأستاذ الخطيب لم يتنبه لهذه المتابعات القوية ظناً منه أن الترمذي ما دام أنه رواه من طريق حشرج فكذلك رواه الآخرون * ولكن كيف خفي عليه قول الترمذي عقب الحديث كما تقدم نقله عنه : " وقد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان " ? !

الثالثة : أن عبد الله بن أحمد رواه من طريق سويد الطحان وهو لين الحديث .

فأقول : ذلك مما لا يضر الحديث إطلاقاً * لأن من سبق عزو الحديث إليهم وهم جم غفير قد رووه من طرق كثيرة وصحيحة عن سعيد بن جمهان * ليس فيها سويد هذا ! فهل يضر الثقات أن يشاركهم في الرواية أحد الضعفاء ? !

فقد تبين بوضوح سلامة الحديث من علة قادحة في سنده * وأنه صحيح محتج به .

وبالله التوفيق .

وقد أعله الأستاذ الخطيب أيضاً بعلة أخرى في متنه فقال : " وهذا الحديث المهلهل يعارضه ذلك الحديث الصحيح الصريح الفصيح في كتاب " الإمارة " من " صحيح مسلم " ... عن جابر بن سمرة قال : " دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ... كلهم من قريش " . وهذه المعارضة مردودة * لأن من القواعد المقررة في علم المصطلح أنه لا يجوز رد الحديث الصحيح بمعارضته لما هو أصح منه * بل يجب الجمع والتوفيق بينهما * وهذا ما صنعه أهل العلم هنا * فقد أشار الحافظ في " الفتح " ( 13 / 182 ) نقلاً عن القاضي عياض إلى المعارضة المذكورة ثم أجاب أنه أراد في " حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيد في حديث جابر بن سمرة بذلك " .

قلت : وهذا الجمع قوي جداً * ويؤيده لفظ أبي داود : " خلافة النبوة ثلاثون سنة ... " .

فلا ينافي مجىء خلفاء آخرين من بعدهم لأنهم ليسوا خلفاء النبوة * فهؤلاء هم المعنيون في الحديث لا غيرهم * كما هو واضح .

ويزيده وضوحاً قول شيخ الإسلام في رسالته السابقة : " ويجوز تسمية من بعد الخلفاء الراشدين خلفاء وإن كانوا ملوكاً * و لم يكونوا خلفاء الأنبياء بدليل ما رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء * كلما هلك نبي خلفه نبي * وإنه لا نبي بعدي * وستكون خلفاء فتكثر * قالوا : فما تأمرنا ? قال : فوا ببيعة الأول فالأول * وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم " .

فقوله : " فتكثر " دليل على من سوى الراشدين فإنهم لم يكونوا كثيراً .

وأيضاً قوله " فوا ببيعة الأول فالأول " دل على أنهم يختلفون * " والراشدون لم يختلفوا " .


" جريه شبراً * فقالت ( أم سلمة ) إذا تنكشف القدمان * قال : فجريه ذراعاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 749 :

أخرجه أبو يعلى في " سنده " ( 325 / 1 ) حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن # أم سلمة # : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال في جر الذيل ما قال * قالت : قلت : يا رسول الله فكيف بنا ? فقال ... " فذكره .

قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن الحجاج وهو ثقة .

ثم رواه هو ( 329 / 1 ) وأحمد ( 6 / 295 * 309 ) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع * بلفظ : " فذراع لا يزدن عليه " .

وكذلك رواه عبد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عنها .

أخرجه أحمد ( 6 / 293 ) . ثم رواه ( 6 / 315 ) عن عبيد الله عن نافع به .

قلت : وفي الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة * وأن ذلك كان أمراً معروفاً عند النساء في عهد النبوة * فإنه لما قال صلى الله عليه وسلم : " جريه شبراً * قالت أم سلمة : " إذن تنكشف القدمان " مما يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين عورة لا يجوز كشفهما * ولذلك أمرها صلى الله عليه وسلم أن تجره ذراعاً .

وفي القرآن الكريم إشارة إلى هذه الحقيقة * وذلك في قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) .

وراجع لهذا كتابنا " حجاب المرأة المسلمة " * ( ص 36 - 37 - طبع المكتب الإسلامي ) .


" جزى الله الأنصار عنا خيراً * ولاسيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 750 :

رواه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 116 / 1 ) : حدثنا ابن أبي سمينة حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال : قال أبي : عن عمرو بن دينار عن # جابر بن عبد الله # قال : " أمر أبي بخريزة فصنعت * ثم أمرني فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم * قال : فأتيته وهو في منزله * قال : فقال لي : ماذا معك يا جابر ? ألحم ذا ? قال : قلت : لا * قال : فأتيت أبي * فقال لي : هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ? قلت : نعم * قال : فهلا سمعته يقول شيئاً ? قال : قلت : نعم * قال لي : ماذا معك يا جابر ? ألحم ذا ? قال : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون اشتهى ، فأمر بشاة داجن فذبحت * ثم أمر بها فشويت * ثم أمرني فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم * فقال لي : ماذا معك يا جابر ? فأخبرته فقال " فذكره .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن سمينة ولم أعرفه الآن . ثم رأيت ابن السني أخرج الحديث في " عمل اليوم والليلة " ( 271 ) فقال : أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة . فعرفناه وهو صدوق كما في " التقريب " فثبت الإسناد والحمد لله . وقد توبع * فقال أبو يعلى عقبه : حدثنا أحمد بن الدورقي حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد به نحوه .

والدورقي هذا - بفتح الدال - أحمد بن إبراهيم النكري البغدادي ثقة حافظ من شيوخ مسلم * فصح الحديث والحمد لله . وقد رواه النسائي كما في ترجمة إبراهيم من " التهذيب " .

وتابعه محمد بن عمر بن علي بن مقدم حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد به .

أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 285 ) عن عبد الله بن أحمد ابن سوادة عنه .

وهذه متابعة قوية فإن ابن مقدم - بالتشديد - صدوق من رجال " السنن " .

وابن سوادة صدوق أيضا كما في " تاريخ بغداد " ( 9 / 373 ) .

ثم رأيته في " مستدرك الحاكم " ( 4 / 111 - 112 ) من طريق النسائي وغيره عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد حدثنا أبي به * وسقط من إسناده ذكر جده حبيب بن الشهيد * وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .


" جرح رجل فيمن كان قبلكم جراحاً * فجزع منه * فأخذ سكيناً فخز بها يده * فما رقى الدم عنه حتى مات * فقال الله عز وجل : عبدي بادرني نفسه حرمت عليه الجنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 752 :

رواه الطبراني ( 1 / 175 - 176 ) : حدثنا علي بن عبد العزيز أنبأنا حجاج ابن منهال حدثنا جرير بن حازم : أنبأنا الحسن حدثنا # جندب بن عبد الله البجلي # مرفوعاً .

قلت : وهذا سند صحيح متصل . وقد أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 2 / 373 ) : حدثنا محمد قال : حدثنا حجاج قال جرير عن الحسن به نحوه .






رد مع اقتباس
قديم 05.08.10, 09:28 PM رقم المشاركة : 78
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

"اجعلوا مكان الدم خلوقاً . يعني في رأس الصبي يوم الذبح عنه"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 752

أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 1057 ) : أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد : حدثنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج : أخبرني يحيى بن سعيد عن عمرة عن # عائشة # قالت : " كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة * فإذا حلقوا رأس الصبي * وضعوها على رأسه * فقال النبي صلى الله عليه وسلم " فذكره

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير شيخ ابن حبان محمد بن المنذر بن سعيد وهو أبو عبد الرحمن الهروي ثقة حافظ له ترجمة في "تذكرة الحفاظ" (2 / 284) و "الشذرات" (2 / 242)

وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (9 / 303) من طريق عبد المجيد ابن عبد العزيز عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري به . وصححه ابن السكن كما في "التلخيص" رقم (1983) وقال الهيثمي في "المجمع" (4 / 58) : "رواه أبو يعلى * ورجاله رجال الصحيح خلا شيخه إسحاق فإني لم أعرفه"

قلت : إسناد أبي يعلى في "مسنده" (3 / 1114 مصورة المكتب الإسلامي) هكذا : حدثنا إسحاق أنبأنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد به .

وإسحاق هذا الذي لم يعرفه الهيثمي هو إسحاق بن أبي إسرائيل كما في حديث آخر عند أبي يعلى قبل هذا الحديث * واسم أبيه إبراهيم بن كامجرا أبو يعقوب المروزي وهو من شيوخ البخاري في "الأدب المفرد" وأبي داود وغيرهما * وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره مات سنة ( 240 ) .


"كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته * وقال : (آمين)"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 753 :

أخرجه ابن حبان ( 462 ) والدارقطني ( 127 ) والحاكم ( 1 / 223 ) والبيهقي ( 2 / 58 ) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي : حدثنا عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال : أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن # أبي هريرة # قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

وقال الدارقطني : " هذا إسناد حسن " . وأقره البيهقي .

وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ! ووافقه الذهبي !

قلت : وهذا عجب منهم جميعاً * لاسيما الذهبي منهم * فإنه نفسه أورد إسحاق ابن إبراهيم هذا في " الضعفاء " وقال : " كذبه محمد بن عوف * وقال أبو داود : ليس بشيء " .

وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم كثيراً * وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب " .

ثم هو ليس من رجال الشيخين كما زعم الذهبي تبعاً للحاكم !!

وعبد الله بن سالم هو الأشعري الوحاظي الحمصي ولم يخرج له مسلم ! وهو ثقة * وكذلك سائر الرواة ثقات وهم من رجال الشيخين * فالعلة من إسحاق بن إبراهيم .

لكنه لم يتفرد بهذا الحديث * فإن له طريقاً آخر * يرويه بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول " .

زاد في رواية : " فيرتج بها المسجد " .

أخرجه أبو داود ( 934 ) و ابن ماجه ( 853 ) و الزيادة له .

قلت : وهذا إسناد ضعيف بينه البوصيري في " الزوائد " ( 56 / 1 ) بقوله : " هذا إسناد ضعيف * أبو عبد الله * لا يعرف حاله * وبشر ضعفه أحمد * وقال ابن حبان : يروي الموضوعات " .

وقال الحافظ في " التقريب " : " بشر بن رافع * فقيه * ضعيف الحديث " .

ومما يقوي الحديث ويشهد لصحته حديث وائل بن حجر قال : فذكره بمعناه .

أخرجه أبو داود ( 932 ) والترمذي ( 2 / 27 ) وحسنه من طريق سفيان عن سلمة ابن كهيل عن حجر بن عنبس عنه .

قلت : وهذا إسناد جيد * رجاله رجال الشيخين غير حجر بن عنبس وهو صدوق كما في " التقريب " .

وسفيان هو ابن سعيد الثوري * وتابعه علي بن صالح عن سلمة بن كهيل به ولفظه : " أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجهر بآمين * وسلم عن يمينه * وعن شماله * حتى رأيت بياض خده " .

أخرجه أبو داود ( 933 ) .

وإسناده جيد أيضاً .

وفي الحديث مشروعية رفع الإمام صوته بالتأمين * وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من الأئمة * خلافاً للإمام أبي حنيفة وأتباعه * ولا حجة عندهم سوى التمسك بالعمومات القاضية بأن الأصل في الذكر خفض الصوت فيه . وهذا مما لا يفيد في مقابلة مثل هذا الحديث الخاص في بابه * كما لا يخفى على أهل العلم الذين أنقذهم الله تبارك وتعالى من الجمود العقلي والتعصب المذهبي ! وأما جهر المقتدين بالتأمين وراء الإمام * فلا نعلم فيه حديثاً مرفوعاً صحيحاً يجب المصير إليه * ولذلك بقينا فيه على الأصل الذي سبقت الإشارة إليه .

وهذا هو مذهب الإمام الشافعي في " الأم " أن الإمام يجهر بالتأمين دون المأمومين وهو أوسط المذاهب في المسألة وأعدلها .

وإني لألاحظ أن الصحابة رضي الله عنهم لو كانوا يجهرون بالتأمين خلف النبي صلى الله عليه وسلم لنقله وائل بن حجر وغيره ممن نقل جهره صلى الله عليه وسلم به * فدل ذلك على أن الإسرار به من المؤتمين هو السنة * فتأمل .


" عليكم بالنسلان " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 756 :

رواه الحاكم ( 1 / 443 * 2 / 101 ) وأبو نعيم في " الطب " ( 2 / 8 / 1 ) عن روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن # جابر # قال : " شكا ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم المشي فدعا بهم فقال : ( فذكره ) فنسلنا فوجدناه أخف علينا " .

وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي وهو كما قالا .

وله شاهد مرسل أخرجه ابن قتيبة في " غريب الحديث " ( 1 / 127 / 1 ) : حدثني أبي حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو * عن أبي إسحاق عن ابن عيينة عن رجل أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأصحابه وهم يمشون فشكوا الإعياء فأمرهم أن ينسلوا .

قلت : وهذا مرسل لأن ابن عيينة واسمه الحكم أبو محمد الكندي مولاهم تابعي روى عن أبي جحيفة وغيره . ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين * غير والد ابن قتيبة واسمه مسلم بن قتيبة فلم أجد له ترجمة * ويبدو أنه مجهول لا يعرف * فقد ترجم الخطيب ( 10 / 170 ) وغيره لابنه عبد الله بن مسلم بن قتيبة * فلم يذكروا في شيوخه والده هذا !

النسلان : بفتح النون والسين المهملة - الإسراع في المشي .


" اركع ركعتين ولا تعودون لمثل هذا . يعني الإبطاء عن الخطبة . قاله لسليك الغطفاني " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 757 :

أخرجه ابن حبان ( 569 ) والدارقطني ( 169 ) من طريق يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن # جابر بن عبد الله # قال : " دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة * ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس * فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم .. " فذكره .

وقال ابن حبان : " أراد الإبطاء " .

قلت : وإسناده حسن قد صرح عنده ابن إسحاق بالتحديث بخلاف الدارقطني * وهي فائدة من أجلها خرجت الحديث هنا * وقد أورده عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه " ( رقم 1753 - بتحقيقي ) من طريق الدارقطني وسكت عليه مشيراً بذلك إلى صحته !


" أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله * قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 757 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1460 - مصورة المكتب ) وابن عدي في " الكامل " ( ق 204 / 2 ) عنه وعن غيره * وابن حمصة في " جزء البطاقة " ( ق 69 / 1 ) والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 3 / 38 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 17 / 207 / 2 ) من طرق عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن # أبي هريرة # مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد حسن * ضمام بن إسماعيل قال الذهبي في " الميزان " : " صالح الحديث لينه بعضهم بلا حجة ... أورده ابن عدي في " كامله " * وسرد له أحاديث حسنة " .

قلت : ثم ساق الذهبي قسما من تلك الأحاديث الحسنة * هذا أحدها .

وقد أشار إلى تحسينه أيضاً الحافظ عبد الحق الإشبيلي بقوله في " أحكامه " ( رقم 1774 ) بعد أن ذكره من رواية ابن عدي : " ضمام هذا * كان متعبداً * صدوقاً * صالح الحديث " .

وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق ربما أخطأ " .

وكذا قال في شيخه موسى بن وردان .

والحديث عزاه في " الجامع الصغير " لأبي يعلى وابن عدي * ورمز له بالضعف !

و تعقبه المناوي فقال في شرحه : " رمز المصنف لضعفه * و تقدمه الحافظ العراقي مبيناً لعلته فقال : فيه موسى ابن وردان مختلف فيه . انتهى .

ولعله بالنسبة لطريق ابن عدي * أما طريق أبي يعلى .

فقد قال الحافظ الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل وهو ثقة . انتهى .

وبذلك يعرف أن إطلاق رمز المصنف لضعفه غير جيد " .

قلت : وفي هذا الكلام نظر من وجوه :

أولاً : أن قول العراقي في ابن وردان : " مختلف فيه " ليس نصاً في تضعيفه * بل هو إلى تقويته أقرب منه إلى تضعيفه * لأن المعهود في استعمالهم لهذه العبارة " مختلف فيه " أنهم لا يريدون به التضعيف * بل يشيرون بذلك إلى أن حديثه حسن * أو على الأقل قريب من الحسن * ولا يريدون تضعيفه مطلقاً * لأن من طبيعة الحديث الحسن أن يكون في رواية اختلاف وإلا كان صحيحاً . فتأمل .

ثانياً : قول الهيثمي " رجاله رجال الصحيح ... " ليس بصحيح * فإن موسى بن وردان لم يخرج له البخاري و مسلم في " صحيحيهما " * وإنما أخرج له الأول في " الأدب المفرد " !

ثالثاً : ميل المناوي إلى أن طريق أبي يعلى ليس فيها موسى المذكور ليس بصواب كما يدلك عليه تخريجنا المذكور في أول هذا التحقيق * فاغتنمه فإنه عزيز نفيس .

والحديث في " صحيح مسلم " وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً مختصراً بلفظ : " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " .

من فقه الحديث :

فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد * رجاء أن يقولها فيفلح .

والمراد بـ ( موتاكم ) من حضره الموت * لأنه لا يزال في دار التكليف * ومن الممكن أن يستفيد من تلقينه فيتذكر الشهادة ويقولها * فيكون من أهل الجنة .

وأما تلقينه بعد الموت * فمع أنه بدعة لم ترد في السنة فلا فائدة منه لأنه خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء * ولأنه غير قابل للتذكر ( لتنذر من كان حياً ) .

وصورة التلقين أن يؤمر بالشهادة * وما يذكر في بعض الكتب أنها تذكر عنده ولا يؤمر بها خلاف سنه النبي صلى الله عليه وسلم كما حققته في " كتاب الجنائز " ( ص 10 - 11 ) فراجعه .


" إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة * فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 760 :

أخرجه أبو داود ( 1119 ) والترمذي ( 2 / 404 ) وابن حبان ( 571 ) والحاكم ( 1 / 291 ) والبيهقي ( 3 / 237 ) وأحمد ( 2 / 22 * 32 ) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 186 ) من طرق عن محمد بن إسحاق عن نافع عن # ابن عمر # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .

وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " !

وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ! ووافقه الذهبي !

كذا قالا ! وابن إسحاق مدلس * وقد عنعنه في جميع الطرق عنه * وكأنه لذلك قال البيهقي عقبه : " ولا يتثبت رفع هذا الحديث * والمشهور عن ابن عمر من قوله " .

ثم ساقه من طريق عمرو بن دينار عنه نحوه .

قلت : وإسناده صحيح . لكن يتقوى المرفوع بأن له طريقاً أخرى * وشاهداً .

أما الطريق * فهو عند البيهقي عن أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع به بلفظ : " إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة ... " وقال : " والمراد بالصلاة موضع الصلاة * ولا يثبت رفع هذا الحديث ... " .

قلت : ورجال هذه الطريق رجال مسلم * إلا أن المحاربي وصفه أحمد بأنه كان يدلس وكأنه لذلك لم يثبت البيهقي حديثه * ولولا ذلك لكان السند صحيحاً * فلا أقل من أن يصلح للاستشهاد به .

وأما الشاهد * فيرويه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره و زاد في روايته : " قيل لإسماعيل : والإمام يخطب ? قال : نعم " .

أخرجه البيهقي ( 3 / 237 - 238 ) وقال : " إسماعيل بن مسلم هذا غير قوي " .

قلت : ومن طريقه رواه البزار ( ص 70 - زوائده ) والطبراني في " الكبير " كما في " مجمع الزوائد " للهيثمي ( 2 / 180 ) وقال : " وهو ضعيف " .

قلت : لكن حديثه يتقوى بما قبله .

والله أعلم .


" إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قتلتم فأحسنوا * فإن الله محسن يحب المحسنين " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 761 :

أخرجه ابن أبي عاصم في " الديات " ( ص 56 ) وابن عدي في " الكامل " ( 328 / 2 ) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 113 ) من طرق عن محمد ابن بلال حدثنا عمران عن قتادة عن # أنس بن مالك # رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير محمد بن بلال وهو البصري الكندي قال ابن عدي : " أرجو أنه لا بأس به " .

وقال الحافظ : " صدوق يغرب " .


" صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي * إمام ظلوم غشوم * وكل غال مارق " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 762 :

أخرجه أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 120 / 2 ) والجرجاني في " الفوائد " ( 112 / 1 ) وابن أبي الحديد السلمي في " حديث أبي الفضل السلمي " ( 2 / 1 ) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " ( 360 / 2 ) من طرق عن المعلى ابن زياد عن أبي غالب عن # أبي أمامة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد حسن * رجاله كلهم ثقات رجال مسلم * غير أبي غالب وهو صاحب أبي أمامة * وهو حسن الحديث . وفي التقريب : " صدوق يخطىء " .

والحديث قال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 144 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله ثقات " .

وقال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 235 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " * ورجال الكبير ثقات " .

وفيه إشعار بأن إسناد الأوسط ليس كذلك * فإنه عنده ( 1 / 197 / 2 ) من طريق العلاء بن سليمان عن الخليل بن مرة عن أبي غالب به * وقال : " لم يروه عن الخليل إلا العلاء " .

قلت : وكلاهما ضعيف .

والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " ( 4 / 1 ) وابن سمعون الواعظ في " المجلس الخامس عشر " ( 53 - 54 ) من طريق موسى بن خلف العمي حدثنا المعلى ابن زياد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار مرفوعاً به .

ورجاله ثقات غير أن العمي هذا صدوق له أوهام كما في " التقريب " * فأخشى أن يكون قد وهم في إسناده على المعلى * لكن رواه ابن أبي عاصم أيضاً من طريق ابن المبارك حدثني منيع حدثني معاوية ابن قرة به .

غير أني لم أعرف منيعاً هذا .

والله أعلم .


" إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه * ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 763 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 368 ) : حدثنا معاوية : حدثنا أبو إسحاق عن الأعمش عن أبي صالح عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .

وأبو إسحاق هو الفزاري .

ومعاوية هو ابن عمرو بن المهلب الأزدي الكوفي البغدادي * ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 256 ) وقال : " صحيح ثابت * رواه عن الأعمش الناس جميعاً " .

قلت : منهم الثوري عند أبي نعيم ( 7 / 86 ) .

وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف * وأخرجه أحمد ( 1 / 402 - 403 ) مختصراً بسند آخر فيه مجهول هو عبد ربه بن أبي يزيد * وقول الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 189 ) : " رواه أحمد والطبراني في " الأوسط " ورجالهما رجال الصحيح * غير عمران ابن داود القطان * وقد وثق " .

فهو خطأ * لأن عبد ربه هذا لم يخرج له البخاري ومسلم شيئاً .

وكذلك قول المنذري في " الترغيب " ( 3 / 145 ) : " ... بإسناد حسن " فغير حسن لجهالة المذكور .

وفي المحقرات من الذنوب حديث آخر صحيح مضى برقم ( 384 ) .


" من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 764 :

أخرجه مسلم ( 7 / 18 - 19 ) وأحمد ( 3 / 382 ) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 90 ) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع # جابر بن عبد الله # يقول : " أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في رقية الحية لبني عمرو .

قال أبو الزبير : سمعت جابر بن عبد الله يقول : " لدغت رجلاً منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل : يا رسول الله أرقي ? قال .... " فذكره .

وتابعه ليث بن سعد عن أبي الزبير .

رواه أحمد ( 3 / 334 ) .

وفي رواية لمسلم وأحمد ( 3 / 302 - 315 ) من طريق أبي سفيان عن جابر قال : " كان لي خال يرقي من العقرب * فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى * قال : فأتاه فقال : يا رسول الله إنك قد نهيت عن الرقى * وأنا أرقي من العقرب ? فقال : فذكر الحديث .

وفي رواية أخرى من هذا الوجه : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى * فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب * وإنك نهيت عن الرقى * قال : فعرضوها عليه * فقال : ما أرى بأساً * من استطاع ... " .

وأخرجه ابن ماجه ( 3515 ) بنحوه و قال : " فقال لهم : اعرضوا علي * فعرضوها عليه * فقال : لا بأس بهذه * هذه مواثيق " .

وليس عنده قوله في آخره : " من استطاع ... " خلافاً لما فعل السيوطي في " الجامع الصغير " فإنه عزاه لأحمد ومسلم وابن ماجه ! وكذلك صنع في " الكبير " ( 2 / 217 / 2 ) وزاد في التخريج : عبد بن حميد وابن حبان وابن عساكر .

وعزاه قبل ذلك بأحاديث للخرائطي في مكارم الأخلاق عن الحسن مرسلاً !

وقد أخرجه عن جابر موصولاً كما رأيت .

وفي الحديث استحباب رقية المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرقى * وذلك ما كان معناه مفهوماً مشروعاً * وأما الرقى بما لا يعقل معناه من الألفاظ فغير جائز . قال المناوي : " وقد تمسك ناس بهذا العموم * فأجازوا كل رقية جربت منفعتها * وإن لم يعقل معناها * لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي إلى شرك يمنع * وما لا يعرف معناه لا يؤمن أن يؤدي إليه * فيمنع احتياطاً " .

قلت : ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمح لآل عمرو بن حزم بأن يرقي إلا بعد أن اطلع على صفة الرقية * ورآها مما لا بأس به . بل إن الحديث بروايته الثانية من طريق أبي سفيان نص في المنع مما لا يعرف من الرقى * لأنه صلى الله عليه وسلم نهى نهياً عاماً أول الأمر * ثم رخص فيما تبين أنه لا بأس به من الرقى * وما لا يعقل معناه منها لا سبيل إلى الحكم عليها بأنه لا بأس بها * فتبقى في عموم المنع . فتأمل .

وأما الاسترقاء * وهو طلب الرقية من الغير * فهو وإن كان جائزاً * فهو مكروه كما يدل عليه حديث " هم الذين لا يسترقون ... ولا يكتوون * ولا يتطيرون * وعلى ربهم يتوكلون " متفق عليه .

وأما ما وقع من الزيادة في رواية لمسلم : " هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ... " فهي زيادة شاذة * ولا مجال لتفصيل القول في ذلك الآن من الناحية الحديثية * وحسبك أنها تنافي ما دل عليه هذا الحديث من استحباب الترقية .

وبالله التوفيق .


" كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول : هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ? ويقول : ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 766 :

أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 956 / 2 ) وعند الحاكم ( 4 / 390 - 391 ) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن # أبي هريرة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ... وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .

قلت : وهو كما قالا .

والشطر الثاني منه أخرجه البخاري ( 4 / 349 ) من طريق سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لم يبق من النبوة إلا المبشرات * قالوا : وما المبشرات ? قال الرؤيا الصالحة " .

وللحديث شواهد كثيرة خرجتها في " إرواء الغليل " رقم ( 2539 ) .

والحديث نص في أنه لا نبوة ولا وحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا المبشرات : الرؤيا الصالحة * وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة . ولقد ضلت طائفة زعمت بقاء النبوة واستمرارها بعده صلى الله عليه وسلم * وتأولوا بل عطلوا معنى هذا الحديث * ونحوه مما في الباب * وكذلك حرفوا قول الله تعالى : ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) بمثل قولهم : أي زينة النبيين ! وتارة يقولون : هو آخر الأنبياء المشرعين * ويقولون ببقاء النبوة غير التشريعية * ومن المؤسف أن بعضهم كان استخرج كلمات الشيخ محي الدين ابن عربي ( النكرة ) الدالة على بقاء هذه النبوة المزعومة من كتابه " الفتوحات المكية " في كراس نشره على الناس * ثم لم يستطع أحد من المشايخ أن يرد عليهم .

وكانوا من قبل قد ألفوا بعض الرسائل في الرد عليهم * وإنما أمسكوا عن الرد على هذا الكراس * لأن من مكر جامعه أنه لم يضع فيه من عند نفسه شيئاً سوى أنه ذكر فيه كلمات الشيخ المؤيدة لضلالهم في زعمهم المذكور * فلو ردوا عليه لكان الرد متوجهاً إلى الشيخ الأكبر * وذلك مما لا يجرؤ أحد منهم عليه * هذا إن لم يروه زندقة ! فكأنهم يعتقدون أن الباطل إنما هو باعتبار المحل * فإذا قام فيمن يعتقدونه كافراً * فهو باطل * وأما إذا قام فيمن يعتقدونه مسلماً بل ولياً * فهو حق !!

والله المستعان .






رد مع اقتباس
قديم 06.08.10, 07:14 PM رقم المشاركة : 79
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 767 :

أخرجه أحمد ( 6 / 52 ) عن يحيى وهو ابن سعيد * و( 6 / 97 ) عن شعبة * وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 78 / 1 ) عن عبدة * وابن حبان في " صحيحه " ( 1831 - موارد ) عن وكيع وعلي بن مسهر وابن عدي في " الكامل " ( ق 223 / 2 ) عن ابن فضيل * والحاكم ( 3 / 120 ) عن يعلى بن عبيد * كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن # عائشة # لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب * فقالت : " ما أظنني إلا راجعة * إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : ( فذكره ) . فقال لها الزبير : ترجعين عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس " .

هذا لفظ شعبة . ومثله لفظ يعلى بن عبيد .

ولفظ يحيى قال : " لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب * قالت : أي ماء هذا ? قالوا : ماء الحوأب * قالت : ما أظنني إلا أني راجعة * فقال بعض من كان معها * بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم * قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح ... " .

قلت : وإسناده صحيح جداً * رجاله ثقات أثبات من رجال الستة : الشيخين والأربعة رواه السبعة من الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد وهو ثقة ثبت كما في " التقريب " . وقيس بن أبي حازم مثله * إلا أنه قد ذكر بعضهم فيه كلاماً يفيد ظاهره أنه مجروح * فقال الذهبي في " الميزان " : " ثقة حجة كاد أن يكون صحابياً * وثقه ابن معين والناس .

وقال علي ابن عبد الله عن يحيى بن سعيد منكر الحديث * ثم سمى له أحاديث استنكرها * فلم يصنع شيئاً * بل هي ثابتة * لا ينكر له التفرد في سعة ما روى * من ذلك حديث كلاب الحوأب * وقال يعقوب السدوسي : تكلم فيه أصحابنا * فمنهم من حمل عليه * وقال : له مناكير * والذين أطروه عدوها غرائب * وقيل : كان يحمل على علي رضي الله عنه . إلى أن قال يعقوب : والمشهور أنه كان يقدم عثمان * ومنهم من جعل الحديث عنه من أصح الأسانيد . وقال إسماعيل بن أبي خالد : كان ثبتاً * قال : وقد كبر حتى جاوز المائة وخرف .

قلت : أجمعوا على الإحتجاج به * ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه * نسأل الله العافية وترك الهوى * فقد قال معاوية بن صالح عن ابن معين : كان قيس أوثق من الزهري " .

قلت : وقد تأول الحافظ في " التهذيب " قول يحيى بن سعيد وهو القطان : " منكر الحديث " بأن مراده الفرد المطلق .

قلت : فإن صح هذا التأويل فيه * وإلا فهو مردود لأنه جرح غير مفسر * لاسيما وهو معارض لإطباق الجميع على توثيقه والإحتجاج به * وفي مقدمتهم صاحبه إسماعيل بن أبي خالد * فقد وصفه بأنه ثبت كما تقدم ولا يضره وصفه إياه بأنه خرف * لأن الظاهر أنه لم يحدث في هذه الحالة * ولذلك احتجوا به مطلقاً * ولئن كان حدث فيها * فإسماعيل أعرف الناس به * فلا يروي عنه والحالة هذه * وعلى هذا فالحديث من أصح الأحاديث * ولذلك تتابع الأئمة على تصحيحه قديماً وحديثاً .

الأول : ابن حبان فقد أخرجه في صحيحه كما سبق .

الثاني : الحاكم بإخراجه إياه في " المستدرك " كما تقدم و لم يقع في المطبوع منه التصريح بالتصحيح منه * ولا من الذهبي * فالظاهر أنه سقط من الطابع أو الناسخ * فقد نقل الحافظ في " الفتح " ( 13 / 45 ) عن الحاكم أنه صححه * وهو اللائق به لوضوح صحته .

الثالث : الذهبي فقد قال في ترجمة السيدة عائشة من كتابه العظيم " سير النبلاء " ( ص 60 بتعليق الأستاذ الأفغاني ) : " هذا حديث صحيح الإسناد * ولم يخرجوه " .

الرابع : الحافظ ابن كثير * فقال في " البداية " بعد أن عزاه كالذهبي لأحمد في " المسند " : " وهذا إسناد على شرط الشيخين * ولم يخرجوه " .

الخامس : الحافظ ابن حجر فقد قال في " الفتح " بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى والبزار : " وصححه ابن حبان والحاكم * وسنده على شرط الصحيح " .

فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحديث صرحوا بصحة هذا الحديث * وذلك ما يدل عليه النقد العلمي الحديثي كما سبق تحقيقه * ولا أعلم أحداً خالفهم ممن يعتد بعلمهم ومعرفتهم في هذا الميدان سوى يحيى بن سعيد القطان في كلمته المتقدمة * وقد عرفت جواب الحافظين الذهبي والعسقلاني عليه * فلا نعيده .

إلا أن العلامة القاضي أبا بكر بن العربي رحمه الله تعالى جاء في كتابه " العواصم من القواصم " * كلام قد يدل ظاهره أنه يذهب إلى إنكار هذا الحديث ويبالغ في ذلك أشد المبالغة * فقال في " عاصمة " ( ص 161 ) : " وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب * فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حرب * ما كان شيء مما ذكرتم * ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث * ولا جرى ذلك الكلام * ولا شهد أحد بشهادتهم * وقد كتبت شهادتهم بهذا الباطل * وسوف تسألون " .

ويشير بقوله " الشهادة " إلى ما كان ذكره من قبل في " قاصمة " ( ص 148 ) : " فجاؤا إلى ماء الحوأب * ونبحت كلابه * فسألت عائشة ? فقيل لها : هذا ماء الحوأب * فردت خطامها عنه * وذلك لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوأب * فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب * وخمسون رجلاً إليهم * وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام " .

قلت : ونحن وإن كنا نوافقه على إنكار ثبوت تلك الشهادة * فإنها مما صان الله تبارك وتعالى أصحابه صلى الله عليه وسلم منها * لاسيما من كان منهم من العشرة المبشرين بالجنة كطلحة والزبير * فإننا ننكر عليه قوله " ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث " ! كيف وهو قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح في عدة مصادر من كتب السنة المعروفة عند أهل العلم ? !

ولعل عذره في ذلك أنه حين قال ذلك لم يكن مستحضراً للحديث أنه وارد في شيء من المصادر * بل لعله لم يكن قد اطلع عليها أصلاً * فقد ثبت عن غير واحد من العلماء المغاربة أنه لم يكن عندهم علم ببعض الأصول الهامة من تأليف المشارقة * فهذا ابن حزم مثلاً لا يعرف الترمذي وابن ماجه ولا كتابيهما ! وقد تبين لي أن الحافظ عبد الحق الإشبيلي مثله في ذلك * فإنه لا علم عنده أيضاً بسنن ابن ماجه * ولا بمسند الإمام أحمد * فقد رأيته يكثر العزو لأبي يعلى والبزار * ولا يعزو لأحمد وابن ماجه إطلاقاً . وذلك في كتابه " الأحكام الكبرى " الذي أنا في صدد تحقيقه بإذن الله تعالى .

فليس من البعيد أن أبا بكر بن العربي مثلهما في ذلك * وإن كان رحل إلى الشرق * والله أعلم .

ولكن إذا كان ما ذكرته من العذر محتملاً بالنسبة إلى أبي بكر بن العربي فما هو عذر الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ محب الدين الخطيب الذي علق على كلمة ابن العربي في " العاصمة " بقوله : " ... وأن الكلام الذي نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أن عائشة ذكرته عند وصولهم إلى ذلك الماء - ليس له موضع في دواوين السنة المعتبرة ... " !

كذا قال : وكأنه عفى الله عنا وعنه * لم يتعب نفسه في البحث عن الحديث في دواوين السنة المعتبرة * بل وفي بعض كتب التاريخ المعتمدة مثل " البداية " لابن كثير * لو أنه فعل هذا على الأقل * لعرف موضع الحديث في تلك الدواوين المعتبرة أو بعضها على الأقل * ولكنه أخذ يحسن الظن بابن العربي ويقلده فوقع في إنكار هذا الحديث الصحيح وذلك من شؤم التقليد بغير حجة ولا برهان .

بيد أن هذا مع بعده عن الصواب * والإنحراف عن التحقيق العلمي الصحيح * فإنه هين بجانب قول صديقنا الأستاذ سعيد الأفغاني في تعليقه على قول الحافظ الذهبي المتقدم في " سير النبلاء " : " هذا حديث صحيح الإسناد " : " في النفس من صحة هذا الحديث شيء * ولأمر ما أهمله أصحاب الصحاح * وفي " معجم البلدان " مادة ( حوءب ) أن صاحبة الخطاب سلمى بنت مالك الفزارية وكانت سبية وهبت لعائشة * وهي المقصودة بخطاب الرسول الذي زعموه * وقد ارتدت مع طلحة * وقتلت في حروب الردة * ومن العجيب أن يصرف بعض الناس هذه القصة إلى السيدة عائشة إرضاء لبعض الأهواء العصبية " .

وفي هذا الكلام مؤاخذات :

الأولى : يظن الأستاذ الصديق أن إهمال أصحاب ( الصحاح ) لحديث ما إنما هو لعلة فيه . وهذا خطأ بين عند كل من قرأ شيئاً من علم المصطلح * وتراجم أصحاب ( الصحاح ) * فإنهم لم يتعمدوا جمع كل ما صح عندهم * في " صحاحهم " * والإمام مسلم منهم قد صرح بذلك في " صحيحه " * ( كتاب الصلاة ) * وما أكثر الأحاديث التي ينص الإمام البخاري على صحتها أو حسنها مما يذكره الترمذي عنه في " سننه " وهو لم يخرجها في " صحيحه " .

الثانية : هذا إن كان يعني بـ ( الصحاح ) الكتب الستة * لكن هذا الإطلاق غير صحيح * لأن السنن الأربعة من الكتب الستة ليست من ( الصحاح ) لا استصطلاحاً * ولا واقعاً * فإن فيها أحاديث كثيرة ضعيفة والترمذي ينبه على ضعفها في غالب الأحيان .

وإن كان يعني ما هو أعم من ذلك فليس بصحيح * فقد عرفت من تخريجنا المتقدم أن ابن حبان أخرجه في " صحيحه " * والحاكم في " المستدرك على الصحيحين " .

الثالثة : وثوقه بما جاء في " معجم البلدان " بدون إسناد * ومؤلفه ليس من أهل العلم بالحديث * وعدم وثوقه بمسند الإمام أحمد * وقد ساق الحديث بالسند الصحيح * ولا بتصحيح الحافظ النقاد الذهبي له !!

الرابعة : جزمه أن صاحبة الخطاب سلمى بنت مالك ... بدون حجة ولا برهان سوى الثقة العمياء بمؤلف " المعجم " * وقد أشرنا إلى حاله في هذا الميدان * وبمثل هذه الثقة لا يجوز أن يقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمى بنت مالك كذا وكذا !!

الخامسة : إن الخبر الذي ذكره ووثق به لا يصح من قبل إسناده بل واه جداً * فقد قال الأستاذ الخطيب بعد الذي نقلناه عنه آنفاً من الكلام على هذا الحديث .

" ولو كنا نستجيز نقل الأخبار الواهية لنقلنا في معارضة هذا الخبر خبراً آخر نقله ياقوت في " معجم البلدان " ( مادة حوأب ) عن سيف بن عمر التميمي أن المنبوحة من كلاب الحوأب هي أم زمل سلمى ... وهذا الخبر ضعيف * والخبر الذي أوردوه عن عائشة أوهى منه " .

كذا قال ! ( خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم ) .

السادسة : قوله : " إرضاء لبعض الأهواء " .

وكأنه يشير بذلك إلى الشيعة الذين يبغضون السيدة عائشة رضي الله عنها ويفسقونها إن لم يكفروها بسبب خروجها يوم الجمل * ولكن من هم الذين أشار إليهم بقوله " بعض الناس " ? أهو الإمام أحمد الذي وقف الأستاذ على إسناده للحديث ? أم الذهبي الذي صححه أم هو يحيى بن سعيد القطان شيخ الإمام أحمد وهو من الثقات الأثبات * لاسيما وقد تابعه ستة آخرون من الثقات كما تقدم ? أم إسماعيل بن أبي خالد وهو مثله كما عرفت * أم شيخه قيس بن أبي حازم وهو مثله في الثقة والضبط * غير أنه قيل : إنه كان يحمل على علي رضي الله عنه .

فهو إذن من شيعة عائشة رضي الله عنها * فلا يعقل أن يروي عنها ما لا أصل له مما فيه ارضاء لمن أشار إليهم الأستاذ !

وللحديث شاهد يزداد به قوة * وهو من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه : " ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فينبحها كلاب الحوأب * يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير * ثم تنجو بعد ما كادت " .

رواه البزار ورجاله " ثقات " .

كذا قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 7 / 234 ) والحافظ في " فتح البارى " ( 13 / 45 ) . لكن أورده ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 426 ) من طريق الأشج عن عقبة بن خالد عن ابن قدامة - يعني عصام ! - عن عكرمة عن ابن عباس به .

وقال : " قال أبي : لم يرو هذا الحديث غير عصام * وهو حديث منكر لا يروى من طريق غيره " .

قلت : عصام هذا قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 3 / 2 / 25 ) عن أبيه " كوفي لا بأس به " . وكذا قال أبو زرعة وأبو داود .

وقال ابن معين " صالح " . وقال النسائي : " ثقة " .

وذكره ابن حبان في " الثقات " .

قلت : ولم يضعفه أحد * فمثله حجة * وسائر الرواة ثقات أيضاً * وذلك ما صرح به الهيثمي والحافظ فالسند صحيح * فلا وجه عندي لقول أبي حاتم " حديث منكر " * إلا إن كان يعني به أنه حديث غريب فرد * ويؤيده قوله عقبه : " لا يروى من طريق غيره " . فإن كان أراد هذا فلا إشكال * وإن أراد التضعيف فلا وجه له * لاسيما وهو موافق لحديث عائشة الصحيح * فأين النكارة ? !

وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد * ولا إشكال في متنه خلافاً لظن الأستاذ الأفغاني * فإن غاية ما فيه أن عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب كان عليها أن ترجع * والحديث يدل أنها لم ترجع ! وهذا مما لا يليق أن ينسب لأم المؤمنين .

وجوابنا على ذلك أنه ليس كل ما يقع من الكمل يكون لائقاً بهم * إذ لا عصمة إلا لله وحده .

والسني لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين ! ولا نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله ولذلك همت بالرجوع حين علمت بتحقق نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب * ولكن الزبير رضي الله عنه أقنعها بترك الرجوع بقوله " عسى الله أن يصلح بك بين الناس " ولا نشك أنه كان مخطئاً في ذلك أيضاً .

والعقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى ولا شك أن عائشة رضي الله عنها المخطئة لأسباب كثيرة وأدلة واضحة * ومنها ندمها على خروجها * وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها * وذلك مما يدل على أن خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور .

قال الإمام الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 69 - 70 ) : " وقد أظهرت عائشة الندم * كما أخرجه ابن عبد البر في " كتاب الإستيعاب " عن ابن أبي عتيق وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : قالت عائشة لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال : رأيت رجلاً غلب عليك - يعني ابن الزبير - فقالت : أما والله لو نهيتني ما خرجت انتهى " .

ولهذا الأثر طريق أخرى * فقال الذهبي في " سير النبلاء " ( 78 - 79 ) : " وروى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر فأرنيه * فلما مر بها قيل لها : هذا ابن عمر * فقالت : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال : رأيت رجلاً قد غلب عليك . يعني ابن الزبير " .

وقال أيضاً : " إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : قالت عائشة وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها * فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثاً * ادفنوني مع أزواجه * فدفنت بالبقيع رضي الله عنها .

قلت : تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل * فإنها ندمت ندامة كلية * وتابت من ذلك .

على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير * كما اجتهد طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع " .

وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال : ولما بعث علي عماراً والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال : إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة * ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها " . يعني عائشة .

وكانت خطبته قبل وقعة الجمل ليكفهم عن الخروج معها رضي الله عنها .


" لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 777 :

أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 320 ) : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا أبو زيد عبد الله بن العلاء قال : حدثنا مسلم ابن مشكم كاتب أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت # أبا ثعلبة الخشني # يقول : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله حدثني ما يحل لي مما يحرم علي * فقال : " فذكره .

وأخرجه في " مشكل الآثار " ( 4 / 375 ) بهذا الإسناد دون سبب الحديث .

قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " .

وهو في " الصحيحين " و " السنن " وغيرها من طريق أخرى بلفظ : " نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع " .

وهو مخرج في " الارواء " ( 2552 ) .

وله شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ : " كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " .


" كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 777 :

أخرجه مسلم ومالك والشافعي وأحمد والطحاوي والبيهقي من طريق # عبيدة ابن سفيان # عنه .

وله طريق أخرى عن أبي هريرة بمعناه .

وإسناده جيد * خرجته في المصدر السابق ( 2553 ) .

فقه الحديث :

فيه دليل على أن الحمار الأهلي وكل ذي ناب من الوحوش حرام أكله وليس مكروها فقط * كما زعم بعض المفسرين في هذا العصر وتأول النهي على أنه للتنزيه .

ولما رأى التصريح بالتحريم في حديث أبي هريرة زعم أنه رواية بالمعنى * ويدفعه أنه إن كانت الرواية بالمعنى من الصحابي وهو أبو هريرة فهو أدرى به ممن بعده * وإن كان يعني أنه من بعض من بعده فيرده مجيئه بلفظ التحريم من الطريق الأخرى .

ويؤكده أن أبا ثعلبة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يحل له وما يحرم ? فأجابه بقوله : " لا تأكل ... " فهذا نص في أن النهي للتحريم لأنه هو الذى سأل عنه أبو ثعلبة * ولا يصح في النظر السليم أن يكون الجواب عليه " لا تأكل ... " وهو يعني يجوز الأكل مع الكراهة !


" البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك * ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 778 :

أخرجه أحمد ( 3 / 153 ) وابن جرير ( 27 / 11 ) والحاكم ( 2 / 468 ) وعبد ابن حميد في " المنتخب " ( ق 132 / 2 ) وتمام في " الفوائد " ( ج 1 رقم 67 ) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن # أنس # مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم * وقال الحاكم : " على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي * وهو وهم . فإن حماداً لم يخرج له البخاري شيئاً .

وتابعه سليمان وهو ابن المغيرة عن ثابت به نحوه .

أخرجه ابن جرير حدثنا محمد بن سنان القزاز قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان .

قلت : وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القزاز وهو ضعيف .

وله طريق أخرى عند البخاري ( 3 / 30 - 32 ) ومسلم ( 1 / 103 - 104 ) وابن جرير من طريق قتادة عن أنس بحديث الإسراء الطويل وفيه : " ثم رفع لي البيت المعمور * فقلت : يا جبريل ما هذا ? قال : هذا البيت المعمور * يدخله ... " .

وله شاهد من حديث أبي هريرة نحوه إلا أنه قال : " السماء الدنيا " .

أخرجه الحسن بن رشيق في " المنتقى من الأمالي " ( ق 44 / 2 ) والواحدي ( 4 / 92 / 1 ) عن روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .

وقد عزاه ابن كثير في " تفسيره " ( 8 / 76 - منار ) لابن أبي حاتم من هذا الوجه بزيادة " بحيال الكعبة " . وقال : " هذا حديث غريب جداً * تفرد به روح بن جناح هذا وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعيد الدمشقي * وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ منهم الجوزجاني والعقيلي والحاكم وغيرهم . وقال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة * ولا سعيد ولا الزهري " .

قلت : ووقع في رواية ابن أبي حاتم : " السماء السابعة " .

فلا أدري أهكذا روايته * أم هو تحريف من الناسخ أو الطابع .

وله طريق أخرى عن أبي هريرة * فقال ابن الأعرابي في " المعجم " ( 10 / 2 ) : أخبرنا ابن الجنيد أنبأنا عمرو بن عاصم أنبأنا همام أنبأنا قتادة أنبأنا الحسن عنه مرفوعاً به دون ذكر السماء .

والحسن هو البصري * وهو مدلس * ورجاله ثقات .

وله شاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه وفيه : " وهو مثل بيت الحرام حياله * لو سقط لسقط عليه " .

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 150 / 2 ) من طريق إسحاق ابن بشر أبي حذيفه والواحدي في " تفسيره " ( 4 / 92 / 1 ) عن سعيد بن سالم كلاهما عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن كريب عن ابن عباس مرفوعاً .

قلت : وهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج * وضعف سعيد بن سالم * وأما إسحاق بن بشر فكذاب * فلا يستشهد به ولا كرامة .

وفي " الدر المنثور " ( 6 / 117 ) : " أخرجه الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف " .

وأخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة : " أن رجلاً قال لعلي رضي الله عنه : ما البيت المعمور ? قال : بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها * حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض * يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة * ولا يعودون فيه أبداً " .

ورجاله ثقات غير خالد بن عرعرة وهو مستور .

قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 343 ) : " روى عن علي * وعنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني " .

ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .

وكذلك أورده ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 37 ) .

وقد تابعه أبو الطفيل قال : " سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور ? ... " .

أخرجه ابن جرير أيضاً : حدثنا ابن حميد ... عن أبي الطفيل .

وابن حميد اسمه محمد * وهو ضعيف جداً .

ولهذه الزيادة شاهد مرسل من رواية قتادة قال : " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه : هل تدرون ما البيت المعمور ? قالوا : الله ورسوله أعلم * قال : فإنه مسجد في السماء * تحته الكعبة * لو خر لخر عليها ... " .

أخرجه ابن جرير : حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة .

قلت : وهذا إسناد مرسل صحيح * رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين * غير بشر وهو ابن هلال الصواف فمن رجال مسلم وحده .

وجملة القول : أن هذه الزيادة " حيال الكعبة " ثابتة بمجموع طرقها * وأصل الحديث أصح .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 06.08.10, 07:14 PM رقم المشاركة : 80
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 767 :

أخرجه أحمد ( 6 / 52 ) عن يحيى وهو ابن سعيد * و( 6 / 97 ) عن شعبة * وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 78 / 1 ) عن عبدة * وابن حبان في " صحيحه " ( 1831 - موارد ) عن وكيع وعلي بن مسهر وابن عدي في " الكامل " ( ق 223 / 2 ) عن ابن فضيل * والحاكم ( 3 / 120 ) عن يعلى بن عبيد * كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن # عائشة # لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب * فقالت : " ما أظنني إلا راجعة * إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : ( فذكره ) . فقال لها الزبير : ترجعين عسى الله عز وجل أن يصلح بك بين الناس " .

هذا لفظ شعبة . ومثله لفظ يعلى بن عبيد .

ولفظ يحيى قال : " لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب * قالت : أي ماء هذا ? قالوا : ماء الحوأب * قالت : ما أظنني إلا أني راجعة * فقال بعض من كان معها * بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم * قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح ... " .

قلت : وإسناده صحيح جداً * رجاله ثقات أثبات من رجال الستة : الشيخين والأربعة رواه السبعة من الثقات عن إسماعيل بن أبي خالد وهو ثقة ثبت كما في " التقريب " . وقيس بن أبي حازم مثله * إلا أنه قد ذكر بعضهم فيه كلاماً يفيد ظاهره أنه مجروح * فقال الذهبي في " الميزان " : " ثقة حجة كاد أن يكون صحابياً * وثقه ابن معين والناس .

وقال علي ابن عبد الله عن يحيى بن سعيد منكر الحديث * ثم سمى له أحاديث استنكرها * فلم يصنع شيئاً * بل هي ثابتة * لا ينكر له التفرد في سعة ما روى * من ذلك حديث كلاب الحوأب * وقال يعقوب السدوسي : تكلم فيه أصحابنا * فمنهم من حمل عليه * وقال : له مناكير * والذين أطروه عدوها غرائب * وقيل : كان يحمل على علي رضي الله عنه . إلى أن قال يعقوب : والمشهور أنه كان يقدم عثمان * ومنهم من جعل الحديث عنه من أصح الأسانيد . وقال إسماعيل بن أبي خالد : كان ثبتاً * قال : وقد كبر حتى جاوز المائة وخرف .

قلت : أجمعوا على الإحتجاج به * ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه * نسأل الله العافية وترك الهوى * فقد قال معاوية بن صالح عن ابن معين : كان قيس أوثق من الزهري " .

قلت : وقد تأول الحافظ في " التهذيب " قول يحيى بن سعيد وهو القطان : " منكر الحديث " بأن مراده الفرد المطلق .

قلت : فإن صح هذا التأويل فيه * وإلا فهو مردود لأنه جرح غير مفسر * لاسيما وهو معارض لإطباق الجميع على توثيقه والإحتجاج به * وفي مقدمتهم صاحبه إسماعيل بن أبي خالد * فقد وصفه بأنه ثبت كما تقدم ولا يضره وصفه إياه بأنه خرف * لأن الظاهر أنه لم يحدث في هذه الحالة * ولذلك احتجوا به مطلقاً * ولئن كان حدث فيها * فإسماعيل أعرف الناس به * فلا يروي عنه والحالة هذه * وعلى هذا فالحديث من أصح الأحاديث * ولذلك تتابع الأئمة على تصحيحه قديماً وحديثاً .

الأول : ابن حبان فقد أخرجه في صحيحه كما سبق .

الثاني : الحاكم بإخراجه إياه في " المستدرك " كما تقدم و لم يقع في المطبوع منه التصريح بالتصحيح منه * ولا من الذهبي * فالظاهر أنه سقط من الطابع أو الناسخ * فقد نقل الحافظ في " الفتح " ( 13 / 45 ) عن الحاكم أنه صححه * وهو اللائق به لوضوح صحته .

الثالث : الذهبي فقد قال في ترجمة السيدة عائشة من كتابه العظيم " سير النبلاء " ( ص 60 بتعليق الأستاذ الأفغاني ) : " هذا حديث صحيح الإسناد * ولم يخرجوه " .

الرابع : الحافظ ابن كثير * فقال في " البداية " بعد أن عزاه كالذهبي لأحمد في " المسند " : " وهذا إسناد على شرط الشيخين * ولم يخرجوه " .

الخامس : الحافظ ابن حجر فقد قال في " الفتح " بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى والبزار : " وصححه ابن حبان والحاكم * وسنده على شرط الصحيح " .

فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحديث صرحوا بصحة هذا الحديث * وذلك ما يدل عليه النقد العلمي الحديثي كما سبق تحقيقه * ولا أعلم أحداً خالفهم ممن يعتد بعلمهم ومعرفتهم في هذا الميدان سوى يحيى بن سعيد القطان في كلمته المتقدمة * وقد عرفت جواب الحافظين الذهبي والعسقلاني عليه * فلا نعيده .

إلا أن العلامة القاضي أبا بكر بن العربي رحمه الله تعالى جاء في كتابه " العواصم من القواصم " * كلام قد يدل ظاهره أنه يذهب إلى إنكار هذا الحديث ويبالغ في ذلك أشد المبالغة * فقال في " عاصمة " ( ص 161 ) : " وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب * فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حرب * ما كان شيء مما ذكرتم * ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث * ولا جرى ذلك الكلام * ولا شهد أحد بشهادتهم * وقد كتبت شهادتهم بهذا الباطل * وسوف تسألون " .

ويشير بقوله " الشهادة " إلى ما كان ذكره من قبل في " قاصمة " ( ص 148 ) : " فجاؤا إلى ماء الحوأب * ونبحت كلابه * فسألت عائشة ? فقيل لها : هذا ماء الحوأب * فردت خطامها عنه * وذلك لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوأب * فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب * وخمسون رجلاً إليهم * وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام " .

قلت : ونحن وإن كنا نوافقه على إنكار ثبوت تلك الشهادة * فإنها مما صان الله تبارك وتعالى أصحابه صلى الله عليه وسلم منها * لاسيما من كان منهم من العشرة المبشرين بالجنة كطلحة والزبير * فإننا ننكر عليه قوله " ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث " ! كيف وهو قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح في عدة مصادر من كتب السنة المعروفة عند أهل العلم ? !

ولعل عذره في ذلك أنه حين قال ذلك لم يكن مستحضراً للحديث أنه وارد في شيء من المصادر * بل لعله لم يكن قد اطلع عليها أصلاً * فقد ثبت عن غير واحد من العلماء المغاربة أنه لم يكن عندهم علم ببعض الأصول الهامة من تأليف المشارقة * فهذا ابن حزم مثلاً لا يعرف الترمذي وابن ماجه ولا كتابيهما ! وقد تبين لي أن الحافظ عبد الحق الإشبيلي مثله في ذلك * فإنه لا علم عنده أيضاً بسنن ابن ماجه * ولا بمسند الإمام أحمد * فقد رأيته يكثر العزو لأبي يعلى والبزار * ولا يعزو لأحمد وابن ماجه إطلاقاً . وذلك في كتابه " الأحكام الكبرى " الذي أنا في صدد تحقيقه بإذن الله تعالى .

فليس من البعيد أن أبا بكر بن العربي مثلهما في ذلك * وإن كان رحل إلى الشرق * والله أعلم .

ولكن إذا كان ما ذكرته من العذر محتملاً بالنسبة إلى أبي بكر بن العربي فما هو عذر الكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ محب الدين الخطيب الذي علق على كلمة ابن العربي في " العاصمة " بقوله : " ... وأن الكلام الذي نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أن عائشة ذكرته عند وصولهم إلى ذلك الماء - ليس له موضع في دواوين السنة المعتبرة ... " !

كذا قال : وكأنه عفى الله عنا وعنه * لم يتعب نفسه في البحث عن الحديث في دواوين السنة المعتبرة * بل وفي بعض كتب التاريخ المعتمدة مثل " البداية " لابن كثير * لو أنه فعل هذا على الأقل * لعرف موضع الحديث في تلك الدواوين المعتبرة أو بعضها على الأقل * ولكنه أخذ يحسن الظن بابن العربي ويقلده فوقع في إنكار هذا الحديث الصحيح وذلك من شؤم التقليد بغير حجة ولا برهان .

بيد أن هذا مع بعده عن الصواب * والإنحراف عن التحقيق العلمي الصحيح * فإنه هين بجانب قول صديقنا الأستاذ سعيد الأفغاني في تعليقه على قول الحافظ الذهبي المتقدم في " سير النبلاء " : " هذا حديث صحيح الإسناد " : " في النفس من صحة هذا الحديث شيء * ولأمر ما أهمله أصحاب الصحاح * وفي " معجم البلدان " مادة ( حوءب ) أن صاحبة الخطاب سلمى بنت مالك الفزارية وكانت سبية وهبت لعائشة * وهي المقصودة بخطاب الرسول الذي زعموه * وقد ارتدت مع طلحة * وقتلت في حروب الردة * ومن العجيب أن يصرف بعض الناس هذه القصة إلى السيدة عائشة إرضاء لبعض الأهواء العصبية " .

وفي هذا الكلام مؤاخذات :

الأولى : يظن الأستاذ الصديق أن إهمال أصحاب ( الصحاح ) لحديث ما إنما هو لعلة فيه . وهذا خطأ بين عند كل من قرأ شيئاً من علم المصطلح * وتراجم أصحاب ( الصحاح ) * فإنهم لم يتعمدوا جمع كل ما صح عندهم * في " صحاحهم " * والإمام مسلم منهم قد صرح بذلك في " صحيحه " * ( كتاب الصلاة ) * وما أكثر الأحاديث التي ينص الإمام البخاري على صحتها أو حسنها مما يذكره الترمذي عنه في " سننه " وهو لم يخرجها في " صحيحه " .

الثانية : هذا إن كان يعني بـ ( الصحاح ) الكتب الستة * لكن هذا الإطلاق غير صحيح * لأن السنن الأربعة من الكتب الستة ليست من ( الصحاح ) لا استصطلاحاً * ولا واقعاً * فإن فيها أحاديث كثيرة ضعيفة والترمذي ينبه على ضعفها في غالب الأحيان .

وإن كان يعني ما هو أعم من ذلك فليس بصحيح * فقد عرفت من تخريجنا المتقدم أن ابن حبان أخرجه في " صحيحه " * والحاكم في " المستدرك على الصحيحين " .

الثالثة : وثوقه بما جاء في " معجم البلدان " بدون إسناد * ومؤلفه ليس من أهل العلم بالحديث * وعدم وثوقه بمسند الإمام أحمد * وقد ساق الحديث بالسند الصحيح * ولا بتصحيح الحافظ النقاد الذهبي له !!

الرابعة : جزمه أن صاحبة الخطاب سلمى بنت مالك ... بدون حجة ولا برهان سوى الثقة العمياء بمؤلف " المعجم " * وقد أشرنا إلى حاله في هذا الميدان * وبمثل هذه الثقة لا يجوز أن يقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمى بنت مالك كذا وكذا !!

الخامسة : إن الخبر الذي ذكره ووثق به لا يصح من قبل إسناده بل واه جداً * فقد قال الأستاذ الخطيب بعد الذي نقلناه عنه آنفاً من الكلام على هذا الحديث .

" ولو كنا نستجيز نقل الأخبار الواهية لنقلنا في معارضة هذا الخبر خبراً آخر نقله ياقوت في " معجم البلدان " ( مادة حوأب ) عن سيف بن عمر التميمي أن المنبوحة من كلاب الحوأب هي أم زمل سلمى ... وهذا الخبر ضعيف * والخبر الذي أوردوه عن عائشة أوهى منه " .

كذا قال ! ( خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم ) .

السادسة : قوله : " إرضاء لبعض الأهواء " .

وكأنه يشير بذلك إلى الشيعة الذين يبغضون السيدة عائشة رضي الله عنها ويفسقونها إن لم يكفروها بسبب خروجها يوم الجمل * ولكن من هم الذين أشار إليهم بقوله " بعض الناس " ? أهو الإمام أحمد الذي وقف الأستاذ على إسناده للحديث ? أم الذهبي الذي صححه أم هو يحيى بن سعيد القطان شيخ الإمام أحمد وهو من الثقات الأثبات * لاسيما وقد تابعه ستة آخرون من الثقات كما تقدم ? أم إسماعيل بن أبي خالد وهو مثله كما عرفت * أم شيخه قيس بن أبي حازم وهو مثله في الثقة والضبط * غير أنه قيل : إنه كان يحمل على علي رضي الله عنه .

فهو إذن من شيعة عائشة رضي الله عنها * فلا يعقل أن يروي عنها ما لا أصل له مما فيه ارضاء لمن أشار إليهم الأستاذ !

وللحديث شاهد يزداد به قوة * وهو من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه : " ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فينبحها كلاب الحوأب * يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير * ثم تنجو بعد ما كادت " .

رواه البزار ورجاله " ثقات " .

كذا قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 7 / 234 ) والحافظ في " فتح البارى " ( 13 / 45 ) . لكن أورده ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 426 ) من طريق الأشج عن عقبة بن خالد عن ابن قدامة - يعني عصام ! - عن عكرمة عن ابن عباس به .

وقال : " قال أبي : لم يرو هذا الحديث غير عصام * وهو حديث منكر لا يروى من طريق غيره " .

قلت : عصام هذا قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 3 / 2 / 25 ) عن أبيه " كوفي لا بأس به " . وكذا قال أبو زرعة وأبو داود .

وقال ابن معين " صالح " . وقال النسائي : " ثقة " .

وذكره ابن حبان في " الثقات " .

قلت : ولم يضعفه أحد * فمثله حجة * وسائر الرواة ثقات أيضاً * وذلك ما صرح به الهيثمي والحافظ فالسند صحيح * فلا وجه عندي لقول أبي حاتم " حديث منكر " * إلا إن كان يعني به أنه حديث غريب فرد * ويؤيده قوله عقبه : " لا يروى من طريق غيره " . فإن كان أراد هذا فلا إشكال * وإن أراد التضعيف فلا وجه له * لاسيما وهو موافق لحديث عائشة الصحيح * فأين النكارة ? !

وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد * ولا إشكال في متنه خلافاً لظن الأستاذ الأفغاني * فإن غاية ما فيه أن عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب كان عليها أن ترجع * والحديث يدل أنها لم ترجع ! وهذا مما لا يليق أن ينسب لأم المؤمنين .

وجوابنا على ذلك أنه ليس كل ما يقع من الكمل يكون لائقاً بهم * إذ لا عصمة إلا لله وحده .

والسني لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين ! ولا نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله ولذلك همت بالرجوع حين علمت بتحقق نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب * ولكن الزبير رضي الله عنه أقنعها بترك الرجوع بقوله " عسى الله أن يصلح بك بين الناس " ولا نشك أنه كان مخطئاً في ذلك أيضاً .

والعقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى ولا شك أن عائشة رضي الله عنها المخطئة لأسباب كثيرة وأدلة واضحة * ومنها ندمها على خروجها * وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها * وذلك مما يدل على أن خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور .

قال الإمام الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 69 - 70 ) : " وقد أظهرت عائشة الندم * كما أخرجه ابن عبد البر في " كتاب الإستيعاب " عن ابن أبي عتيق وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : قالت عائشة لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال : رأيت رجلاً غلب عليك - يعني ابن الزبير - فقالت : أما والله لو نهيتني ما خرجت انتهى " .

ولهذا الأثر طريق أخرى * فقال الذهبي في " سير النبلاء " ( 78 - 79 ) : " وروى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر فأرنيه * فلما مر بها قيل لها : هذا ابن عمر * فقالت : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال : رأيت رجلاً قد غلب عليك . يعني ابن الزبير " .

وقال أيضاً : " إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : قالت عائشة وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها * فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثاً * ادفنوني مع أزواجه * فدفنت بالبقيع رضي الله عنها .

قلت : تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل * فإنها ندمت ندامة كلية * وتابت من ذلك .

على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير * كما اجتهد طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع " .

وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال : ولما بعث علي عماراً والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال : إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة * ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها " . يعني عائشة .

وكانت خطبته قبل وقعة الجمل ليكفهم عن الخروج معها رضي الله عنها .


" لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 777 :

أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 320 ) : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا أبو زيد عبد الله بن العلاء قال : حدثنا مسلم ابن مشكم كاتب أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت # أبا ثعلبة الخشني # يقول : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله حدثني ما يحل لي مما يحرم علي * فقال : " فذكره .

وأخرجه في " مشكل الآثار " ( 4 / 375 ) بهذا الإسناد دون سبب الحديث .

قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " .

وهو في " الصحيحين " و " السنن " وغيرها من طريق أخرى بلفظ : " نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع " .

وهو مخرج في " الارواء " ( 2552 ) .

وله شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ : " كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " .


" كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 777 :

أخرجه مسلم ومالك والشافعي وأحمد والطحاوي والبيهقي من طريق # عبيدة ابن سفيان # عنه .

وله طريق أخرى عن أبي هريرة بمعناه .

وإسناده جيد * خرجته في المصدر السابق ( 2553 ) .

فقه الحديث :

فيه دليل على أن الحمار الأهلي وكل ذي ناب من الوحوش حرام أكله وليس مكروها فقط * كما زعم بعض المفسرين في هذا العصر وتأول النهي على أنه للتنزيه .

ولما رأى التصريح بالتحريم في حديث أبي هريرة زعم أنه رواية بالمعنى * ويدفعه أنه إن كانت الرواية بالمعنى من الصحابي وهو أبو هريرة فهو أدرى به ممن بعده * وإن كان يعني أنه من بعض من بعده فيرده مجيئه بلفظ التحريم من الطريق الأخرى .

ويؤكده أن أبا ثعلبة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يحل له وما يحرم ? فأجابه بقوله : " لا تأكل ... " فهذا نص في أن النهي للتحريم لأنه هو الذى سأل عنه أبو ثعلبة * ولا يصح في النظر السليم أن يكون الجواب عليه " لا تأكل ... " وهو يعني يجوز الأكل مع الكراهة !


" البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك * ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 778 :

أخرجه أحمد ( 3 / 153 ) وابن جرير ( 27 / 11 ) والحاكم ( 2 / 468 ) وعبد ابن حميد في " المنتخب " ( ق 132 / 2 ) وتمام في " الفوائد " ( ج 1 رقم 67 ) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن # أنس # مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم * وقال الحاكم : " على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي * وهو وهم . فإن حماداً لم يخرج له البخاري شيئاً .

وتابعه سليمان وهو ابن المغيرة عن ثابت به نحوه .

أخرجه ابن جرير حدثنا محمد بن سنان القزاز قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان .

قلت : وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القزاز وهو ضعيف .

وله طريق أخرى عند البخاري ( 3 / 30 - 32 ) ومسلم ( 1 / 103 - 104 ) وابن جرير من طريق قتادة عن أنس بحديث الإسراء الطويل وفيه : " ثم رفع لي البيت المعمور * فقلت : يا جبريل ما هذا ? قال : هذا البيت المعمور * يدخله ... " .

وله شاهد من حديث أبي هريرة نحوه إلا أنه قال : " السماء الدنيا " .

أخرجه الحسن بن رشيق في " المنتقى من الأمالي " ( ق 44 / 2 ) والواحدي ( 4 / 92 / 1 ) عن روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .

وقد عزاه ابن كثير في " تفسيره " ( 8 / 76 - منار ) لابن أبي حاتم من هذا الوجه بزيادة " بحيال الكعبة " . وقال : " هذا حديث غريب جداً * تفرد به روح بن جناح هذا وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعيد الدمشقي * وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ منهم الجوزجاني والعقيلي والحاكم وغيرهم . وقال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة * ولا سعيد ولا الزهري " .

قلت : ووقع في رواية ابن أبي حاتم : " السماء السابعة " .

فلا أدري أهكذا روايته * أم هو تحريف من الناسخ أو الطابع .

وله طريق أخرى عن أبي هريرة * فقال ابن الأعرابي في " المعجم " ( 10 / 2 ) : أخبرنا ابن الجنيد أنبأنا عمرو بن عاصم أنبأنا همام أنبأنا قتادة أنبأنا الحسن عنه مرفوعاً به دون ذكر السماء .

والحسن هو البصري * وهو مدلس * ورجاله ثقات .

وله شاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه وفيه : " وهو مثل بيت الحرام حياله * لو سقط لسقط عليه " .

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 150 / 2 ) من طريق إسحاق ابن بشر أبي حذيفه والواحدي في " تفسيره " ( 4 / 92 / 1 ) عن سعيد بن سالم كلاهما عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن كريب عن ابن عباس مرفوعاً .

قلت : وهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج * وضعف سعيد بن سالم * وأما إسحاق بن بشر فكذاب * فلا يستشهد به ولا كرامة .

وفي " الدر المنثور " ( 6 / 117 ) : " أخرجه الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف " .

وأخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة : " أن رجلاً قال لعلي رضي الله عنه : ما البيت المعمور ? قال : بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة من فوقها * حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض * يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة * ولا يعودون فيه أبداً " .

ورجاله ثقات غير خالد بن عرعرة وهو مستور .

قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 343 ) : " روى عن علي * وعنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني " .

ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .

وكذلك أورده ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 37 ) .

وقد تابعه أبو الطفيل قال : " سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور ? ... " .

أخرجه ابن جرير أيضاً : حدثنا ابن حميد ... عن أبي الطفيل .

وابن حميد اسمه محمد * وهو ضعيف جداً .

ولهذه الزيادة شاهد مرسل من رواية قتادة قال : " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه : هل تدرون ما البيت المعمور ? قالوا : الله ورسوله أعلم * قال : فإنه مسجد في السماء * تحته الكعبة * لو خر لخر عليها ... " .

أخرجه ابن جرير : حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة .

قلت : وهذا إسناد مرسل صحيح * رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين * غير بشر وهو ابن هلال الصواف فمن رجال مسلم وحده .

وجملة القول : أن هذه الزيادة " حيال الكعبة " ثابتة بمجموع طرقها * وأصل الحديث أصح .

والله أعلم .






رد مع اقتباس
قديم 07.08.10, 10:49 AM رقم المشاركة : 81
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" قال الله عز وجل : لا يأتي النذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه * ولكنه شيء أستخرج به من البخيل يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل . وفي رواية : ما لم يكن آتاني من قبل"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 781

أخرجه الإمام أحمد في " المسند " ( 2 / 242 ) : حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين * وقد أخرجاه في " صحيحيهما " وأبو داود وغيرهم من طرق أخرى عن أبي الزناد به * إلا أنهم لم يجعلوه حديثاً قدسياً * وقد ذكرت لفظه ومن خرجه وطرقه في " إرواء الغليل " ( 2650 )

ورواه النسائي ( 2 / 142 ) من طريق أخرى عن سفيان به مختصراً

وتابعه همام بن منبه عن أبي هريرة به

أخرجه ابن الجارود في " المنتقى " ( 932 ) وأحمد ( 2 / 314 ) بإسناد صحيح على شرطهما * ولم يخرجاه من هذا الطريق ولا بلفظ الحديث القدسي

وللحديث طريق ثالث بلفظ : " لا تنذروا * فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً وإنما يستخرج به من البخيل"

أخرجه مسلم وصححه الترمذي

من فقه الحديث

دل الحديث بمجموع ألفاظه أن النذر لا يشرع عقده * بل هو مكروه * وظاهر النهي في بعض طرقه أنه حرام * وقد قال به قوم . إلا أن قوله تعالى : " أستخرج به من البخيل " يشعر أن الكراهة أو الحرمة خاص بنذر المجازاة أو المعاوضة * دون نذر الابتداء والتبرر * فهو قربة محضة * لأن للناذر فيه غرضاً صحيحاً وهو أن يثاب عليه ثواب الواجب * وهو فوق ثواب التطوع . وهذا النذر هو المراد - والله أعلم - بقوله تعالى ( يوفون بالنذر ) دون الأول

قال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 500 ) : " وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى ( يوفون بالنذر ) قال : كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة ومما افترض عليهم فسماهم الله أبراراً * وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة "

وقال قبل ذلك : " وجزم القرطبي في " المفهم " بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي * على نذر المجازاة * فقال : هذا النهي محله أن يقول مثلاً : إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا

ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه * بل سلك فيه مسلك المعاوضة * ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه * وهذه حالة البخيل * فإنه لا يخرج من ماله شيئاً إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالباً وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث بقوله : " وإنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه " . وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض * أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر * وإليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضاً " فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً " . والحالة الأولى تقارب الكفر * والثانية خطأ صريح "

قال الحافظ : قلت : بل تقرب من الكفر أيضاً

ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة وقال : " الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد * فيكون إقدامه على ذلك محرماً * والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك "

وهو تفصيل حسن * ويؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر فإنها في نذر المجازاة

قلت : يريد بالقصة ما أخرجه الحاكم ( 4 / 304 ) من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث أنه سمع عبد الله بن عمر وسأله رجل من بني كعب يقال له مسعود بن عمرو : يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان بأرض فارس فيمن كان عند عمر بن عبيد الله وإنه وقع بالبصرة طاعون شديد فلما بلغ ذلك نذرت : إن الله جاء بابني أن أمشي إلى الكعبة * فجاء مريضاً * فمات * فما ترى ? فقال ابن عمر : ( أو لم تنهوا عن النذر ? ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " النذر لا يقدم شيئاً * ولا يؤخره * فإنما يستخرج به من البخيل " أوف بنذرك)

وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي

قلت : وهو عند البخاري دون القصة من هذا الوجه * وفليح يقول الحافظ في " التقريب " عنه : " صدوق كثير الخطأ "

قلت : فلا ضير على أصل حديثه ما دام أنه لم يتفرد به

والله أعلم

وبالجملة ففي الحديث تحذير للمسلم أن يقدم على نذر المجازاة * فعلى الناس أن يعرفوا ذلك حتى لا يقعوا في النهي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً


" النذر نذران * فما كان لله فكفارته الوفاء * وما كان للشيطان فلا وفاء فيه وعليه كفارة يمين " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 784 :

أخرجه ابن الجارود في " المنتقى " ( 935 ) وعنه البيهقي ( 10 / 72 ) : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال حدثنا خطاب : حدثنا عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عن # ابن عباس # رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير خطاب وهو ابن القاسم الحراني وهو ثقة كما قال ابن معين وأبو زرعة في رواية عنه .

وقال البرذعي عنه : " منكر الحديث * يقال : إنه اختلط قبل موته " .

وذكره ابن حبان في " الثقات " .

وقال الحافظ في " التقريب " : " ثقة اختلط قبل موته " .

قلت : جزمه باختلاطه غير جيد * ولم يذكره أحد به غير أبي زرعة كما سبق * ولكنه لم يجزم به بل أشار إلى عدم ثبوت ذلك فيه بقوله : " يقال ... " فإنه من صيغ التمريض كما هو معلوم .

ثم إن الحديث له شواهد من حديث عائشة وغيرها * وقد خرجتها في " الإرواء " فراجع الأحاديث ( 2653 * 2654 * 2656 * 2657 ) .

وفي الحديث دليل على أمرين اثنين :

الأول : أن النذر إذا كان طاعة لله * وجب الوفاء به وأن ذلك كفارته * وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من نذر أن يطيع الله فليطعه * ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " . متفق عليه .

والآخر : أن من نذر نذراً فيه عصيان للرحمن * وإطاعة للشيطان * فلا يجوز الوفاء به * وعليه الكفارة كفارة اليمين * وإذا كان النذر مكروهاً أو مباحاً فعليه الكفارة من باب أولى * ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام : " كفارة النذر كفارة اليمين " .

أخرجه مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه * وهو مخرج في " الإرواء " ( 2653 ) .

وما ذكرنا من الأمر الأول والثاني متفق عليه بين العلماء * إلا في وجوب الكفارة في المعصية ونحوها * فالقول به مذهب الإمام أحمد وإسحاق كما قال الترمذي ( 1 / 288 ) * وهو مذهب الحنفية أيضاً * وهو الصواب لهذا الحديث وما في معناه مما أشرنا إليه .


" هو الطهور ماؤه * الحل ميتته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 786 :

أخرجه مالك ( 1 / 44 ـ 45 ) عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع # أبا هريرة # يقول : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * فقال : يا رسول الله إنا نركب البحر * ونحمل معنا القليل من الماء * فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .

ومن طريق مالك أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وصححه الترمذي وجماعة من المتقدمين والمتأخرين ذكرت أسماءهم في " صحيح أبي داود " ( 76 ) .

وهذا إسناد رجاله ثقات غير سعيد بن سلمة * وقد ادعى بعضهم أنه مجهول لم يرو عنه غير صفوان * ومع ذلك وثقه النسائي وابن حبان * لكن قيل : إنه روى عنه أيضاً الجلاح أبو كثير * وفيه نظر عندي يأتي بيانه .

قال الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 10 ) : " وأما سعيد بن سلمة * فقد تابع صفوان بن سليم على روايته له عند الجلاح أبو كثير * رواه عنه الليث بن سعيد * وعمرو بن الحارث وغيرهما * ومن طريق الليث رواه أحمد والحاكم والبيهقي عنه " .

قلت : يعني أن الجلاح هذا رواه أيضاً عن سعيد بن سلمة * فيكون له راويان صفوان والجلاح .

وحينئذ فعزو هذه المتابعة لأحمد فيه نظر * لأن السند عنده ( 2 / 378 ) هكذا : " حدثنا قتيبة بن سعيد عن ليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة ... " .

فالجلاح في هذا السياق متابع لسعيد بن سلمة * لا لصفوان كما أدعى الحافظ رحمه الله * نعم إنما تصح دعواه بالنظر إلى سياق الحاكم لإسناده ( 1 / 141 ) وعنه تلقاه البيهقي ( 1 / 3 ) * رواه من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك حدثنا يحيى بن بكير : حدثني الليث عن يزيد بن أبي حبيب حدثني الجلاح ( أبو ) كثير أن ابن سلمة المخزومي حدثه أن المغيرة بن أبي بردة أخبره به .

فهذا السياق مخالف لسياق أحمد في موضعين :

الأول : أنه أدخل بين الليث والجلاح يزيد بن أبي حبيب * والأول أسقطه من بينهما .

والآخر : أنه أدخل بين الجلاح وبين المغيرة بن سلمة المخزومي وهو سعيد ابن سلمة * والآخر أسقطه .

وهذا الاختلاف كما يبدو لأول وهلة إنما هو بين قتيبة بن سعيد ويحيى بن بكير * ولو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة لأنه دون قتيبة في الحفظ والضبط فقد أطلق النسائي فيه الضعف * وتكلم فيه غيره * لكن قال ابن عدي : هو أثبت الناس في الليث . وهذا القول اعتمده الحافظ في " التقريب " فقال : " ثقة في الليث " . وقال في قتيبة : " ثقة ثبت " .

وإذا تبين الفرق بين الرجلين * فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته وضبطه * أكثر من رواية يحيى بن بكير المختلف فيه * ولو أن عبارة ابن عدي تعطي بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه .

ومع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظر * لأن الراوي عنه عبيد ابن عبد الواحد بن شريك فيه كلام أيضاً . وإليك ما جاء في ترجمته عند الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 11 / 99 ) : " قال الدارقطني : صدوق . وقال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله : كان أحد الثقات ولم أكتب عنه في تغيره شيئاً . وقال ابن المنادي ( يعني في تاريخه ) : أكثر الناس عنه * ثم أصابه أذى فغيره في آخر أيامه * وكان على ذلك صدوقاً .

وقال الخطبي : لم أكتب عنه شيئاً " .

ويتلخص مما سبق أن سياق أحمد عن الليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة ابن أبي بردة عن أبي هريرة * هو الصحيح عن الليث والجلاح .

وإذا تبين هذا * فالسند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير المغيرة وهو ثقة كما قال النسائي * وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 218 - 219 ) وروى عنه جماعة .

ولتمام الفائدة يحسن أن أسوق الآن لفظ هذا الإسناد فإنه أتم * قال أبو هريرة رضي الله عنه : " أن ناسا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا نبعد في البحر * ولا نحمل من الماء إلا الإداوة والإداوتين * لأنا لا نجد الصيد حتى نبعد * أفنتوضأ بماء البحر ? قال : نعم فإنه الحل ميتته * الطهور ماؤه " .

من فقه الحديث :

وفي الحديث فائدة هامة وهي حل كل ما مات في البحر مما كان يحيى فيه * ولو كان طافياً على الماء * وما أحسن ما روي عن ابن عمر أنه سئل : آكل ما طفا على الماء ? قال : إن طافيه ميتته * وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ماءه طهور * وميته حل .

رواه الدارقطني ( 538 ) . وحديث النهي عن أكل ما طفا منه على الماء لا يصح كما هو مبين في موضع آخر .


" لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطريق تسافد الحمير * قلت : إن ذلك لكائن ? قال : نعم ليكونن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 789 :

أخرجه البزار في " مسنده " ( ص 238 - مصورة المكتب ) : حدثنا محمد ابن عبد الرحيم حدثنا عفان * وابن حبان في " صحيحه " ( 1889 - موارد ) : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي قالا حدثنا عبد الواحد ابن زياد : حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن # عبد الله ابن عمرو # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

وقال البزار : " لا نعلمه من وجه يصح إلا من هذا الوجه " .

قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم غير أحمد بن علي وهو أبو يعلى الموصلي الحافظ صاحب " المسند " وهو ثقة حافظ .

وللحديث طريق أخرى * أخرجه الحاكم ( 4 / 457 ) من طريق قتادة عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن عبد الله بن عمرو قال : فذكره نحوه مطولاً موقوفاً .

وهو في حكم المرفوع وقال : " صحيح الإسناد على شرطهما * موقوف " . ووافقه الذهبي .

وله عنده ( 4 / 455 - 456 ) طريق أخرى عنه موقوفاً أيضاً .

وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً : " والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق * فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط " .

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 291 / 2 ) عن خلف بن خليفة حدثنا يزيد ابن كيسان عن أبي حازم عنه .

قلت : ورجال إسناده ثقات رجال مسلم * إلا أن خلفاً هذا كان اختلط في الآخر * وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد كما في " التقريب " .

وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 331 ) : " رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح " !

وله طريق أخرى عن أبي هريرة * بإسناد واه وزيادة في آخره : " فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم " .

ومن أجلها أوردته في " الضعيفة " ( 1254 ) .

وله شاهد آخر من حديث النواس بن سمعان في حديثه الطويل في الدجال ويأجوج ومأجوج * وفي آخره : " فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم * ويبقى شرار الناس * يتهارجون فيها تهارج الحمر * فعليهم تقوم الساعة " .

أخرجه أحمد ( 4 / 181 - 182 ) ومسلم ( 8 / 197 - 198 ) والحاكم ( 4 / 492 - 494 ) وقال : " صحيح على شرط الشيخين * ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي ! فوهما في استدراكه على مسلم .

يتهارجون : أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون كذلك .

والهرج : بإسكان الراء الجماع * يقال : هرج زوجته أي جامعها . نووي .

قلت : وبمعناه تماماً ( يتسافدون ) .

وله شاهد ثالث من حديث أبي ذر نحو حديث أبي هريرة .

أخرجه الحاكم ( 3 / 343 ) من طريق سيف بن مسكين الأسواري حدثنا المبارك ابن فضالة عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به . وقال : " تفرد به سيف بن مسكين " .

قال الذهبي : " هو واه * ومنتصر وأبوه مجهولان " .


" ارحموا ترحموا واغفروا يغفر الله لكم وويل لأقماع القول وويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 791 :

رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 380 ) وأحمد ( 2 / 165 * 219 ) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 42 / 1 ) عن حريز بن عثمان حدثنا حبان بن زيد عن # عبد الله بن عمرو # مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات . وقال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 155 ) : " رواه أحمد بإسناد جيد " .

وكذلك قال العراقي كما في " فيض القدير " للمناوي * وفيه : " وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعبي وثقه ابن حبان ورواه الطبراني كذلك . انتهى والمصنف رمز لصحته * وفيه ما ترى " .

وأقول : ليس فيه ما ينافي الصحة * فإن الجودة قد تجامعها * وقد تنافيها حينما يراد بها ما دونها وهو الحسن . وليس هو المتحتم هنا .

وحبان بن زيد وثقه أبو داود أيضاً بقوله : " شيوخ حريز كلهم ثقات " .

ولذلك قال الحافظ في " التقريب " : " ثقة من الثالثة * أخطأ من زعم أن له صحبة " .

الأقماع : بفتح الهمزة جمع ( قمع ) بكسر القاف وفتح الميم وتسكن : الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع . شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئاً مما يفرغ فيها * فكأنه يمر عليها مجتازاً كما يمر الشراب في القمع .

كذلك قال الزمخشري : من المجاز " ويل لأقماع القول " وهم الذين يستمعون ولا يعون .


" من لا يرحم لا يرحم * ومن لا يغفر لا يغفر له * ومن لا يتب لا يتب عليه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 792 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 180 / 1 ) وأبو الحسن الحربي في " الفوائد المنتقاة " ( 3 / 155 / 1 ) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثني أبي أنبأنا المفضل بن صدقة أبو حماد الكوفي عن زياد ( بن علاقة ) قال سمعت # جريراً # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير المفضل بن صدقة فهو مختلف فيه فقال ابن معين : ليس بشيء .

وقال أبو حاتم : ليس بقوى يكتب حديثه .

وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث .

وقال النسائي : متروك .

وقال ابن عدي : ما أرى بحديثه بأساً * وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناءً تاماً .

وقال الأهوازي : كان عطاء بن مسلم يوثقه .

وقال البغوي : صالح الحديث .

قلت : فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى * وقد تابعه ثلاثة :

الأول : قيس بن الربيع عن زياد بن علاقة به . أخرجه الطبراني .

وقيس هذا ضعيف أيضاً لسوء حفظه فيستشهد به .

الثاني : سليمان بن أرقم عن زياد بن علاقة به دون الجملة الثالثة .

أخرجه أحمد ( 4 / 365 ) . وسليمان أيضاً ضعيف كسابقيه .

الثالث : الوليد بن أبي ثور عن زياد به كالذي قبله . أخرجه الطبراني .

والوليد ضعيف أيضاً * لكن اجتماع هؤلاء الأربعة على روايته عن زياد مما يدل على صحة الحديث * لأنهم غير متهمين في صدقهم * وليس فيهم من كان يسرق الحديث * فيبعد عادة أن يتفقوا على الخطأ . والله أعلم .

والجملة الأولى من الحديث أخرجها الشيخان في " صحيحيهما " وأحمد والطبراني وغيرهم من طرق عن جرير . وقد خرجته في " مشكلة الفقر " ( 108 ) .

والجملة الثانية يشهد لها الحديث الذي قبله .


" أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد * فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 793 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 182 ) حدثنا هشيم أخبرنا حجاج حدثنا # عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # . " أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة * وأن هشام ابن العاص نحر حصته خمسين بدنة * وأن عمراً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ? فقال " فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده . وهشيم والحجاج كلاهما مدلس * ولكنهما قد صرحا بالتحديث * فزالت شبهة تدليسهما . ومن هنا تعلم أن قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 4 / 192 ) : " رواه أحمد * وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس " .

فليس دقيقاً * فإنه يوهم أنه قد عنعنه * وليس كذلك كما ترى .

والحديث دليل واضح على أن الصدقة والصوم تلحق الوالد ومثله الوالدة بعد موتهما إذا كانا مسلمين ويصل إليهما ثوابها * بدون وصية منهما . ولما كان الولد من سعي الوالدين * فهو داخل في عموم قوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) فلا داعي إلى تخصيص هذا العموم بالحديث وما ورد في معناه في الباب * مما أورده المجد ابن تيمية في " المنتقى " كما فعل البعض .

واعلم أن كل الأحاديث التي ساقها في الباب هي خاصة بالأب أو الأم من الولد * فالاستدلال بها على وصول ثواب القرب إلى جميع الموتى كما ترجم لها المجد ابن تيمية بقوله " باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى " غير صحيح لأن الدعوى أعم من الدليل * ولم يأت دليل يدل دلالة عامة على انتفاع عموم الموتى من عموم أعمال الخير التي تهدى إليهم من الأحياء * اللهم إلا في أمور خاصة ذكرها الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 4 / 78 - 80 ) * ثم الكاتب في كتابه " أحكام الجنائز وبدعها " يسر الله إتمام طبعه * من ذلك الدعاء للموتى فإنه ينفعهم إذا استجابه الله تبارك وتعالى . فاحفظ هذا تنج من الإفراط والتفريط في هذه المسألة * وخلاصة ذلك أن للولد أن يتصدق ويصوم ويحج ويعتمر ويقرأ القرآن عن والديه لأنه من سعيهما * وليس له ذلك عن غيرهما إلا ما خصه الدليل مما سبقت الإشارة إليه .

والله أعلم .






آخر تعديل سعد العكيدي يوم 08.08.10 في 07:37 PM.
رد مع اقتباس
قديم 08.08.10, 07:43 PM رقم المشاركة : 82
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

"ما لبعيرك يشكوك ? زعم أنك سانيه حتى إذا كبر تريد أن تنحره ( لا تنحروه واجعلوه في الإبل يكون معها ) "

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 795

أخرجه الإمام أحمد (4 / 173) حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن حبيب بن أبي عمرة عن المنهال بن عمرو عن (يعلى) قال : "ما أظن أن أحداً من الناس رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا دون ما رأيت - فذكر أمر الصبي * والنخلتين * وأمر البعير * إلا أنه قال " فذكره

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير أسود بن عامر فمن أفراد مسلم . ثم استدركت فقلت : إنه منقطع كما يأتي

وقد أخرجه الحاكم (2 / 617 - 618) من طريق يونس بن بكير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه قال : "سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت منه شيئاً عجباً * نزلا منزلاً فقال: انطلق إلى هاتين الشجرتين فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكما أن تجتمعا فانطلقت فقلت لهما ذلك * فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها * فمرت كل واحدة إلى صاحبتها * فالتقيا جميعاً * فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته من ورائهما * ثم قال : انطلق فقل لهما لتعود كل واحدة إلى مكانها * فأتيتهما * فقلت ذلك لهما * فعادت كل واحدة إلى مكانها

وأتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنيه * فأدنته منه فتفل في فيه وقال : اخرج عدو الله أنا رسول الله ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلته ومعها كبشان وأقط وسمن * فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ هذا الكبش * فاتخذ منه ما أردت فقالت : والذي أكرمك ما رأينا به شيئاً منذ فارقتنا

ثم أتاه بعير فقام بين يديه * فرأى عينيه تدمعان فبعث إلى أصحابه فقال: ما لبعيركم هذا يشكوكم ? فقالوا : كنا نعمل عليه فلما كبر وذهب عمله تواعدنا عليه لننحره غدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنحروه واجعلوه في الإبل يكون معها

وقال الحاكم : "صحيح الإسناد" . ووافقه الذهبي

قلت : وقوله في السند "عن أبيه" وهم كما صرح الحافظ في "التهذيب" لكنه قال في الرواة عن يعلى: "منهم من أرسل عنه كعطاء بن السائب والمنهال بن عمرو"

وذكر نحوه في ترجمة المنهال أنه أرسل عن يعلى بن مرة

وعلى هذا فالإسناد منقطع

وأخرجه أحمد (4 / 171 * 172) من طريق وكيع حدثنا الأعمش به دون قصة الجمل إلا أنه لم يقل مرة عن أبيه

وأخرجه (4 / 170) من طريق عثمان بن حكيم قال: أخبرني عبد الرحمن ابن عبد العزيز عن يعلى بن مرة قال: "لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ما رآها أحد قبلي ... " . فذكرها

وقال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 158 ) : " وإسناده جيد "

كذا قال * وعبد الرحمن هذا أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً * وقال الحسيني : " ليس بالمشهور " .

وبقية رجاله ثقات رجال مسلم .

وقد تابعه عبد الله بن حفص عن يعلى بن مرة الثقفي به نحوه .

أخرجه أحمد ( 4 / 173 ) من طريق عطاء بن السائب عنه .

وعطاء كان اختلط .

وعبد الله بن حفص مجهول كما قال الحافظ وغيره .

وبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد .

والله أعلم .



" كان في بني إسرائيل امرأة قصيرة * فصنعت رجلين من خشب * فكانت تسير بين امرأتين قصيرتين واتخذت خاتماً من ذهب وحشت تحت فصه أطيب الطيب : المسك فكانت إذا مرت بالمجلس حركته فنفنخ ريحه (وفي رواية): وجعلت له غلقاً فإذا مرت بالملأ أو بالمجلس قالت به ففتحته ففاح ريحه "

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 797 :

أخرجه أحمد في " المسند " ( 3 / 40 ) : حدثنا عثمان بن عمرو حدثنا المستمر ابن الريان حدثنا أبو نضرة عن # أبي سعيد # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

ثم قال ( 3 / 46 ) : حدثنا عبد الصمد حدثنا المستمر بن الريان به و زاد في أوله : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدنيا فقال : إن الدنيا خضرة حلوة * فاتقوها واتقوا النساء . ثم ذكر نسوة ثلاثاً من بني إسرائيل امرأيتن طويلتين تعرفان * وامرأة قصيرة لا تعرف فاتخذت رجلين من خشب ... " الحديث نحوه وفيه الرواية الأخرى .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وقد أخرجه في " صحيحه " ( 7 / 48 ) من طريق شعبة عن خليد بن جعفر والمستمر قالا : سمعنا أبا نضرة به مختصراً .

ومن طريقه عن خليد وحده به نحو رواية عبد الصمد دون الزيادة في أوله .

فنفخ : كذا الأصل بالخاء المعجمة أي فاح كما في الرواية الأخرى . وكنت أظن أن الصواب ( فنفح ) بالحاء المهملة * ففي القاموس : " نفح الطيب كمنع فاح ... " حتى رأيت في " النهاية " في مادة " نفخ " : " ... من نفخت الريح إذا جاءت بغتة " فظننت أنها صحيحة .

والله أعلم .



" إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار "

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 798

أخرجه أبو داود ( 2675 ) : حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن سعد - قال غير أبي صالح عن الحسن بن سعد عن # عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه # قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر * فانطلق لحاجته * فرأينا حمرة معها فرخان * فأخذنا فرخيها * فجاءت الحمرة * فجعلت تفرش * فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من فجع هذه بولدها ? ردوا ولدها إليها . ورأى قرية نمل قد حرقناها * فقال : من حرق هذه ? قلنا : نحن * قال " . فذكره

قلت : وهذا إسناد صحيح * رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محبوب بن موسى * وهو ثقة . وعبد الرحمن بن عبد الله وهو ابن مسعود قد سمع من أبيه على الراجح عندنا كما سبق بيانه عند الحديث ( 197 )

وقد تابعه المسعودي عن الحسن بن سعد به . دون قصة النمل . أخرجه أحمد ( 1 / 404 )

وفي رواية له عن المسعودي عن القاسم والحسن بن سعد به

وقد سبق ذكر الحديث برقم ( 25 ) من أجل فقرة أخرى * وقدر إعادته هنا لشيء من الزيادة في التخريج * ولنسوق له شاهداً بلفظ : " لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل "

أخرجه أحمد ( 1 / 219 - 220 ) حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري . وقد أخرجه في " صحيحه " ( 4 / 329 ) والترمذي ( 1 / 275 ) والنسائي ( 2 / 170 ) وأحمد أيضاً ( 1 / 217 * 282 ) وعنه أبو داود ( 4351 ) والدارقطني ( 334 ) من طرق أخرى عن أيوب عن عكرمة : " أن عليا حرق قوماً ارتدوا عن الإسلام * فبلغ ذلك ابن عباس * فقال : لو كنت أنا لقتلتهم * لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه . ولم أكن لأحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تعذبوا بعذاب الله . فبلغ ذلك علياً فقال : صدق ابن عباس

والسياق للترمذي وقال : " حديث حسن صحيح "

وليس عند البخاري قوله " لا تعذبوا بعذاب الله " وإنما لفظه : " ... لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقتلتهم "

وفي رواية لأحمد وهي رواية الدارقطني وقال : " ثابت صحيح " : " فقال : ويح ابن أم عباس " مكان " صدق ابن عباس "

ولا منافاة بين الروايتين * فإن " ويح " كلمة ترحم وتوجع * وقد تقال بمعنى المدح والتعجب . كما في " النهاية " فهي هنا بالمعنى الآخر كما هو ظاهر

تنبيه

عزا الحديث بلفظ الترجمة في " الفتح الكبير " لمسلم عن كعب ابن مالك * ولم أره فيه . والله أعلم

وسيأتي للحديث شاهدان آخران من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي وأبي هريرة تحت رقم ( 1565 )


" اعفوا عنه ( يعني الخادم ) في كل يوم سبعين مرة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 800 :

أخرجه أبو داود ( 5164 ) من طريق ابن وهب قال : أخبرني أبو هانئ الخولاني عن العباس بن جليد الحجري قال : سمعت # عبد الله بن عمرو # يقول : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كم نعفو عن الخادم ? فصمت * ثم أعاد عليه الكلام فصمت * فلما كان في الثالثة قال " فذكره .

وأخرجه الترمذي ( 1 / 353 - 354 ) من هذا الوجه ولكنه لم يسق لفظه * وإنما أحال على لفظ رشدين بن سعد عن أبي هانىء الخولاني به نحوه . وقال : " حديث حسن غريب " .

قلت : وإسناده صحيح . وأبو هانىء اسمه حميد بن هانىء وهو ثقة * ومثله العباس بن جليد الحجري . فالسند صحيح . وقول أبي حاتم : " لا أعلم سمع عباس ابن جليد من عبد الله بن عمرو " يرده تصريحه بالسماع منه في هذا السند .

وتابعه ابن لهيعة عن حميد بن هانىء به .

أخرجه أحمد ( 2 / 111 ) .

وتابعه سعيد بن أبي أيوب حدثنا أبو هانىء عن عباس الحجري عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب : " أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي خادماً يسيء ويظلم أفأضربه ? قال : تعفو عنه ... " الحديث .

أخرجه أحمد ( 2 / 90 ) : حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب .

قلت : وهذا إسناد صحيح أيضاً . وقال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 163 ) : " ورواه أبو يعلى بإسناد جيد عنه * وهو رواية للترمذي " .

قلت : ليس هو عند الترمذي بهذا اللفظ * فاعلمه .

ثم قال : " وفي بعض نسخ أبي داود " عبد الله بن عمرو " .

وقد أخرجه البخاري في " تاريخه " من حديث عباس بن جليد عن عبد الله بن عمرو بن العاصى . ومن حديثه أيضاً عن عبد الله بن عمر .

وقال الترمذي : روى بعضهم هذا الحديث بهذا الإسناد وقال : عن عبد الله ابن عمرو . وذكر الأمير أبو نصر أن عباس بن جليد يروي عنهما كما ذكره البخاري ولم يذكر ابن يونس في " تاريخ مصر " * ولا ابن أبي حاتم روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاصى .

والله أعلم

قلت : قد صرحت رواية سعيد بن أبي أيوب المتقدمة أنه عبد الله بن عمر ابن الخطاب وسعيد ثقة ثبت . فعلى روايته المعتمد .

والله أعلم .


" من ولى منكم عملاً فأراد الله به خيراً جعل له وزيراً صالحاً إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 802 :

أخرجه النسائي ( 2 / 187 ) عن بقية قال : حدثنا ابن المبارك عن ابن أبي حسين عن # القاسم بن محمد قال : سمعت عمتي # تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح * رجاله ثقات * وقد صرح بقية بالتحديث فأمنا بذلك شر تدليسه . وابن أبي حسين اسمه عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي .

وله طريق أخرى عن القاسم * يرويه الوليد بن مسلم حدثنا زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق * إن نسي ذكره * وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء * إن نسي لم يذكره * وإن ذكر لم يعنه " .

أخرجه أبو داود ( 2932 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1551 - موارد ) من طريقين عن الوليد به . ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أن زهير بن محمد وهو أبو المنذر الخراساني ضعيف من قبل حفظه .

قال الحافظ : " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة * فضعف بسببها .

قال البخاري عن أحمد : كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر .

وقال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه " .

قلت : لكنه في هذا الحديث قد حفظ أو كاد * فإنه لم يخرج فيه عن معنى حديث بقية .

والله أعلم .


" يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 803 :

أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 192 - طبع بيروت ) : أخبرنا وكيع ابن الجراح : أخبرنا الأعمش عن # أبي صالح # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل .

وكذلك أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " المعجم " ( ق 106 / 2 ) قال : أنبأنا إبراهيم أنبأنا وكيع به . وإبراهيم هذا هو ابن عبد الله أبو إسحاق العبسي كما في إسناد حديث قبل هذا عنده . وهو إبراهيم بن عبد الله بن بكير بن الحارث العبسي * وهو آخر أصحاب وكيع وفاة * توفي سنة تسع وسبعين ومائتين كما في " الشذرات " ( 2 / 174 ) . وله جزء من حديث وكيع بن الجراح * يرويه أبو عمرو الحسن بن علي بن الحسن العطار عنه عن وكيع .

وقد أخرج هذا الحديث فيه ( ق 134 / 1 ) عن وكيع به إلا أنه وصله فقال : " عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " .

وقد وجدت له متابعين عن وكيع :

الأول : عبد الله بن أبي عرابة الشاشي قال حدثنا وكيع به .

أخرجه أبو الحسن علي بن عمر الحربي السكري في " الفوائد المنتقاة " ( 157 / 2 ) : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال : حدثنا حاتم بن منصور الشاشي أبو سعيد قال : حدثنا عبد الله بن أبي عرابة الشاشي .

وعبد الله هذا أورده السمعاني في " الشاشي " فقال : " هذه النسبة إلى مدينة وراء نهر سيحون يقال : لها ( الشاش ) * وهي من ثغور الترك * خرج منها جماعة كثيرة من أئمة المسلمين منهم عبد الله بن أبي عرابة الشاشي * رحل إلى مرو والعراق * وسمع علي بن حجر وأحمد بن حنبل * روى عنه أهل بلده * ومات سنة ( 286 ) " .

لكن الراوي عنه حاتم بن منصور لم أجد له الآن ترجمة .

والآخر : عبد الله بن نصر : حدثنا وكيع به .

أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 223 / 1 ) : حدثنا عمر بن سنان المنبجي حدثنا عبد الله بن نصر به . وقال : " وهذا غير محفوظ عن وكيع عن الأعمش * إنما يرويه مالك بن سعير عن الأعمش " .

يعني أنه غير محفوظ عن وكيع عن الأعمش هكذا موصولاً * وإنما يرويه مالك بن سعير عن الأعمش به موصولاً .

لكن مجيئه من الطريقين السابقين عن وكيع موصولاً مما يقوي رواية ابن نصر هذا .

وعليه فيكون مالك بن سعير قد تابعه على وصله * وتكون روايته مرجحة لرواية الوصل عن وكيع على رواية الإرسال عنه *

والله أعلم .

وقد أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " ( 247 / 2 ) وأبو عروبة الحراني في " حديثه " ( ق 98 / 1 ) وابن الحمامي في " جزء منتخب من مسموعاته " ( ق 35 / 1 ) والرامهرمزي في " الأمثال " ( ق 21 / 1 ) والحاكم في " المستدرك " والقضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 96 / 1 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 2 / 97 / 1 ) من طريق أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا مالك بن سعير حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به .

وقال ابن الحمامي : " تفرد به مجوداً مرفوعاً مالك بن سعير عن الأعمش * ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي صالح موقوفاً " .

كذا قال * وهو إنما يعني مرسلا كما تقدم في رواية ابن سعد * وأيضاً فالوقف في مثل هذا الحديث لا يعقل * كما هو ظاهر .

وقال الحاكم : " صحيح على شرطهما * فقد احتجا جميعا بمالك بن سعير * والتفرد من الثقات مقبول " . ووافقه الذهبي .

وأقول : مالك بن سعير صدوق كما قال أبو زرعة وأبو حاتم * لكن البخاري لم يحتج به * وإنما أخرج له متابعة * ومسلم إنما روى له في " المقدمة " * فمثله يحتج به إذا تفرد ولم يخالف * فإن رجحنا رواية وكيع المرسلة * فيكون مالك قد خالفه فتكون روايته شاذة * ورواية وكيع المرسلة هي المحفوظة * وإن رجحنا رواية وكيع الموصولة فتتفق الروايتان * ويكون كل منهما شاهداً للآخر * وهذا هو الأرجح عندي * لأن اتفاق ثلاثة من الرواة على روايته عن وكيع موصولاً * يبعد في العادة أن يتفقوا على الخطأ * ولو كان في بعضهم ضعف بدون تهمة * أو في بعض الرواة عنه فإذا انضم إلى ذلك رواية مالك بن سعير قوي الحديث وارتقى إلى درجة الحسن أو الصحة *

والله أعلم .

فائدة :

قال الرامهرمزي عقب الحديث : " واتفقت ألفاظهم ( يعني الرواة عن أبي الخطاب ) في ضم الميم من قوله : " مهداة " إلا أن البرتي قال : " مهداة " بكسر الميم من الهداية * وكان ضابطاً فهماً متفوقاً في الفقه واللغة * والذي قاله أجود في الاعتبار لأنه بعث صلى الله عليه وسلم هادياً كما قال عز وجل ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) * وكما قال عز وجل ( إنا أنزلنا إليك الكتاب لتبين للناس ) و ( لتخرجهم من الظلمات إلى النور ) وأشباه ذلك . ومن رواه بضم الميم إنما أراد أن الله أهداه إلى الناس . وهو قريب " .

ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث جبير بن مطعم مرفوعاً بلفظ : " والذي نفسي بيده * لأقتلنهم * ولأصلبنهم * ولأهدينهم وهم كارهون * إني رحمة بعثني الله عز وجل * ولا يتوفاني حتى يظهر الله دينه * لي خمسة أسماء ... " .

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 76 / 2 ) عن أحمد بن صالح قال : وجدت في كتاب بالمدينة : عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي وإبراهيم بن محمد ابن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : " قال أبو جهل بن هشام حين قدم مكة منصرفه عن حمزة : يا معشر قريش إن محمداً قد نزل يثرب * وأرسل طلائعه * وإنما يريد أن يصيب منكم شيئاً فاحذروا ... فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " * فذكره ، وقال : " قال أحمد بن صالح : أرجو أن يكون الحديث صحيحاً " .

قلت : محمد بن صالح التمار صدوق يخطىء كما في " التقريب " . ثم هو وجادة عن كتاب مجهول * فمثله لا يحتج به اتفاقاً * فالصحة من أين ? !


" أفضل الجهاد كلمة عدل ( وفي رواية : حق ) عند سلطان جائر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 806 :

ورد من حديث # أبي سعيد الخدري * وأبي أمامة * وطارق بن شهاب * وجابر ابن عبد الله * والزهري # مرسلاً .

1 - حديث أبي سعيد * وله عنه طريقان :

الأولى : عن عطية العوفي عنه مرفوعاً بالرواية الأولى .

أخرجه أبو داود ( 4344 ) والترمذي ( 2 / 26 ) وابن ماجه ( 4011 ) وقال الترمذي : " حسن غريب من هذا الوجه " .

قلت : عطية ضعيف * لكن يقوي حديثه هنا الطريق الآتية * وهي :

الثانية : عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عنه مرفوعاً .

أخرجه الحاكم ( 4 / 505 - 506 ) والحميدي في " مسنده " ( 752 ) وأحمد ( 3 / 19 * 61 ) بالروايتين وللحاكم الأخرى وقال : " تفرد به ابن جدعان * ولم يحتج به الشيخان " .

قال الذهبي في " تلخيصه " : " قلت : هو صالح الحديث " .

وقال في " الضعفاء " " حسن الحديث * صاحب غرائب * احتج به بعضهم " .

وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال أحمد : ليس بشيء .

وأقول : هو حسن الحديث عند المتابعة كما هنا . والله أعلم .

2 - حديث أبي أمامة يرويه صاحبه أبو غالب عنه قال : " عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال : يا رسول الله أي الجهاد أفضل ? فسكت عنه * فلما رمى الجمرة الثانية سأله * فسكت عنه * فلما رمى جمرة العقبة وضع رجله في الغرز ليركب * قال : أين السائل ? قال : أنا يا رسول الله * قال : كلمة حق عند ذي سلطان جائر " .

أخرجه ابن ماجه ( 4012 ) وأحمد ( 5 / 251 * 256 ) والمخلص في " بعض الخامس من الفوائد " ( ق 260 / 1 ) والروياني في " مسنده " ( 30 / 215 / 2 ) وأبو بكر بن سلمان الفقيه في " المنتقى من حديثه " ( ق 96 / 1 ) وأبو القاسم السمرقندي في جزء من " الفوائد المنتقاة " ( ق 112 / 1 ) وابن عدي ( 112 / 2 ) والبيهقي في " الشعب " ( 2 / 438 / 1 ) من طرق عن حماد بن سلمة عنه .

قلت : وهذا إسناد حسن * وفي أبي غالب خلاف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن * وحديثه هذا صحيح بشاهده المتقدم والآتي

3 - حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه :

وهو صحابي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم و لم يسمع منه * كما قال أبو داود أخرجه النسائي ( 2 / 187 ) وأحمد ( 4 / 315 ) والبيهقي والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( ق 21 / 2 )

قلت : وإسناده " صحيح " ومراسيل الصحابة حجة

تنبيه

أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن ماجه عن أبي سعيد . وأحمد وابن ماجه والطبراني في " الكبير " والبيهقي في " الشعب " عن أبي أمامة

وأحمد والنسائي والبيهقي أيضاً عن طارق

فقال المناوي في " شرحه " : "وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله * ولا كذلك * بل تمامه عند مخرجه ابن ماجه كأبي داود : أو أمير جائر"

فأقول : هذه الزيادة ليست عند ابن ماجه أصلاً . ثم هي ليست من صلب الحديث * بل شك من بعض رواة أبي داود بدليل عدم ورودها عند غيره من حديث أبي سعيد ولا عن غيره ممن ذكرنا * فلا طائل إذن في استدراكها على السيوطي * نعم هي عند الخطيب في " التاريخ " ( 7 / 239 ) من طريق عطية عن أبي سعيد . فهي ضعيفة منكرة لتفرد عطية بها

4 - حديث جابر : أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 321 ) من طريق عمار بن إسحاق أخي محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عنه مثل حديث أبي أمامة وقال : " عمار بن إسحاق لا يتابع على حديثه * وليس بمشهور بالنقل * وآخر الحديث قد روي بإسناد أصلح من هذا في أفضل العمل كلمة حق عند إمام جائر "

5 - الزهري

قال المناوي قال البيهقي : " وله شاهد مرسل بإسناد جيد * ثم ساقه عن الزهري بلفظ : أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر "

قلت : ولم أره عند البيهقي في " الشعب " من مرسل الزهري * وإنما من مرسل طارق بن شهاب المتقدمة

6 - ثم وجدته من حديثه بكر بن خنيس عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده مرفوعاً أخرجه الحاكم ( 3 / 626 ) وسكت عليه وضعفه الذهبي * وعلته بكر هذا فإنه ضعيف






رد مع اقتباس
قديم 09.08.10, 03:36 PM رقم المشاركة : 84
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

"من علق تميمة فقد أشرك"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 809 :

أخرجه الإمام أحمد(4 / 156) والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (155 من زوائده) ومن طريقه أبو الحسن محمد بن محمد البزاز البغدادي في "جزء من حديثه" (171 - 172) عن عبد العزيز بن منصور حدثنا يزيد بن أبي منصور عن دخين الحجري عن (عقبة بن عامر الجهني) : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد * فقالوا : يا رسول الله بايعت تسعة وتركت هذا ? قال : إن عليه تميمة * فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال". فذكره

قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير دخين وهو ابن عامر الحجري أبو ليلى المصري وثقه يعقوب بن سفيان وابن حبان وصحح له الحاكم (4 / 384) وقد أخرجه (4 / 219) من طريق أخرى عن يزيد بن أبي منصور

وللحديث طريق أخرى يرويه مشرح بن هاعان عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلاودع الله له"

ولكن إسناده إلى مشرح ضعيف فيه جهالة ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (1266)

فائدة :

التميمة: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام كما في " النهاية " لابن الأثير .

قلت : ولا تزال هذه الضلالة فاشية بين البدو والفلاحين وبعض المدنيين ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين أمامهم في السيارة يعلقونها على المرآة ! وبعضهم يعلق نعلاً في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها ! وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان ! كل ذلك لدفع العين زعموا * وغير ذلك مما عم وطم بسبب الجهل بالتوحيد * وما ينافيه من الشركيات والوثنيات التي ما بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها * فإلى الله المشتكى من جهل المسلمين اليوم * وبعدهم عن الدين .

ولم يقف الأمر ببعضهم عند مجرد المخالفة * بل تعداه إلى التقرب بها إلى الله تعالى ! فهذا الشيخ الجزولي صاحب " دلائل الخيرات " يقول في الحزب السابع في يوم الأحد ( ص 111 طبع بولاق ) : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد * ما سجعت الحمائم * وحمت الحوائم وسرحت البهائم * ونفعت التمائم " !

وتأويل الشارح لـ " الدلائل " بأن " التمائم جمع تميمة وهي الورقة التي يكتب فيها شيء من الأسماء أو الآيات وتعلق على الرأس مثلاً للتبرك " .

فما لا يصح لأن التمائم عند الإطلاق إنما هي الخرزات كما سبق عن ابن الأثير * على أنه لو سلم بهذا التأويل فلا دليل في الشرع على أن التميمة بهذا المعنى تنفع * ولذلك جاء عن بعض السلف كراهة ذلك كما بينته في تعليقي على " الكلم الطيب " ( ص 44 - 45 طبع المكتب الإسلامي ) .



" أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره ?! ورأى رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة فقال : أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه ?! " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 811 :

رواه أبو داود ( رقم 4062 ) والنسائي ( 2 / 292 ) الشطر الأول منه وأحمد ( 3 / 357 ) ودحيم في " الأمالي " ( 25 / 2 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 114 / 1 ) وابن حبان ( 1438 ) والحاكم ( 4 / 186 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 78 ) عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن # جابر بن عبد الله # قال : " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( زائراً في منزلنا ) فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال ... " فذكره .

والسياق لأبي داود والزيادة لأحمد .

قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم * ووافقه الذهبي .

والحديث أورده الغزالي في " الإحياء " ( 1 / 122 ) بلفظ : " دخل عليه صلى الله عليه وسلم رجل ثائر الرأس * أشعث اللحية * فقال : أما كان لهذا دهن يسكن به شعره ? ! ثم قال : يدخل أحدكم كأنه شيطان ? ! " .

فقال الحافظ العراقي في " تخريجه " : " رواه أبو داود والترمذي وابن حبان من حديث جابر بإسناد جيد " .

قلت : عزوه للترمذي خطأ * ولعله جاء من قبل الناسخ أو الطابع فهو قد عزاه إلى المخرجين بطريقة الرمز * فرمز إلى الترمذي منهم بحرف ( ت ) فتصحف على الناسخ أو غيره من ( ن ) وهو النسائي * وقد علمت أنه أخرجه مختصراً .

ثم إنه ليس في حديث جابر عند أحد من مخرجيه ذكر للحية أصلاً * ولا قوله : " يدخل أحدكم كأنه شيطان " .

وإنما ورد ذلك في حديث عطاء بن يسار قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد * فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده : أن اخرج * كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته * ففعل الرجل * ثم رجع * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان " .

أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 949 / 7 ) بسند صحيح * ولكنه مرسل .


" إن من ورائكم أيام الصبر * للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم قالوا : يا نبي الله أو منهم ? قال : بل منكم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 812 :

أخرجه ابن نصر في " السنة " ( ص 9 ) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن # عتبة ابن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة # وكان من الصحابة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات لولا أن إبراهيم بن أبي عبلة عن عتبة ابن غزوان مرسل كما في " التهذيب " .

لكن له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً به .

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 76 / 1 ) من طريقين عن أحمد ابن عثمان بن حكيم الأودي أنبأنا سهل بن عثمان البجلي أنبأنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن زيد بن وهب عنه .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .

وله شاهد آخر من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً به .

أخرجه أبو داود ( 4341 ) والترمذي ( 2 / 177 ) وابن ماجه ( 4014 ) وابن حبان ( 1850 ) وابن أبي الدنيا في " الصبر " ( ق 42 / 1 ) وقال الترمذي : " حديث حسن " .


" الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 813 :

أخرجه الترمذي ( 1 / 361 ) وابن حبان ( 1929 ) والحاكم ( 1 / 52 – 53 ) وعبد الله بن وهب في " الجامع " ( ص 73 ) وأحمد ( 2 / 501 ) ومحمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " ( 2 / 19 / 2 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 4 / 335 / 1 ) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .

وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .

وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي !

ومحمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة . نعم تابعه سعيد بن أبي هلال عند ابن حبان ( 1930 ) فبه صح والحمد لله .

وله شاهد من حديث أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1314 ) وابن ماجه ( 4184 ) والطحاوي في " المشكل " ( 4 / 238 ) والحاكم من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عنه وقال الحاكم : " صحيح على شرطهما " . ووافقه الذهبي .

وعزاه البوصيري في " الزوائد " لابن حبان أيضاً في " صحيحه " * ولم يورده الهيثمي في " زوائده " إلا من حديث أبي هريرة كما تقدم .

ثم قال البوصيرى : " فإن اعترض معترض على ابن حبان والحاكم في تصحيحه بقول الدارقطني : إن الحسن لم يسمع من أبي بكرة .

قلت : احتج البخاري في " صحيحه " برواية الحسن عن أبي بكرة في أربعة أحاديث * وفي " مسند أحمد " و " المعجم الكبير " للطبراني التصريح بسماعه من أبي بكرة في عدة أحاديث * منها " إن ابني هذا سيد " والمثبت مقدم على النافي " .

قلت : وهذا جواب صحيح * لكن الحسن - وهو البصري - مدلس معروف بذلك * فلا يكفي إثبات سماعه من أبي بكرة في الجملة * بل لابد من معرفة سماعه لهذا الحديث منه وهذا مما لم نره في شيء من الروايات * فالاعتراض بهذا الاعتبار لا يزال قائماً لكن الحديث شاهد لا بأس به لحديث أبي سلمة عن أبي هريرة .

والله أعلم .


" لو أقررت الشيخ ( يعني أبا قحافة ) لأتيناه مكرمة لأبي بكر . قاله لأبي بكر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 714 :

أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 160 ) : حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن هشام عن محمد بن سيرين قال : سئل # أنس بن مالك # عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ? فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيراً * ولكن أبا بكر وعمر بعده خضباً بالحناء والكتم . قال : وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يحمله . حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ( فذكره ) * فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروهما وجنبوه السواد " .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم * وهشام هو ابن حسان القردوسي ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين * وصححه ابن حبان ( 1476 ) عن ابن سلمة وكذا الحاكم ( 3 / 244 ) ووافقه الذهبي .

وللحديث شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر بقصة أبي قحافة دون قوله " وجنبوه السواد " .

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 349 ) من طريق ابن إسحاق قال : حدثني يحيى ابن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر .

قلت : وهذا إسناد حسن * وصححه ابن حبان ( 1700 ) من هذا الوجه ‎.

وللقصة شاهد آخر من حديث جابر بن عبد الله وفيه الزيادة .

أخرجه مسلم وغيره من أصحاب " السنن " وهو مخرج في " تخريج الحلال والحرام " برقم ( 106 ) .

وله شاهد مرسل مختصر بلفظ : " غيروا رأس الشيخ بحناء " .

أخرجه ابن سعد ( 5 / 452 ) .


" إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 815 :

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 247 ) من طرق عن حفص ابن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن سليمان الأعمش عن ذكوان عن # أبي هريرة # رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري . وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة والترمذي من طرق أخرى عن الأعمش به مختصراً بلفظ . " التسبيح للرجال * والتصفيق للنساء " .

وقال الترمذي " حسن صحيح " .

وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً .

وهو في " صحيح أبي داود " برقم ( 867 ) .

وإنما خرجته باللفظ الأول لأنه مفصل * ولبيان صحة إسناده .

وقد أخرج أحمد في " مسنده " ( 2 / 290 ) حدثنا مروان بن معاوية الفزاري أن يزيد بن كيسان استأذن على سالم بن أبي الجعد وهو يصلي * فسبح لي فلما سلم قال : إن إذن الرجل إذا كان في الصلاة يسبح * وإن إذن المرأة أن تصفق * حدثنا مروان أنبأنا عوف عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . حدثنا مروان أخبرني عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

قلت : وهذه أسانيد ثلاثة * وكلها صحيحة إلا أن الأول موقوف على سالم ابن أبي الجعد وهو تابعي ثقة . والثاني عن الحسن وهو البصري مرسل .
والثالث مرفوع * وهو على شرط الشيخين * فهو شاهد قوي لرواية إبراهيم بن طهمان السابقة . وفيها رد على قول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " ( 15 / 13 ) : " والحديث مثل أثر سالم بن أبي الجعد * والظاهر أنه مثله معنى لا لفظاً * فإني لأم أجده بهذا اللفظ قط * إلا في هذا الموضع بهذا الإجمال " .

قلت : فقد وجدناه بهذا اللفظ المفصل من رواية إبراهيم بن طهمان كما رأيت * وهي تدل على أن قوله في رواية ابن سيرين " مثله " إنما أراد به لفظاً * وليس معنى فقط . لاسيما وهو المراد اصطلاحاً من كلمة " مثله " * ولو أراد المعنى فقط لقال : " نحوه " كما جروا عليه في استعمالهم * ونصوا عليه في " المصطلح " .

والله ولي التوفيق .

وفي الحديث إشارة إلى ضعف الحديث الذي يورده الحنفية بلفظ : " من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه * فليعد صلاته " .

فإن هذا الحديث الصحيح صريح في جواز الإشارة بالإذن بلفظ التسبيح * فكيف لا يجوز ذلك بالإشارة باليد أو الرأس ? ! لاسيما وقد جاءت أحاديث كثيرة بجواز ذلك وقد خرجت بعضها في " صحيح أبي داود " رقم ( 858 * 859 * 860 * 870 ) .

وبينت علة الحديث المذكور في الإشارة المفهمة في " الأحاديث الضعيفة " ( 1104 ) ثم في " ضعيف أبي داود " رقم ( 169 ) .


" لا جناح عليك . يعني في الكذب على الزوجة تطييباً لنفسها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 817 :

أخرجه الحميدي في " مسنده " ( رقم 329 ) : حدثنا سفيان قال : حدثني صفوان ابن سليم عن # عطاء بن يسار # قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل علي جناح أن أكذب أهلي ? قال : لا * فلا يحب الله الكذب * قال : يا رسول الله استصلحها واستطيب نفسها * قال : لا جناح عليك " .

هكذا وقع فيه عن عطاء بن يسار مرسلاً * وهو قد أورده تحت " أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها " * فلا أدري أسقط اسمها من السند * أو الناسخ أم الرواية عند الحميدي هكذا مرسلاً .

والسند صحيح إلى عطاء بن يسار * وقد جاء موصولاً من طريق أخرى عنها .

أخرجه مسلم ( 8 / 28 ) وأحمد ( 6 / 403 * 404 ) من طريق ابن شهاب عن حميد ابن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يقول القول يريد به الإصلاح * والرجل يقول القول في الحرب * والرجل يحدث امرأته * والمرأة تحدث زوجها .

وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه .

أخرجه الترمذي ( 1 / 352 ) وأحمد ( 6 / 454 * 459 * 460 ) من طريق شهر ابن حوشب عنها .

وقال الترمذي : " حديث حسن " .

وقوله " والرجل يحدث امرأته ... " قال القاضي عياض : " يحتمل أن يكون فيما يخبر به كل منهما كما له فيه من المحبة والاغتباط * وإن كان كذباً لما فيه من الاصلاح ودوام الألفة " .

قلت : وليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها * أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا * يعني أكثر من الواقع ترضية لها * لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سبباً لكي تسيء ظنها بزوجها * وذلك من الفساد لا الإصلاح .


" من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجهه . قيل : يا رسول الله وما يغنيه ? قال : خمسون درهماً * أو قيمتها من الذهب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 818 :

أخرجه أبو داود ( 1626 ) والنسائي ( 1 / 363 ) والترمذي ( 1 / 126 ) والدارمي ( 1 / 386 ) وابن ماجه ( 1840 ) والطحاوي ( 1 / 306 ) والحاكم ( 407 ) وأحمد ( 1 / 388 * 441 ) وابن عدي ( 69 / 1 * 73 / 2 ) من طريق حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن # عبد الله بن مسعود # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

والسياق لابن ماجه وزاد هو وغيره : " فقال رجل لسفيان : إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير * فقال سفيان : قد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد " .

قلت : حكيم بن جبير ضعيف * لكن متابعة زبيد وهو ابن الحارث الكوفي تقوي الحديث فإنه ثقة ثبت * وكذلك سائر الرواة ثقات * فالإسناد صحيح من طريق زبيد .

قال الترمذي " حديث حسن " .


" من كان له شعر فيلكرمه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 819 :

أخرجه أبو داود ( 4163 ) والطحاوي في " المشكل " ( 4 / 321 ) والبيهقي في " الشعب " ( 2 / 265 / 2 ) وأبو محمد العدل في " الفوائد " ( 3 / 1 / 2 ) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن # أبي هريرة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 310 ) * وهو عندي صحيح * لأن ابن أبي الزناد - وهو صدوق * تغير حفظه لما قدم بغداد – قد وجدت له متابعاً قوياً * فقال أبو نعيم في " تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً " ( ق 209 / 1 ) : وروى عنه أيضاً إسماعيل بن عبد الله العبدي . حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله أنبأنا سعيد بن منصور أنبأنا ابن أبي ذئب عن سهيل به .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير العبدي هذا وهو ثقة صدوق كما قال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 182 ) وعبد الله بن جعفر هو عبد الله ابن محمد بن جعفر بن حبان المعروف بأبي الشيخ و هو ثقة حافظ له ترجمة في " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 147 - 149 ) .

وللحديث شاهدان :

الأول : عن عائشة .

أخرجه الطحاوي وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 7 / 80 / 2 ) وعنه عبد العزيز الكتاني في " حديثه " ( 236 / 1 ) والبيهقي أيضاً وابن حيويه في " حديثه " ( 3 / 4 / 2 ) عن ابن إسحاق عن عمارة بن غزية عن القاسم عن عائشة به مرفوعاً . قال الحافظ " وسنده حسن أيضاً " .

وهذا تساهل منه فإن ابن إسحاق مدلس * وقد عنعنه من الطريقين عنه . إلا إن كان يعني أنه حسن لغيره * فهو صواب ..

والشاهد الآخر : عن ابن عباس .

أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 2 / 67 ) عن سليمان بن أرقم عن عطاء بن أبي رباح عنه وسليمان بن أرقم ضعيف .

تنبيه :

عزى السيوطي في " الجامع الكبير " ( 2 / 286 / 2 ) الحديث لأبي داود والبيهقي في " الشعب " عن أبي هريرة بهذا اللفظ . ثم ذكره بزيادة : " قيل : يا رسول الله وما كرامته ? قال : بدهنه وبمشطه كل يوم " .

وقال : " رواه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " وابن عساكر عن ابن عمر * وفيه إسحاق ابن إسماعيل الرملي * قال أبو نعيم : حدث بأحاديث من حفظه فأخطأ فيها .

وقال النسائي : صالح " .

قلت : وهذه الزيادة مع ضعف سندها منكرة لأنها تخالف الحديث الآتي :

" نهى صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً " .



" نهى صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 3 :

أخرجه أبو داود ( 4159 ) والنسائي ( 2 / 276 ) والترمذي ( 1 / 326 ) وابن حبان ( 1480 ) وأحمد ( 4 / 86 ) والحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 79 / 2 ) والكشي في " جزء الأنصاري " ( ق 11 / 1 ) وعنه أبو نعيم ( 6 / 276 ) وابن عدي في " الكامل " ( ق 8 / 2 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 3 / 212 / 1 ) من طرق عن هشام بن حسان قال : سمعت الحسن عن # عبد الله بن مغفل # به .

وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .

قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين * لكن الحسن البصري مدلس وقد عنعنه في جميع الطرق المشار إليها لكن له شاهدان يتقوى بهما

الأول: عن ابن عمر مرفوعاً به . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 398 ) عن محمد بن موسى الحريري حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر وقال: "محمد بن موسى لا يتابع عليه وقد روي هذا من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا"

قلت: وكأن العقيلي يشير بذلك إلى حديث الحسن الذي قبله

والشاهد الآخر هو: "كان ينهانا عن الإرفاه * قلنا: وما الإرفاه ? قال : الترجل كل يوم"


" كان ينهانا عن الإرفاه * قلنا : وما الإرفاه ? قال : الترجل كل يوم "

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 3 :

أخرجه النسائي ( 2 / 276 - 277 ) أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث عن كهمس عن # عبد الله بن شقيق # قال : " كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عاملاً بمصر * فأتاه رجل من أصحابه * فإذا هو شعيث الرأس مشعان قال : ما لي أراك مشعانا وأنت أمير ? قال " فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن مسعود وهو أبو مسعود الجحدري وهو ثقة . وله طريق أخرى * يرويه الجريري عن عبد الله بن بريدة

أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه وهو يمد ناقة له ، فقال : إنى لم آتك زائراً وإنما أتيتك لحديث بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم فرآه شعثاً فقال : ما لي أراك شعثاً وأنت أمير البلد قال : قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه . ورآه حافياً * فقال : ما لي أراك حافياً قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نحتفي أحياناً "

أخرجه أحمد ( 6 / 22 ) : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرني الجريري به

وأخرجه أبو داود (4160) والنسائي (2 / 292 - 293)

قلت: هذا إسناد صحيح أيضاً على شرط الشيخين وليس عند النسائي الأمر بالاحتفاء وزاد : " سئل ابن بريدة عن الإرفاه ? قال : الترجل"

غريب الحديث:

1 - الإرفاه . قال في "النهاية": هو كثرة التدهن والتنعم وقيل: التوسع في المشرب والمطعم أراد ترك التنعم والدعة ولين العيش لأنه من زي العجم وأرباب الدنيا"

قلت: والحديث يرد ذلك التفسير ولهذا قال أبو الحسن السندي في حاشيته على النسائي : " وتفسير الصحابي يغني عما ذكروا * فهو أعلم بالمراد"

قلت: ومثله تفسير عبد الله بن بريدة في رواية النسائي * والظاهر أنه تلقاه عن الصحابي . والله أعلم

2 - (الترجل) هو تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه

3 - (غبا) بكسر المعجمة وتشديد الباء : أن يفعل يوماً ويترك يوماً والمراد كراهة المداومة عليه وخصوصية الفعل يوماً والترك يوماً غير مراد . قاله السندي

4 - (شعث الرأس) أي متفرق الشعر

5 - (مشعان) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وعين مهملة وآخره نون مشددة هو المنتفش الشعر الثائر الرأس

6 - (يمد ناقة) أي يسقيها مديداً من الماء






رد مع اقتباس
قديم 10.08.10, 04:44 PM رقم المشاركة : 85
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" طوبى للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 5 :

قلت : هو حديث صحيح أخرجه الترمذي ( 2 / 33 ) طبع بولاق وقال : حديث حسن وزاد في بعض النسخ : صحيح والحاكم في " المستدرك " ( 2 / 229 ) وأحمد ( 5 / 184 ) وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا وقال المنذري في " الترغيب " ( 4 / 63 ) : ورواه ابن حبان في " صحيحه " والطبراني بإسناد صحيح . هذا ما قلته في " تخريج فضائل الشام " ( ص 91 ) . فتعقبني بعض الفضلاء المكيين من كتاب العدل في رسالة كتبها إلي بتاريخ 29 / 4 / 90 دلت على علم وفضل فرأيت العناية بها وكتابة هذا الجواب * قال حفظه الله :

1 - إن الترمذي والحاكم أخرجاه من طريق يحيى بن أيوب الغافقي وابن أيوب وإن احتجا به إلا أن أئمة الجرح والتعديل لازالوا يضعفون الأحاديث الواردة من طريقه كما سيأتي

2 - إن الإمام أحمد أخرجه عن ابن لهيعة * وعبد الله بن لهيعة لا يخفى الكلام عليه وإن أخرج له مسلم مقروناً

3 - أما قول الحاكم : على شرط خ م وموافقة الذهبي له * فالذهبي رحمه الله له أوهام وتناقضات في تلخيصه قد لا تخفى * فمنها أن في سند الحاكم أيضاً الحارث بن أبي أسامة وغفل الذهبي رحمه الله عنه فقد غمزه في " تلخيص المستدرك " صفحة ( 158 / 1 ) فقد صحح الحاكم حديثه على شرط خ م * فقال الذهبي : قلت : خبر منكر والحارث ليس بعمدة وقد ذكره الذهبي أيضاً في " الضعفاء والمتروكين " وقال : إنه ضعيف كما جاء في فيض المناوي صحيفة ( 7 / 6 ) وقد ترجم له في تذكرة الحفاظ

4 - وأما يحيى بن أيوب فقد أخرج له الحاكم حديثاً في المستدرك ص ( 201 / 2 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه * فتعقبه الذهبي بقوله : " يحيى بن أيوب فيه كلام "

5 - وأخرج الحاكم أيضاً في مستدركه ص ( 97 / 3 ) له حديثاً قال فيه : إنه على شرط الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله : " يحيى وإن كان * ثقة فقد ضعف * ولا يصح بوجه " أي الحديث

6 - وأخرج الحاكم أيضاً في مستدركه ص ( 44 / 4 ) له حديثاً قال فيه : إنه على شرط الشيخين فرد عليه الذهبي بقوله : هو خبر منكر ويحيى ليس بالقوي

7 - وأخرج الحاكم أيضاً في مستدركه ص (243 / 4) له حديثاً قال إنه على شرط الشيخين فرد عليه الذهبي بقوله : "قلت : هذا من مناكير يحيى"

8 * 9 * 10 - أحال الكاتب الفاضل على أحاديث ليحيى في " الجوهر النقي " والمناوي انتقداها عليه بنحو ما ذكر

11 - وقال الحافظ في " التلخيص الحبير " ( ص 118 ) : فيه ( أي يحيى ) مقال ولكنه صدوق . وهكذا قال في التقريب : صدوق ربما أخطأ * قلت : ولعله قلد شيخه الحافظ العراقي * فقد جاء عنه في تخريج أحاديث الإحياء ص (355 / 3) قوله: "تفرد به يحيى بن أيوب وفيه مقال ولكنه صدوق"

12 - لم أحتج إلى نقل كلام أهل العلم في ابن لهيعة وتساهل ابن حبان والترمذي في التصحيح فهذا معلوم لدى المشتغلين بهذا الشأن

13 - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ابن لهيعة وابن أيوب الغافقيين وقد سلف كلام أئمة هذا الشأن فيهما فأنى له الصحة

والله أعلم

وجواباً عليه أقول مراعياً ترتيبه :

1 - لا تخلوا هذه الفقرة من مبالغة مباينة للواقع وهي قوله : " إلا أن أئمة الجرح والتعديل لازالوا يضعفون ... " فكيف يصح هذا الكلام والحافظ العراقي والعسقلاني يقويان حديثه كما نقله الكاتب الفاضل نفسه عنهما فيما تقدم فالحق أن يقال : إن الأئمة مختلفون في الاحتجاج بحديثه . وحين يكون الأمر كذلك فالفصل في هذا الاختلاف إنما يكون بالرجوع إلى قواعد هذا العلم ومصطلحه

2 - لي على هذه الفقرة ملاحظتان :

الأولى : أنها توهم أن أحمد لم يخرجه من طريق ابن أيوب والواقع خلافه * فهو في الصفحة التي أشرت إليها في " تخرج الفضائل " أخرجه عن ابن أيوب * نعم هو أخرجه في الصفحة التي قبلها عن ابن لهيعة أيضاً .

والأخرى . نعم ابن لهيعة فيه كلام لا يخفى والأحاديث التي نوردها في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " من روايته أكثر من أن تحصر . بيد أن هذا الكلام فيه ليس على إطلاقه * فإن رواية العبادلة الثلاثة عنه صحيحة وهم عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب وعبد الله ابن يزيد المقريء فإنهم رووا عنه قبل احتراق كتبه * كما هو مشروح في ترجمته من " التهذيب " .

وثمة ملاحظة ثالثة وهي أن ضعف ابن لهيعة إنما هو من سوء حفظه فمثله يتقوى حديثه بمجيئه من وجه آخر ولو كان مثله في الضعف ما لم يشتد ضعفه وهذا بين في كتب " المصطلح " كالتقريب للنووى وغيره

3 - لا شك أن الذهبي له أوهام وتناقضات كثيرة في " تلخيصه على المستدرك " وأنا بفضل الله من أعرف الناس بذلك وأكثرهم تعقباً وتنبيهاً عليه إلا أن موقفه تجاه هذا الحديث بالذات سليم * لأنه أقر الحاكم ( 2 / 229 ) على قوله فيه : " صحيح على شرط الشيخين " ولا شك أنه على شرطهما ولكن يجوز لغيرهما أن يناقشهما في صحته كما فعل الذهبي في غير هذا الحديث وضرب الكاتب الفاضل على ذلك بعض الأمثلة . ثم قد تكون المناقشة مسلمة أو مردودة كما ستراه مفصلاً

4 - ولكننا نأخذ على الكاتب هنا أموراً

الأول : إعلاله سند الحاكم بأن فيه الحارث بن أبي أسامة * فإنه يفيد بظاهره أن الحاكم لم يروه إلا من طريقه وإلا لم يجز إعلاله به وهذا غريب جدا من الكاتب لأن الحاكم أخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي وبشر بن موسى الأسدي والحارث بن أبي أسامة التميمي كلهم قالوا : حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا يحيى بن أيوب ... ثم قال الحاكم : " رواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب " .
ثم ساق سنده إليه به . فهؤلاء ثلاثة من الثقات تابعوا الحارث على هذا الحديث ! وليس من طريقة أهل العلم إعلال الحديث بالطعن في فرد من أفراد الجماعة المتفقين على رواية الحديث . وقد تابعه أحمد أيضاً فقال ( 5 / 185 ) : حدثنا يحيى بن إسحاق به !

الثاني : أن الذهبي لم يغفل هنا ولكنه لما رأى الجماعة قد تابعوا الحارث لم ير من الجائز في هذا العلم غمزه لأنه لا يفيد شيئاً كما هو ظاهر فالغفلة من غيره لا منه !

الثالث : أن الحديث الذي أشار إليه الكاتب ونقل عن الذهبي أنه استنكره وقال عنه : " والحارث ليس بعمدة " . إنما علته من شيخ شيخ الحارث وهو أبو عامر الخزاز واسمه صالح بن رستم ففيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ في " التقريب " . " صدوق كثير الخطأ " . ثم هو ممن لم يحتج به البخاري وإنما روى له تعليقاً * فلو أن الكاتب نسب الغفلة إلى الذهبي هنا لكان أصاب

الرابع : أن ما نقله عن الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " بواسطة المناوي أنه قال فيه : ضعيف . فليس بصحيح وذلك من شؤم الواسطة ! فلو أن الكاتب تجاوزها وراجع ديوان " الضعفاء والمتروكين " بنفسه لوجد فيه عكس ما نقله المناوي فقد قال في ترجمة الحارث منه ( ق 152 / 1 ) . " صاحب المسند * صدوق * لينه بعضهم "

قلت : والتليين المشار إليه مع أنه من غير الذهبي فهو مما لا يعتد به كما يأتي

الخامس : أن قوله " وقد ترجم له في تذكرة الحفاظ " فما لا طائل تحته * لأنه لم يبين بماذا ترجم له * أبالتوثيق أم بالتضعيف على أن الثاني أقرب إلى أن يتبادر إلى ذهن القارىء * لأنه لم ينقل ذلك إلا في صدد الكلام على تضعيف الرجل * فكيف والواقع أن ترجمته له في " التذكرة " يؤخذ منها التوثيق لا التضعيف وإليك نص كلامه . قال ( 2 / 619 ) : " وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم ( يعنى على التحديث ) وأبو حاتم بن حبان * وقال الدارقطني : صدوق * وأما أخذ الدراهم على الرواية فكان فقيراً كثير البنات . وقال أبو الفتح الأزدي وابن حزم : ضعيف " ، ومن عرف حال أبي الفتح الأزدي وما فيه من الضعف المذكور في ترجمته في " الميزان " وغيره وعرف شذوذ ابن حزم في علم الجرح عن الجماعة كمثل خروجه عنهم في الفقه لم يعتد بخلافهما لمن هم الأئمة الموثوق بهم في هذا العلم ولذلك قال الذهبي في ترجمة الحارث هذا من " الميزان " : " وكان حافظا عارفا بالحديث عالي الإسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة " : فقد أشار بهذا إلى رد تضعيف أبي الفتح وابن حزم إياه . وممن وثقه أحمد ابن كامل وأبو العباس النباتي ولما نقل الحافظ في " اللسان " قول الذهبي المتقدم " ليس بعمدة " تعقبه بقوله : " مع أنه في " الميزان " كتب مقابله صحيح واصطلاحه أن العمل على توثيقه "

وجملة القول أن الحارث بن أبي أسامة ثقة حافظ وأن من تكلم فيه لا يعتد بكلامه وأن الذهبي تناقض قوله فيه والراجح منه ما ذكره في " الميزان " و " الضعفاء " أنه ثقة صدوق وأن قوله في " التلخيص " : " ليس بعمدة " هو الذي ليس بعمدة لأنه قاله من ذاكرته والذاكرة قد تخون وما ذكره في المصدرين المشار إليهما إنما ذكره بعد دراسة لترجمته وتمحيص لما جاء فيها كما هو ظاهر لا يخفى على طالب العلم إن شاء الله تعالى

5 - قلت : قول الذهبي " يحيى وإن كان ثقة * فقد ضعف " لا يساوي أنه ضعيف * بل هو ظاهر في أنه عنده ثقة مع ضعف فيه فهو على هذا لا ينافي موافقته الحاكم على تصحيح هذا الحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه ولا ينافي قوله عقب الحديث الآخر : " ولا يصح بوجه " لأنه ذكر له قبل ذلك علة أخرى كان يحسن بالكاتب الفاضل أن يذكرها * ونص كلام الذهبي : " قلت : أحمد منكر الحديث وهو ممن نقم على مسلم إخراجه في " الصحيح " ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف "

وأحمد هذا هو ابن عبد الرحمن بن وهب فيه كلام كثير حتى إن الذهبي أورده في " الضعفاء " ( 2 / 2 ) وقال : " قال ابن عدي : رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه حدث بما لا أصل له " وذكر له في " الميزان " حديثاً من روايته عن عمه عبد الله ابن وهب بسنده الصحيح عن ابن عمر مرفوعاً وقال : " فهذا موضوع على ابن وهب "

وذكر له حديثاً آخر عن عمه أيضا بسنده الصحيح عن أنس مرفوعاً " كان يجهر بـ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في الصلاة " ولا يصح في الجهر حديث * وإنما أتى من اختلاطه * ولذلك قال الحافظ : " صدوق تغير بآخره "

قلت : فهو آفة الحديث الذي قال الذهبي فيه " ولا يصح بوجه " وليس يحيى ابن أيوب

وجملة القول: أن قول الذهبي : " وإن كان ثقة فقد ضعف " إنما يعني أنه ثقة من الدرجة الوسطى لا العليا لأن فيه ضعفاً * فهو في زمرة الذين يحتج بحديثهم في مرتبة الحسن ما لم يخالف أو يتبين خطؤه وهذا هو معنى قوله فيه في " الضعفاء " ( 218 / 2 ) : "ثقة قال النسائي: ليس بذلك القوي * وقال أبو حاتم : لا يحتج به " . وقوله في " التذكرة " ( 1 / 228 ) بعد أن حكى بعض أقوال الموثقين والمضعفين . "قلت: حديثه في الكتب الستة وحديثه فيه مناكير"

ولا يخفى على طالب العلم أن قوله : " فيه مناكير " ليس بمعنى منكر الحديث فإن الأول معناه أنه يقع أحياناً في حديثه مناكير والآخر معناه أنه كثير المناكير فهذا لا يحتج به * بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا ولذلك احتج به مسلم وأما البخاري * فإنما روى له استشهاداً ومتابعة كما أفاده الحافظ في " مقدمة الفتح " ( ص 451 ) . وإذا عرفت هذا سهل عليك أن تفهم على الصواب قول الذهبي الذي نقله الكاتب في الفقرة

6 - : " هو خبر منكر ويحيى ليس بالقوي "

فإن ثمة فرقاً أيضاً بين قول الحافظ " ليس بالقوي " وقوله " ليس بقوي " فإن هذا ينفي عنه مطلق القوة فهو يساوي قوله " ضعيف " وليس كذلك قوله الأول : " ليس بالقوي " فإنه ينفي نوعاً خاصاً من القوة وهي قوة الحفاظ الأثبات وعليه فلا منافاة بين قوله هذا وقوله المتقدم " يحيى وإن كان ثقة ففيه ضعف " وأما قوله " هو خبر منكر " فلم يظهر لي وجه نكارته والله أعلم إلا إن كان يعني تفرد يحيى به * فهو غير ضار حينئذ على أنه لم يتفرد به كما مضى ويأتي فلا وجه لقوله " منكر "

والله أعلم

7 - قول الذهبي " قلت : هذا من مناكير يحيى " . أي من مفاريده كما تقدم قبله فليس فيه تضعيف مطلق ليحيى

8 - 10 - يجاب عن هذه الأمثلة التي أشار إليها الكاتب بنحو ما سبق

11 - قلت : ما جاء في هذه الفقرة عن الحافظين العراقي والعسقلاني يؤيد ما ذهبنا إليه من بيان حال يحيى بن أيوب * فإن قولهما " فيه مقال ولكنه صدوق " وقول الحافظ في "التقريب": "صدوق ربما أخطأ" صريح في أن خطأه قليل ومن ثبتت عدالته وثقته * فلا يسقط حديثه لمجرد أن أخطأ في أحاديث

وخلاصة القول في يحيى أن الأئمة اختلفوا فيه * فمنهم الموثق مطلقا ومنهم من قال فيه : ثقة حافظ ومنهم من قال : لا يحتج به ومنهم من قال : سيء الحفظ ومنهم من قال : ربما أخل في حفظه ولم أر من أطلق فيه الضعف * فمن كان في هذه الحالة * فلا يجوز أن يميل طالب العلم إلى تجريحه مطلقاً أو تعديله مطلقاً إلا ساهياً * بل لابد من التوفيق بين هذه الأقوال المتعارضة إذا أمكن وإلا فتقديم الجرح على التعديل وهذا الأخير هو ما فعله الكاتب الفاضل والأول هو الذي ذهب إليه الحافظ الذهبي والعراقي والعسقلاني وهو الذي أختاره وهو أنه حسن الحديث لا صحيحه ولا ضعيفه إلا إذا تبين خطؤه وهو هنا قد تأكدنا من صوابه بمتابعة ابن لهيعة له كما تقدم ومتابعة غيره كما يأتي

12 - قلت : في ابن لهيعة تفصيل سبقت الإشارة إليه في الجواب عن الفقرة الثانية فلا نعيد الكلام فيه

13 - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ... فأنى له الصحة !

قلت : قد أثبتنا أن ابن أيوب حسن الحديث * فإذا كان كذلك فحديثه بدون شك يرتقي بمتابعة ابن لهيعة إلى مرتبة الصحة . وهب أنه ضعيف الحديث كابن لهيعة فالحديث بمجموع روايتهما إياه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره كما سبقت الإشارة إليه في أول هذه المقالة . على أن الحديث صحيح كما كنت قلته في " تخريج الفضائل " فإنه قد تابعهما عمرو ابن الحارث وهو ثقة فقيه حافظ كما قال الحافظ في " التقريب "

وروايته عند ابن حبان في صحيحه (2311-زوائده) وهو مطبوع فكان من الواجب على حضرة الكاتب أن يرجع إليه وهو من المصادر التي نسبت الحديث إليها في "التخريج" المذكور فهو على علم به* فعدم رجوعه إليه والنظر في إسناده مما لا يغتفر لمن أراد التحقيق في حديث ما لاسيما إذا كان تحقيقه في سبيل الرد على من صححه من المتقدمين كالحافظ المنذري والمتأخرين مثلي

وأزيد هنا فأقول : قد أخرجه أيضاً ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 1 / 29 / 2 ) من الطريقين السابقين ومن طريق الطبراني عن أحمد بن رشدين المصري أنبأنا حرملة بن يحيى أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث بإسناده مرفوعاً بلفظ : " طوبى للشام إن الرحمن لباسط رحمته عليه " .

لكن أحمد هذا هو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري

قال في " الميزان " : " قال ابن عدي : كذبوه وأنكرت عليه أشياء " . ثم ذكر له حديثاً من أباطيله . وأرى أن الحديث بهذا اللفظ من أباطيله أيضاً لتفرده به دون كل من روى هذا الحديث من الثقات وغيرهم * فوجب التنبيه عليه لاسيما وظاهر كلام المنذري أنه صحيح بهذا اللفظ * فإنه قال بعد أن ذكره بلفظ الترجمة : " رواه الترمذي وصححه وابن حبان في " صحيحه " والطبراني بإسناد صحيح ولفظه .... " فذكره بهذا اللفظ المنكر . وأصرح منه في إيهام التصحيح صنيع الهيثمي فإنه أورده في " المجمع " ( 10 / 60 ) بهذا اللفظ وقال : " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح " ! وحق العبارة أن تتبع بقوله : " غير أحمد بن رشدين .... " فإنه ليس من رجال الصحيح بل هو من شيوخ الطبراني الضعفاء ! وكثيراً ما يصنع الهيثمي مثل هذا التعميم المخل فكن منه على ذكر تنج إن شاء الله تعالى من الخطأ


" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 16 :

أخرجه البخاري ( 2 / 98 ) وأبو داود ( 4893 ) والترمذي ( 1 / 268 ) وأحمد ( 2 / 91 ) عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالماً أخبره أن (عبد الله بن عمر) أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره

والسياق للبخاري وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح "

والجملة الأولى منه عند مسلم ( 8 / 10 - 11 ) والترمذي ( 1 / 350 ) وحسنه من حديث أبي هريرة وكذلك عند أبي داود ( 4918 ) لكن بلفظ " المؤمن أخو المؤمن " وعنده أيضاً ( 3356 ) من حديث سويد بن حنظلة باللفظ الأول والترمذي ( 2 / 183 ) وغيره من حديث عمرو بن الأحوص وأحمد ( 5 / 24 / 71 ) من حديث رجل من بني سليط

تنبيه :

أورد المنذري هذا الحديث في " الترغيب " من رواية أبي داود والترمذي فقط عن ابن عمر وهذا قصور فاحش إذ فاته أنه في . صحيح البخاري " . وأفحش منه أن السيوطي أود الجملة الأولى منه من رواية أبي داود عن سويد بن حنظلة ! ففاته أنه عند الشيخين وغيرهما ممن ذكرنا عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى التنبيه


" لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله هباءً منثوراً . قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم * قال : أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 18 :

أخرجه ابن ماجه ( 4245 ) : حدثنا عيسى بن يونس الرملي حدثنا عقبة بن علقمة بن خديج المعافري عن أرطاة بن المنذر عن # أبي عامر الألهاني # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات . وقال المنذري ( 3 / 178 ) : " رواه ابن ماجه و رواته ثقات " .

وقال البوصيري في " الزوائد " ( ق 262 / 1 ) : " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات .

وأبو عامر الألهاني اسمه عبد الله بن غابر "


" لا تكثروا الضحك * فإن كثرة الضحك تميت القلب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 18 :

أخرجه ابن ماجه ( 4193 ) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات غير عبد الحميد بن جعفر * قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق وربما وهم " .

وقال البوصيري في " الزوائد " ( ق 258 / 1 ) : " هذا إسناد صحيح وأبو بكر الحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري " . قلت : وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجه الترمذي ( 2 / 50 ) وأحمد ( 2 / 31 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 9 / 247 / 1 ) من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عنه .

وقال الترمذي : " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً . وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قوله ولم يذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " .

قلت : وأبو طارق هذا هو السعدي وهو مجهول كما في " التقريب " .

وله عنه طريق ثالث أخرجه ابن ماجه ( 4217 ) من طريق أبي رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عنه .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن مكحولاً وأبا رجاء واسمه محرز بن عبد الله الجزري مدلسان وقد عنعنا ومنه تعلم أن قول البوصيري في " الزوائد " ( ق 260 / 1 ) : " هذا إسناد حسن " فغير حسن !


" ما ضرب صلى الله عليه وسلم بيده خادماً قط ولا امرأة * ولا ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله * ولا خير بين أمرين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثماً فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم * ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله عز وجل فيكون هو ينتقم لله عز وجل " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 19 :

أخرجه أحمد ( 6 / 232 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن # عائشة # قالت : ذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وتابعه هشام بن عروة فقال أحمد ( 6 / 229 ) : حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه به نحوه .

وهو عند مسلم ( 7 / 80 ) من هذا الوجه دون التخيير وعند البخاري ( 2 / 394 ) من الوجه الأول دون الضرب


"يا نعايا العرب ! يا نعايا العرب ! ثلاثاً * إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 20 :

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" وابن عدي في "الكامل" (ق220/2) وأبو نعيم في "الحلية" (7/122) و "أخبار أصبهان" (2/66) والبيهقي في "الزهد" ( 2 / 37 / 2 ) من طريق عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي عن الزهري عن # عباد بن تميم عن عمه # مرفوعاً

قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله ابن بديل هذا فقال ابن عدي "له أشياء تنكر عليه من الزيادة في متن أو في إسناد ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره"

قلت: روى ابن أبي حاتم (2/2/15) عن ابن معين أنه قال فيه "صالح" ، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب" : "صدوق يخطىء"

والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (6/655): "رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو ثقة"

وقال المنذري في "الترغيب" (3 / 190) : "رواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح"

تنبيه :

(الرياء) بالراء . ووقع في "الترغيب" و "المجمع"

(الزنا) بالزاي . وقال المنذري : "وقد قيده بعض الحفاظ (الرياء) بالراء والياء"

قلت وكذلك هو في كل المصادر المخطوطة وغيرها التي عزونا الحديث إليها وكذلك أورده ابن الأثير في "النهاية" وقال : وفي رواية: "يا نعيان العرب"

يقال : نعى الميت ينعاه نعياً : إذا أذاع موته وأخبر به وإذا ندبه

قال الزمخشري: في (نعايا) ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون جمع (نعي) وهو المصدر كصفي وصفايا والثاني أن يكون اسم جمع كما جاء في أخية أخايا . والثالث : أن يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل . والمعنى: يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكن وزمانكن يريد أن العرب قد هلكت . والنعيان مصدر بمعنى النعي وقيل إنه جمع ناع * كراع ورعيان . والمشهور في العربية أن العرب كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكباً إلى القبائل ينعاه إليهم * يقول : نعاء فلاناً أو يا نعاء العرب أي : هلك فلان أو هلكت العرب بموت فلان . فنعاء من نعيت مثل نظار ودراك . فقوله: نعاء فلاناً معناه: انع فلاناً كما تقول : دراك فلاناً أي: أدركه* فأما قوله "يانعاء العرب" مع حرف النداء* فالمنادى محذوف تقديره ياهذا انع العرب* أو ياهؤلاء انعوا العرب بموت فلان كقوله تعالى:

(ألا يا اسجدوا) أي يا هؤلاء اسجدوا* فيمن قرأ بتخفيف ألا






رد مع اقتباس
قديم 11.08.10, 08:05 PM رقم المشاركة : 86
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

"إذا زنى العبد خرج منه الإيمان وكان كالظلة * فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 22 :

أخرجه أبو داود ( 4690 ) والحاكم ( 1 / 22 ) من طريق سعيد ابن أبي مريم أنبأنا نافع بن يزيد حدثنا ابن الهاد أن سعيد بن أبي سعيد حدثنا أنه سمع # أبا هريرة # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره

وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا إلا في نافع فإنما أخرج له البخاري تعليقاً * فهو على شرط مسلم وحده

ثم أخرجه الحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ : " من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه " . لكن إسناده ضعيف وبيانه في " السلسلة الضعيفة ( 1274 ) . والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 3 / 191 ) للترمذي أيضاً . وذلك من تساهله * فإنه عند الترمذي ( 2 / 104 ) معلق بدون سند


"من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 22 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 66 ) من طريق ابن عجلان عن أبي حازم عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

وقال : " هذا حديث حسن غريب وأبو حازم اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية " .

قلت : وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " وكذلك سائر الرواة إلا ابن عجلان واسمه محمد فأخرج له مسلم في " الشواهد " وهو حسن الحديث . وللحديث شاهد يرويه تميم بن يزيد مولى بني زمعة عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم قال : فذكر نحوه .

أخرجه أحمد ( 5 / 362 ) عن عثمان يعني ابن حكيم عنه ورجاله ثقات رجال مسلم غير تميم هذا وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه ( 1 / 1 / 442 ) بهذه الطريق ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً وذكره كذلك ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 5 ) لكنه ذكر أنس بن مالك بدل رجل له صحبة .

ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم ( 4 / 357 ) من الطريق الأولى عن أبي هريرة ومن طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنة " . وقال : " صحيح الإسناد وأبو واقد هو صالح بن محمد " . ووافقه الذهبي .

قلت : صالح هذا قال الذهبي في "الميزان" : مقارب الحال * ثم ذكر أقوال الأئمة فيه وكلها متفقة على تضعيفه إلا قول أحمد الآتي و قد أورده في "الضعفاء"

وقال : " قال أحمد : ما أرى به بأساً * وقال الدارقطني وجماعة ضعيف " .

وقال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف " .

قلت : فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى


"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 24 :

أخرجه أبو داود ( 4270 ) وابن حبان ( 51 ) والحاكم ( 4 / 351 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 5 / 209 / 2 ) من طريق خالد بن دهقان قال : كنا في غزوة القسطنطينية بـ ( ذلقية ) فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك له يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني فسلم على عبد الله بن أبي زكريا وكان يعرف له حقه قال لنا خالد : فحدثنا عبد الله ابن أبي زكريا قال : سمعت أم الدرداء تقول : سمعت # أبا الدرداء # يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .

والسياق لأبي داود و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي وهو كما قالا * فإن رجاله كلهم ثقات وقول الحافظ في خالد هذا : " مقبول " قصور منه فإنه ثقة وثقه ابن معين وغيره كما ذكر هو نفسه في " التهذيب " .

وللحديث شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً به .

أخرجه النسائي ( 2 / 163 ) والحاكم وأحمد ( 4 / 99 ) من طريق ثور عن أبي عون عن أبي إدريس قال : سمعت معاوية يخطب فذكره .

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .

قلت : أبو عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان وقد ترجمه ابن أبي حاتم ( 4 / 414 - 415 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .

والحديث في ظاهره مخالف لقوله تعالى :

*( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء )* لأن القتل دون الشرك قطعاً فكيف لا يغفره الله وقد وفق المناوي تبعاً لغيره بحمل الحديث على ما إذا استحل وإلا فهو تهويل وتغليظ . وخير منه قول السندي في حاشيته على النسائي : " وكأن المراد كل ذنب ترجى مغفرته ابتداء إلا قتل المؤمن * فإنه لا يغفر بلا سبق عقوبة وإلا الكفر * فإنه لا يغفر أصلاً ولو حمل على القتل مستحلاً لا يبقى المقابلة بينه وبين الكفر ( يعني لأن الاستحلال كفر ولا فرق بين استحلال القتل أو غيره من الذنوب * إذ كل ذلك كفر ) . ثم لابد من حمله على ما إذا لم يتب وإلا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له كيف وقد يدخل القاتل والمقتول الجنة معاً كما إذا قتله وهو كافر ثم آمن وقتل "


" يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول : إني وكلت بثلاثة : بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر وبالمصورين " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 25 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 95 ) وأحمد ( 2 / 336 ) من طريق عبد العزيز ابن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الترمذي : " حديث حسن غريب صحيح " .

قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .

ثم قال الترمذي : " وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا . وروى أشعث بن سوار عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه " .

قلت : قد رواه فراس أيضاً عن عطية عن أبي سعيد مثله إلا أنه قال : " وبمن قتل نفسه بغير نفس " مكان " " وبالمصورين " وزاد : " فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم " . أخرجه أحمد ( 3 / 40 ) والبزار نحوه و قال : " فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام " مكان زيادة أحمد كما في " الترغيب " ( 3 / 204 ) وقال : " وفي إسناديهما عطية العوفي و رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح وقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفاً عليه " .

قلت : وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها يرويه ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عنها مرفوعاً نحوه إلا أنه قال : " ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب " . وزاد : " قال : فينطوي عليهم و يرمي بهم في غمرات جهنم " .

أخرجه أحمد ( 6 / 110 ) . وابن لهيعة ضعيف


" يا عائشة إياك ومحقرات الأعمال ( وفي لفظ : الذنوب ) فإن لها من الله طالباً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 26 :

أخرجه الدارمي (2/303) وابن ماجه (4243) وابن حبان ( 2497 ) وأحمد ( 6 / 70 * 151 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (7/176/1) من طريق سعيد بن مسلم بن بانك قال : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير قال : حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل عن # عائشة # قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير ابن بانك بموحدة ونون مفتوحة وهو ثقة كما في "التقريب"

والحديث عزاه المنذري ( 3 / 212 ) للنسائي والظاهر أنه يعني السنن الكبرى له وإلا فلم أره في " المجتبى " له وهي الصغرى


"لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثيراً"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 27 :

أخرجه أحمد ( 6 / 441 ) : حدثنا هيثم بن خارجة قال : أنبأنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن (أبي الدرداء) عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره

قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات معرفون غير سليمان بن عتبة وهو الدمشقي الداراني مختلف فيه * فقال أحمد : لا أعرفه وقال ابن معين : لا شيء * وقال دحيم : ثقة * ووثقه أيضاً أبو مسهر والهيثم ابن خارجة وهشام بن عمار وابن حبان و مع أن الموثقين أكثر * فإنهم دمشقيون مثل المترجم فهم أعرف به من غيرهم من الغرباء * والله أعلم

وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له غرائب " . وقال عبد الله بن أحمد في زوائده على " المسند " ( 6 / 442 ) حدثني الهيثم بن خارجة عن أبي الربيع بهذه الأحاديث كلها إلا أنه أوقف منها حديث " لو غفر لكم ما تأتون ... " وقد حدثناه أبي عنه مرفوعاً "

قلت : الأب أجل من الولد وأحفظ والكل حجة ولا بعد أن ينشط تارة فيرفع الحديث ولا ينشط أخرى فيوقفه . فالظاهر أن الهيثم حدث به أحمد مرفوعاً وحدث ابنه موقوفاً * فحفظ كل ما سمع . فالحديث ثابت مرفوعاً وموقوفاً والرفع زيادة فهو المعتمد وهذا في رأيي خير من قول المنذري في " الترغيب " ( 3 / 212 ) : " رواه أحمد والبيهقي مرفوعاً هكذا ورواه عبد الله في زياداته موقوفاً على أبي الدرداء و إسناده أصح وهو أشبه " . كذا قال وهو من الغرائب * فإن إسناد الموقوف هو عين إسناد المرفوع وإنما الخلاف بين أحمد وابنه * فإذا كان لابد من الترجيح بين روايتيهما * فإن مما لا شك فيه أن رواية أحمد أرجح لأنه أحفظ كما سبق ولكني أرى أن لا مبرر لذلك مع إمكان الجمع الذي ذكرته . ومن العجيب أن المناوي نقل عن الهيثمي مثلما قال المنذري من الترجيح فكأنه قلده في ذلك

والله أعلم

ثم وجدت متابعا لأحمد أخرجه البيهقي في " الشعب " ( 2 / 95 / 2 ) من طريق عباس بن محمد الدوري حدثنا الهيثم بن خارجة به مرفوعاً


" من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 28 :

أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 344 * 5 / 29 ) عن شعبة عن قتادة قال : سمعت زرارة ابن أوفى يحدث عن # ‎أبي بن مالك # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره وأخرجه الطيالسي ( 1321 ) : حدثنا شعبة به دون قوله : " وأسحقه " .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بن مالك وهو صحابي عداده في أهل البصرة وقد اختلف في اسمه على أقوال رجح الحافظ هذا الذي في رواية قتادة هذه وقد خالفه ابن جدعان * فقال الطيالسي أيضاً ( 1322 ) : حدثنا شعبة عن علي بن زيد أن زرارة يحدث عن رجل من قومه يقال له : مالك أو أبو مالك أو ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بزيادة فيه دون الزيادة المتقدمة .

وكذلك رواه حماد ابن سلمة أنبأنا علي بن زيد عن زرارة إلا أنه قال : عن مالك بن عمرو القشيري . جزم بذلك ولم يشك . وابن جدعان ضعيف * فلا يحتج به لاسيما مع مخالفته لمثل قتادة وهو ثقة محتج به في " الصحيحين "


" رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 29 :

أخرجه الترمذي ( 1 / 346 ) وابن حبان ( 2026 ) والحسن بن سفيان في " الأربعين " ( ق 69 / 2 ) من طريق خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن # عبد الله بن عمرو # عن النبي صلى الله عليه وسلم به .

ثم أخرجه الترمذي من طريق محمد بن جعفر و البخاري في " الأدب المفرد " رقم ( 2 ) عن شعبة به موقوفاً على ابن عمرو ولم يرفعه . وقال الترمذي : " وهذا أصح وهكذا روى أصحاب شعبة عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو موقوفاً ولا نعلم أحداً رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة وخالد بن الحارث ثقة مأمون " .

قلت : وقد احتج به الشيخان وقال الحافظ في " التقريب " : " ثقة ثبت " وقد وجدت له متابعين على رفعه : الأول : عبد الرحمن حدثنا شعبة به مرفوعاً * أخرجه الحاكم ( 4 / 151 - 152 ) من طريقين عنه وقال : " صحيح على شرط مسلم " .

ووافقه الذهبي وهو كما قالا وعبد الرحمن هو ابن مهدي وهو من هو في الثقة والحفظ والضبط . وأحد طريقيه عند الحاكم من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه عنه ولم أره في مسند أحمد .

والله أعلم .

والآخر أبو إسحاق الفزازي عن شعبة به * أخرجه أبو الشيخ في " الفوائد " ( ق 81 / 2 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 4 / 76 / 1 ) .

وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمد بن الحارث وهو إمام ثقة حافظ محتج به في " الصحيحين " أيضاً .

قلت : فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رواية الحديث عن شعبة مرفوعاً فثبت الحديث بذلك وأن قول الترمذي : إن الموقوف أصح إنما هو باعتبار أنه لم يعلم أحدا رفعه غير خالد بن الحارث أما وقد وجدنا غيره قد رفعه * فالرفع أصح وذلك كله مصداق لقول من قال : كم ترك الأول للآخر .

وله طريق أخرى عن يعلى بن عطاء . عند أبي نعيم في " الحلية " ( 6 / 215 ) ولكن لا أدري إذا كان وقع في إسناده تحريف أم لا


" سبحان الله ! وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 31 :

أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 371 ) : حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن # ذكوان عن رجل من الأنصار # قال : " عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا به جرح * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا له طبيب بني فلان قال : فدعوه فجاء فقال : يا رسول الله ويغني الدواء شيئاً ? فقال ... " . فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم غير الرجل الأنصاري وهو صحابي كما هو الظاهر وجهالة الصحابي لا تضر * لاسيما وأصل الحديث مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه عنه جماعة من الصحابة منهم أنس ابن مالك وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر وأسامة بن شريك وعبد الله بن مسعود وصفوان ابن عسال وقد خرجت أحاديثهم وتكلمت على أسانيدها وجلها صحيح في " تخريج أحاديث الحلال والحرام " رقم ( 290 ) . وإنما أوردت هذا هنا لهذه الفائدة التي تفرد بها من بيان سبب ورود الحديث . والحمد لله على توفيقه


" إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم * فعليكم بألبان البقر * فإنها ترم من كل الشجر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 31 :

أخرجه الطيالسي ( 368 ) : حدثنا المسعودي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن # عبد الله # عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 1 / 197 ) . ورجاله ثقات غير أن المسعودي كان اختلط قبل موته واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي لكنه قد توبع * فأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 49 / 1 ) من طريق زفر بن الهذيل عن أبي حنيفة عن قيس بن مسلم به .

وهذه متابعة لا بأس بها وخالفهما يزيد بن أبي خالد فقال : عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . لم يذكر فيه عبد الله وهو ابن مسعود .

أخرجه أحمد ( 4 / 315 ) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي خالد به . ويزيد هذا هو ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني قال الحافظ : " صدوق يخطىء كثيراً وكان يدلس " .

قلت فمثله لا يعارض روايتي المسعودي وأبي حنيفة

فروايتهما أرجح ويؤيده ما أخرجه الحاكم ( 4 / 196 ) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله مرفوعاً بلفظ : " ما أنزل الله من داء إلا وقد أنزل له شفاء وفي ألبان البقر شفاء من كل داء " .

وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .

وفيما قالاه نظر * فإن رجاله على شرط مسلم غير الرقاشي . ثم هو ضعيف الحفظ قال الحافظ : " صدوق يخطىء تغير حفظه " .

قلت : فمثله يحتج به فيما وافق غيره أما فيما خالف أو تفرد فلا وقد تفرد هنا بقوله : " شفاء من كل داء . وقد رواه الربيع بن الركين عن إبراهيم بن مهاجر عن قيس بن مسلم به ولفظه : " تداووا بألبان البقر فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء فإنها تأكل من الشجر " . أخرجه الطبراني (3/49/1)

والربيع بن الركين هو الربيع بن سهل بن الركين بن الربيع ابن عميلة الفزاري وهو ضعيف اتفاقاً وهو حفيد الركين بن الربيع الذي في سند الحاكم وهو على ضعفه فلفظ روايته أقرب إلى معنى لفظ المسعودي من تابعه الدالاني في رواية الرقاشي .

وجملة القول : أن الصواب في إسناد الحديث أنه من مسند ابن مسعود لاتفاق الجميع عليه خلافا لأبي خالد الدالاني وفي متنه لفظ المسعودي لمتابعة من ذكرنا له خلافاً للرقاشي .

والله أعلم .

ثم وجدت للمسعودي متابعا آخر فقال البغوي في حديث علي ابن الجعد ( ق 97 / 1 ) : حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا أبو وكيع الجراح ابن مليح عن قيس بن مسلم به سنداً ومتناً .

وهذا سند جيد رجاله ثقات رجال مسلم وفي أبي وكيع ضعف يسير في حفظه * وقال الحافظ فيه : " صدوق يهم " .

وأخرجه من طريق قيس عن قيس بن مسلم به مرسلاً لم يذكر ابن مسعود وذكر فيه تلك الزيادة بلفظ : " هو دواء من كل داء " .

وقيس هو ابن الربيع الأسدي وهو ضعيف أيضاً لسوء حفظه .

ثم أخرجه من طريق حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن الربيع بن الركين ابن الربيع عن قيس بن مسلم مثل رواية الرقاشي سنداً ومتناً وحجاج ابن نصير ضعيف


" إنه من أعطي حظه من الرفق * فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / : 34

أخرجه أحمد ( 6 / 159 ) : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا محمد بن مهزم عن عبد الرحمن بن القاسم حدثنا القاسم عن #‎عائشة # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ... فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مهزم وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم : ليس به بأس وذكره ابن حبان في "الثقات"

وقال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 224 ) وتبعه الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 153 ) : " رواه أحمد ورواته ثقات إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة " ! كذا قال وكأنه سقط من نسختهما من " المسند " قوله : " حدثنا القاسم " وهو ثابت في النسخة المطبوعة وهو صحيح فقد تابعه عبد الرحمن بن أبي بكر عن القاسم بن محمد به أخرجه البغوي في " شرح السنة " ( 3 / 434 - نسخة المكتب ) وضعفه بعبد الرحمن هذا . لكن عبد الرحمن بن القاسم ثقة فمتابعته إياه تنفع ولا تضر وقد رأيت الحديث في " جزء " من رواية محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال ( مجموع 107 - ظاهرية ) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم وأحمد الدورقي قالا : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ... فساقه مثل أحمد تماماً إلا أنه لم يسق من متنه إلا الجملة الأخيرة منه بلفظ : " حسن الخلق وحسن الجوار وصلة الرحم يزدن في الأعمار ويعمرن الديار " .
وللشطر الأول من الحديث شاهد من طريق ابن أبي مليكة عن يعلى ابن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير " .

أخرجه أحمد ( 6 / 451 ) والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 352 - طبع الهند ) والترمذي ( 1 / 362 ) وقال : " حديث حسن صحيح " . كذا قال .

ويعلى بن مملك قال الذهبي : " ما روى عنه سوى ابن أبي مليكة " . ومعنى هذا أنه مجهول ونحوه قول الحافظ : " مقبول " . ثم رأيت الحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمع القاسم بن محمد بن ( أبي ) بكر يقول : سمعت عمتي عائشة تقول ... الحديث دون قوله " وصلة الرحم ... " وزاد : " ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من خيري الدنيا والآخرة " . أخرجه أبو نعيم ( 9 / 159 ) وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن هذا ولكن لعله لا بأس به في المتابعات * فقد قال الساجي : " صدوق فيه ضعف يحتمل






رد مع اقتباس
قديم 12.08.10, 04:16 PM رقم المشاركة : 87
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" قال الله : أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي * فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 36 :

أخرجه أبو داود ( 1694 ) والترمذي ( 1 / 348 ) من طريق سفيان ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال : " اشتكى أبو الرداد الليثي * فعاده # عبد الرحمن بن عوف # فقال : خيرهم وأوصلهم و ما علمت أبا محمد ? فقال عبد الرحمن : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " فذكره . ثم أخرجاه من طريق معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه . وأخرجه أحمد ( 1 / 194 ) من هذه الطريق بلفظ سفيان وابن حبان ( 2033 ) بنحوه .

وقال الترمذي : " حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح ومعمر كذا يقول قال محمد : وحديث معمر خطأ " . وتعقبه المنذري بقوله ( 3 / 225 ) : " وفي تصحيح الترمذي له نظر * فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً * قاله يحيى بن معين وغيره " .

قلت : الذي يبدو لي أن الترمذي لا يعني أن الحديث صحيح بالنظر إلى نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما بالنسبة للزهري فقط يعني أن ما نسبه سفيان إليه من الحديث بالسند المذكور صحيح النسبة إليه بخلاف ما نسبه إليه معمر فهو خطأ * هذا الذي يتبادر إلى الذهن من النظر إلى جملة كلامه وذلك لا يعطي أن الحديث عنده صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم .

هذا أقوله تخريجاً وتوجيهاً لكلام الترمذي ، وإلا فالحديث صحيح عندي ولم يخطىء فيه معمر * بل إن سفيان هو الذي قصر في إسناده فصيره منقطعاً .

والدليل على ذلك أن معمراً قد توبع عليه * فقال الإمام أحمد عقب روايته السابقة وكأنه أشار إلى تقويتها : حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . فهذه متابعة قوية لمعمر من شعيب بن أبي حمزة فإنه ثقة واحتج به الشيخان بل هو من أثبت الناس في الزهري كما قال الحافظ في " التقريب " . ولذلك جزم في " التهذيب " بأن حديث معمر هو الصواب . ويؤيده أنه قد تابعه أيضاً محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب به .

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 53 ) . ومحمد هذا هو ابن عبد الله بن أبي عتيق : محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو حسن الحديث عن الزهري كما قال الذهلي .

قلت : فهذان متابعان قويان لمعمر تشهدان لحديثه بالصحة * فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين ? ورحم الله مالكاً إذ قال : " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر " . يعني النبي صلى الله عليه وسلم .

والخلاصة أن الصحيح في إسناد هذا الحديث أنه من رواية أبي سلمة أن الرداد أخبره عن عبد الرحمن بن عوف . فهو إسناد متصل غير منقطع .

ولكن ذلك لا يجعله صحيحاً لأن أبا الرداد هذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد ولم يوثقه غير ابن حبان ولهذا قال الحافظ : " مقبول " ، يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث ، ولكنه قد توبع * فقال الإمام أحمد ( 1 / 191 ) : " حدثنا يزيد ابن هارون : أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض * فقال له عبد الرحمن : وصلتك رحم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فذكره .

وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن قارظ والد إبراهيم * فلم أجد من ترجمه ولا ذكروه في شيوخ ابنه إبراهيم فكأنه غير مشهور وفي كلام ابن حجر ما يشعر بذلك * فإنه قال بعد أن صوب رواية معمر المتقدمة : " وللمتن متابع رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله ابن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف من غير ذكر أبي الرداد فيه " . وفاته أن هذه الطريق في مسند أحمد أيضاً .

وقد وجدت للحديث شاهداً قويا فقال الإمام أحمد ( 2 / 498 ) : حدثنا يزيد قال : وأنبأنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنهما إنما أخرجا لمحمد وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي المدني - متابعة وهو حسن الحديث كما قال الذهبي . وبذلك صح الحديث والحمد لله .

وهو يدل على أن أبا سلمة كان له فيه إسنادان :

الأول عن أبي الرداد عن عبد الرحمن كما تقدم والآخر هذا كما أن يزيد بن هارون له فيه إسنادان :

أحدهما إسناده المتقدم عن الدستوائي عن ... عن ابن قارظ .

والآخر هذا ، وهو من الأحاديث التي فاتت الحافظ الهيثمي فلم يورده في كتابه " مجمع الزوائد " مع أنه على شرطه لتفرد أحمد به عن الستة بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة .

وأما ما أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 1 / 118 / 2 ) من طريق محمد بن يزيد البكري الجوزجاني أنبأنا أبو مطيع البلخي الحكم بن عبد الله أنبأنا شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير مرفوعاً بلفظ : " إن الله كتب في أم الكتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض : أنا الرحمن الرحيم خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي * فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته " .

قلت : فهذا ضعيف جداً من أجل البلخي * فقد ضعفوه واتهمه بعضهم بالكذب والوضع .

والبكري هذا لم أعرفه


" انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده . قال : وكان رجلاً أعمى " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 39 :

أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " ( ق 133 / 1 ) أنبأنا ابن عفان أنبأنا حسين الجعفي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار # عن جابر # مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن عفان هذا وهو الحسن بن علي بن عفان العامري كما في موضع آخر من " المعجم " ( 135 / 2 ) وهو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب " وقد توبع فأخرجه السلفي في " الطيوريات " ( ق 174 / 1 ) من طريقين آخرين عن حسين بن علي الجعفي به . وقال : " قال ابن صاعد : وقوله : عن جابر بن عبد الله وهم والصحيح عن محمد بن جبير بن مطعم " .

ثم رواه السلفي من طريق ابن صاعد عن سعيد ابن عبد الرحمن وعبد الجبار بن العلاء : أنبأنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير مرسلاً به .

قلت : وقال ابن وهب في " الجامع " ( 38 ) : وسمعت سفيان بن عيينة يحدث عن عمرو به .

ثم رواه السلفي من طريق إبراهيم بن بشار أنبأنا سفيان بن عيينة أنبأنا عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعاً . فزاد في السند : " عن أبيه " فصيره مسنداً عن جبير بن مطعم . وإبراهيم بن بشار هو الرمادي وهو ثقة حافظ وله أوهام كما في " التقريب " وقد تابعه محمد بن يونس الجمال كما في تاريخ بغداد ( 7 / 431 ) للخطيب وقال : " والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط " .

قلت : الأرجح عندي أنه عن جابر كما رواه الجعفي وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " ، ولم يتفرد به حتى يحكم عليه بالوهم * فقد أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني : حدثنا محمد بن مخلد - ولم نسمعه إلا منه - حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة به وقال الدارقطني : تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة " .

قلت : وهذا إسناد صحيح كسابقه * الحسن بن منصور من شيوخ البخاري في " صحيحه " وابن مخلد وهو العطاء الدوري ثقة حافظ . فهي متابعة قوية لرواية الجعفي من الحسن بن منصور وإذا كان قد خالفهما سعيد بن عبد الرحمن وهو ابن حسان وعبد الجبار بن العلاء كما تقدم * فإن معهما من المرجحات ما ليس مع مخالفيهما من ذلك أنهما من رجال " الصحيح " والآخران ليسا كذلك ومنه أن معهما زيادة وهي الوصل والزيادة من الثقة مقبولة فكيف من ثقتين ?

فإن قيل : فهلا رجحت بهذه الطريقة نفسها رواية إبراهيم بن بشار التي أسندها عن جبير بن مطعم ? أقول : كنت أفعل ذلك لو أن الذي تابعه وهو محمد بن يونس الجمال كان ثقة أما وهو ضعيف كما في التقريب فتبقى روايته مرجوحة لتجردها عن المتابع القوي ، ومع ذلك فإنه يمكن اعتبار روايته مرجحاً آخر لرواية الجعفي والحسن بن منصور على ما خالفهما بجامع الاشتراك في إسناد الحديث ومخالفة من أرسله غاية ما في الأمر أنه وقع في روايته أن صحابي الحديث جبير بن مطعم وفي روايتهما : جابر بن عبد الله " فترجح روايتهما على روايته بالكثرة والثقة .

والله أعلم .

والحديث أورده المنذري في " الترغيب " ( 3 / 240 ) من رواية جبير ابن مطعم وقال : " رواه البزار بإسناد جيد " ! وقد عرفت أن الأرجح من حديث جابر بن عبد الله


" إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله عز وجل لكرم ضريبته وحسن خلقه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 42 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 220 ) : حدثنا علي بن إسحاق حدثنا عبد الله أنبأنا بن لهيعة أخبرني الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة الأكبر عن # عبد الله ابن عمرو # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .

ثم أخرجه ( 2 / 177 ) من طريقين آخرين صحيحين عن ابن لهيعة به .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات وابن لهيعة واسمه عبد الله وإن كان قد ساء حفظه إلا أن عبد الله هذا وهو ابن المبارك صحيح الحديث عنه لأنه سمع منه قديما كما نبه على ذلك الحافظ عبد الغني ابن سعيد وغيره .

ولم يتنبه لهذا المنذري في " الترغيب " ( 3 / 257 ) ثم الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 22 ) فأعلاه بابن لهيعة !

وعزاه الثاني منهما للطبراني أيضاً في " الكبير " و " الأوسط " وقال : " وبقية رجاله رجال الصحيح " .

والحديث أخرجه أيضاً الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 9 / 60 ) عن ابن لهيعة .

وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : " إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة " . أخرجه الحاكم ( 1 / 60 ) وقال : " صحيح على شرط مسلم " .

ووافقه الذهبي وهو كما قالا . وأخرجه هو وغيره من حديث عائشة مرفوعاً نحوه بلفظ : " درجات قائم الليل صائم النهار " . وقال أيضاً : " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان ( 1927 )



" يا عائشة ارفقي * فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيراً دلهم على باب الرفق " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 43 :

أخرجه أحمد ( 6 / 104 ) حدثنا أبو سعيد قال : حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن شريك يعني ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار # عن عائشة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها فذكره .

قلت : وهذا إسناد على شرط البخاري وفي شريك وهو ابن عبد الله ابن أبي نمر كلام من قبل حفظه لكنه لم يتفرد بالحديث * فقال أحمد أيضاً ( 6 / 71 ) : حدثنا هيثم بن خارجة قال : حدثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره إلا أنه قال : " أدخل عليهم الرفق " . وبهذا اللفظ أورده المنذري ( 3 / 262 ) من حديث عائشة وقال : " رواه أحمد و البزار من حديث جابر ورواتهما رواة الصحيح " .

ونحوه في " مجمع الزوائد " ( 8 / 19 ) للهيثمي وإسناد أحمد الثاني صحيح على شرط البخاري .

وسبب الحديث ما روى المقدام بن شريح عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن البداوة فقالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة * فأرسل إلى ناقة مرحمة من إبل الصدقة فقال لي : يا عائشة ارفقي * فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه "


" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة * فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل الصدقة فقال لي : يا عائشة ارفقي * فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 44 :

أخرجه أبو داود ( 2478 ) والسياق له وأحمد ( 6 / 58 / 222 ) من طريق شريك عن # المقدام # . وشريك سيء الحفظ لكن تابعه شعبة عند مسلم ( 8 / 22 - 23 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 469 / 475 ) وأحمد ( 6 / 125 / 171 ) وإسرائيل عند أحمد ( 6 / 112 / 206 )


" ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 44 :

أخرجه أبو داود ( 5212 ) والترمذي ( 2 / 121 ) وابن ماجه ( 3703 ) وأحمد ( 4 / 289 / 303 ) وابن عدي ( 31 / 1 ) من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن # البراء بن عازب # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال الترمذي : " حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وقد روي عن البراء من غير وجه والأجلح هو ابن عبد الله بن حجية بن عدي الكندي " .

قلت : وهو مختلف فيه وهو حسن الحديث إن شاء الله لكن شيخه أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط ولا أدري سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه .

ومن طرقه التي أشار إليها الترمذي ما أخرجه أحمد ( 4 / 289 ) من طريق مالك عن أبي داود قال : " لقيت البراء بن عازب فسلم علي وأخذ بيدي وضحك في وجهي قال : تدري لم فعلت هذا بك ? قال : قلت : لا أدري ولكن لا أراك فعلته إلا لخير قال : إنه لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل بي مثل الذي فعلت بك فسألني ? فقلت مثل الذي قلت لي * فقال : ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذه إلا لله عز وجل لا يتفرقان حتى يغفر لهما " .

ولكنه إسناد واه جداً أبو داود وهو الأعمى يسمى نفيع متروك كما قال الحافظ في " التقريب " وبه أعله المنذري في " الترغيب " ( 3 / 270 ) ثم الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 37 ) وعزواه للطبراني فقط في " الأوسط " ! ومنها ما عند أحمد ( 4 / 293 ) من طريق زهير عن أبي بلج يحيى ابن أبي سليم قال : حدثنا أبو الحكم على البصري عن أبي بحر عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما مسلمين التقيا * فأخذ أحدهما بيد صاحبه * ثم حمد الله تفرقا ليس بينهما خطيئة " .

قال ابن أبي حاتم عن أبيه ( 2 / 274 ) : " قد جود زهير هذا الحديث ولا أعلم أحداً جوده كتجويد هذا . قلت لأبي : هو محفوظ ? قال : زهير ثقة " .

قلت : وزهير هو ابن معاوية وقد خولف في إسناده فرواه هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي عن البراء به نحوه . أخرجه أبو داود ( 5311 )

ورجح الحافظ في " التعجيل " ( ص 292 - 293 ) رواية هشيم لمتابعة أبي عوانة له ولم يذكر مصدرها . وعلى ذلك فعلة هذا الإسناد زيد هذا وهو ابن أبي الشعثاء أبو الحكم العنزي قال الذهبي : لا يعرف .

وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعاً بلفظ : " ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقاً على الله أن يحضر دعاءهما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما " . أخرجه أحمد ( 3 / 142 ) : حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون المرائي حدثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك .

وقال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 270 ) : " رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورواة أحمد كلهم ثقات إلا ميمون المرائي وهذا الحديث مما أنكر عليه " .

قلت : هو مترجم في " التهذيب " باسم " ميمون بن موسى المرئي وذكر في شيوخه ميمون بن سياه وفي الرواة عنه البرساني وهو محمد بن بكر لكن أخرجه الضياء في " المختارة " ( ق 240 / 1 - 2 ) من طريق أحمد هكذا ومن طريق أبي يعلى ومحمد ابن إبراهيم الفسوي عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي حدثنا ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه به . فسمى والد ميمون عجلان ولذلك قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 36 ) : " رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان * وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد " .

قلت : وهذا اختلاف مشكل لم يتبين لي الراجح منه فإن الطريق إلى ميمون المرائي صحيح و كذلك إلى ميمون بن عجلان وقد ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 4 / 1 / 239 ) ولم يذكر فيه أكثر مما يستفاد من إسناد أبي يعلى وقال " وسئل أبي عنه ? فقال : شيخ " . فالله أعلم بالصواب من الروايتين .

وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشاهده صحيح أو على الأقل حسن كما قال الترمذي


" إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 47 :

ذكره المنذري في " الترغيب " ( 3 / 270 ) ثم الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 36 ) من رواية الطبراني في " الأوسط " عن # حذيفة # * فقال الأول منهما : " ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً " . وقال الآخر : " ويعقوب بن محمد بن الطحلاء روى عنه غير واحد ولم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات " .

قلت : وفي هذا الكلام غرابة * فإنه إنما يقال في الراوي : " روى عنه غير واحد ولم يضعفه أحد " * إذا كان مستوراً غير معروف بتوثيق . وليس كذلك ابن طحلاء فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم واحتج به مسلم ولذلك فإني أخشى أن يكون يعقوب بن محمد هذا هو غير ابن الطحلاء .

والله اعلم .

وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى يتقوى بها * فقال عبد الله بن وهب في " الجامع " ( 38 - 39 ) أخبرني ابن لهيعة عن الوليد ابن أبي الوليد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سمع حذيفة بن اليمان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه فقال : يا حذيفة ناولني يدك فقبض يده * ثم الثانية * ثم الثالثة * فقال : ما يمنعك ? فقال : إني جنب * فقال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه إنما أخرج لابن لهيعة واسمه عبد الله - مقرونا بغيره وهو صحيح الحديث إذا كان من رواية العبادلة عنه * كهذا على ما هو مقرر في ترجمته والوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني مولى ابن عمر ويقال : مولى لآل عثمان قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 20 ) : " جعله البخاري اسمين * قال أبي : هو واحد . سئل أبو زرعة عنه ? فقال ثقة " قلت : وهذا التوثيق مما فات الحافظ ابن حجر * فلم يذكره في ترجمة الوليد هذا من " التهذيب " ولم يحك فيه توثيقا سوى ابن حبان الذي أورده في " الثقات " ( 1 / 246 ) وهو متساهل في التوثيق معروف بذلك ولذلك لا يعتمده المحققون من العلماء وعلى هذا جرى الحافظ في " التقريب " فقال فيه : " لين الحديث " .

وظني أنه لو وقف على توثيق أبي زرعة إياه لوثقه ولم يلينه .

والله أعلم .

والحديث أخرجه ابن شاهين أيضاً في " الترغيب " ( ق 310 / 2 ) عن الوليد بن أبي الوليد المديني عن يعقوب الحرقي عن حذيفة به . هكذا في مسودتي ليس فيها بيان الراوي عن الوليد هل هو ثقة أم لا وإن كان المفروض أن حذفه أو عدم ذكره يكون عادة لكونه ثقة وليس الأصل تحت يدي الآن * فإنه في المدينة المنورة وأنا أكتب هذا في دمشق ( 3 / 4 / 1387 ) ولذلك فإني لا أستطيع المقابلة بين هذا الإسناد وبين إسناد ابن وهب والترجيح بينهما .

وللحديث طريق أخرى في " الجامع " ولكنها واهية * فقال ( 27 ) : أخبرني ابن سمعان عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة بن اليمان به نحوه . ورجاله ثقات غير ابن سمعان واسمه عبد الله بن زياد قال مالك وابن معين وغيرهما : كذاب . فالعمدة على الطريق الأولى وإنما ذكرت هذه للكشف عن حالها . وله شاهد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة فأراد أن يصافحه فتنحى حذيفة ... الحديث نحوه . قال الهيثمي : " رواه البزار وفيه مصعب بن ثابت * وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور "


" قد أقبل أهل اليمن وهم أرق قلوباً منكم ( قال أنس ) : وهم أول من جاء بالمصافحة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 50 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 967 ) وأحمد ( 3 / 212 - 251 ) من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد عن # أنس بن مالك # قال : " لما جاء أهل اليمن قال النبي صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .

والسياق للبخاري دون الزيادة وظاهره أن قوله : " وهم ... " من تمام الحديث المرفوع وعلى ذلك جرى الحافظ في " الفتح " ( 11 / 46 ) فقال بعد أن عزاه للبخاري : " بسند صحيح من طريق حميد ... " وفي " جامع ابن وهب من هذا الوجه : وكانوا أول من أظهر المصافحة " . ثم لم ينبه على أن هذه الزيادة مدرجة فيه وأنها من قول أنس رضي الله عنه كما تدل عليه الزيادة بين المعكوفتين وهي عند أحمد في رواية : حدثنا عفان حدثنا حماد به . والسند صحيح على شرط مسلم وحميد قد صرح بالتحديث في رواية يحيى بن أيوب عنه قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقدم عليكم غداً أقوام هم أرق قلوباً للإسلام منكم " . قال : فقدم الأشعريون * فيهم أبو موسى الأشعري * فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون :
غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه .

فلما أن قدموا تصافحوا فكانوا هم أول من أحدث المصافحة " أخرجه أحمد ( 3 / 155 * 223 ) . قلت : وإسناده صحيح أيضاً على شرط مسلم






رد مع اقتباس
قديم 14.08.10, 08:04 PM رقم المشاركة : 88
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

"لا تلعن الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 51 :

أخرجه أبو داود ( 4708 ) : حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان الحديث وحدثنا زيد بن أخزم الطائي حدثنا بشر بن عمر حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا قتادة عن أبي العالية - قال زيد : عن # ابن عباس # - " أن رجلاً نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .

أخرجه الترمذي ( 1 / 357 ) حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري به وأخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 175 - 176 ) من طريق أخرى عن يزيد به وأخرجه ابن حبان ( 1988 ) والبيهقي في " الشعب " ( 2 / 102 / 1 ) من طريق أبي قدامة حدثنا بشر بن عمر به . وقال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر " .

قال المنذري عقبه في " الترغيب " ( 3 / 288 - 289 ) : " وبشر هذا ثقة احتج به البخاري ومسلم وغيرهما ولا أعلم فيه جرحاً " .

وأخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (59/200/1)


" إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 52 :

أخرجه مالك (2/982/2) وعند النسائي في "عشرة النساء" من "السنن الكبرى" له (2/93/2) وكذا ابن حبان (14) وأحمد (6/357) عن محمد ابن المنكدر عن (أميمة بنت رقيقة) أنها قالت : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام * فقلن : يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيما استطعتن وأطقتن قالت : فقلن : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

وأخرجه النسائي في " المجتبى " ( 2 / 184 ) والترمذي ( 1 / 302 ) وابن ماجه ( 2874 ) وأحمد والحميدي في مسنده ( 341 ) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر به إلا أن الحميدي والترمذي اختصراه وزاد هذا بعد قوله : " هلم نبايعك " : " قال سفيان : تعني صافحنا " . وهي عند أحمد بلفظ : " قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا ? " . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .

قلت : وإسناده صحيح . وتابعهما محمد بن إسحاق : حدثني محمد ابن المنكدر به وزاد في آخره : " قالت : ولم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم منا امرأة " . أخرجه أحمد والحاكم ( 4 / 71 ) بسند حسن .

وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد مثله مختصراً .

أخرجه الحميدي ( 368 ) وأحمد ( 6 / 454 * 459 ) والدولابي في " الكنى " ( 2 / 128 ) وابن عبد البر في " التمهيد " ( 3 / 24 / 1 ) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 293 ) من طريق شهر بن حوشب عنها . وفيه عند أحمد : " فقالت له أسماء : ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله ? فقال لها إني لست أصافح النساء " . وشهر ضعيف من قبل حفظه وهذه الزيادة تشعر بأن النساء كن يأخذن بيده صلى الله عليه وسلم عند المبايعة من فوق ثوبه صلى الله عليه وسلم * وقد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى ولكنها مراسيل كلها ذكرها الحافظ في " الفتح " ( 8 / 488 ) * فلا يحتج بشيء منها لاسيما وقد خالفت ما هو أصح منها كذا الحديث والآتي بعده وكحديث عائشة في مبايعته صلى الله عليه وسلم للنساء قالت : " ولا والله ما مست يده صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله : قد بايعتك على ذلك " .

أخرجه البخاري .

وأما قول أم عطية رضي الله عنها : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئاً ونهانا عن النياحة * فقبضت امرأة يدها * فقالت : أسعدتني فلانة .... " . الحديث أخرجه البخاري فليس صريحاً في أن النساء كن يصافحنه صلى الله عليه وسلم فلا يرد بمثله النص الصريح من قوله صلى الله عليه وسلم هذا وفعله أيضاً الذي روته أميمة بنت رقيقة وعائشة وابن عمر كما يأتي .

قال الحافظ : " وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية * فعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة * قال : فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت * ثم قال : اللهم أشهد . وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه " قبضت منا امرأة يدها * فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن . ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة . وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول * أو كانت المبايعة تقع بحائل * فقد روى أبو داود في " المراسيل " عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال : لا أصافح النساء .... " . ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه وكلها مراسيل لا تقوم الحجة بها . وما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة على أن حديثها من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي لأن إسماعيل هذا ليس بالمشهور وإنما يستشهد به كما بينته في " حجاب المرأة المسلمة " ( ص 26 طبع المكتب الإسلامي ) . وجملة القول أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح امرأة قط حتى ولا في المبايعة فضلاً عن المصافحة عند الملاقاة * فاحتجاج البعض لجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته مع أن المصافحة لم تذكر فيه وإعراضه عن الأحاديث الصريحة في تنزهه صلى الله عليه وسلم عن المصافحة لأمر لا يصدر من مؤمن مخلص * لاسيما وهناك الوعيد الشديد فيمن يمس امرأة لا تحل له كما تقدم في الحديث ( 229 ) .

ويشهد لحديث أميمة بنت رقيقة الحديث الآتي . وبعد كتابة ما تقدم رأيت إسحاق بن منصور المروزي قال في " مسائل أحمد وإسحاق " ( 211 / 1 ) : " قلت ( يعني لأحمد ) : تكره مصافحة النساء قال : أكرهه . قال إسحاق : كما قال * عجوز كانت أو غير عجوز إنما بايعهن النبي صلى الله عليه وسلم على يده الثوب " .

ثم رأيت في " المستدرك " ( 2 / 486 ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبيه عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، " أن أبا حذيفة بن عتبة رضي الله عنه أتى بها وبهند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه * فقالت : أخذ علينا * فشرط علينا * قالت : قلت له : يا ابن عم هل علمت في قومك من هذه العاهات أو الهنات شيئاً ? قال أبو حذيفة : إيها فبايعنه * فإن بهذا يبايع * وهكذا يشترط . فقالت : هند : لا أبايعك على السرقة إني أسرق من مال زوجي فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده وكفت يدها حتى أرسل إلى أبي سفيان * فتحلل لها منه * فقال أبو سفيان : أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا ولا نعمة ! قالت : فبايعناه ثم قالت فاطمة : ما كانت قبة أبغض إلي من قبتك ولا أحب أن يبيحها الله وما فيها ووالله ما من قبة أحب إلي أن يعمرها الله يبارك وفيها من قبتك * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأيضاً والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده " .

قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .

قلت : وإسناده حسن وفي محمد بن عجلان وإسماعيل بن أبي أويس كلام لا يضر إن شاء الله تعالى . وهذا الحديث يؤيد أن المبايعة كانت تقع بينه صلى الله عليه وسلم وبين النساء بمد الأيدي كما تقدم عن الحافظ لا بالمصافحة * إذ لو وقعت لذكرها الراوي كما هو ظاهر . فلا اختلاف بينه أيضاً وبين حديث الباب والحديث الآتي .


" كان لا يصافح النساء في البيعة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 56 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 213 ) حدثنا عتاب بن زياد أنبأنا عبد الله أنبأنا أسامة بن زيد حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن # عبد الله بن عمرو # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان .... فذكره .

قلت : وهذا إسناد حسن على ما تقرر عند العلماء من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأحمد والحميدي والبخاري والترمذي وغيرهم ومن دونه ثقات .

وعبد الله هو ابن المبارك .


" قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يقول : يا خيبة الدهر ( وفي رواية : يسب الدهر ) فلا يقولن أحدكم : يا خيبة الدهر * فإني أنا الدهر : أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 57 :

أخرجه البخاري ( 3 / 330 * 4 / 478 ) ومسلم ( 7 / 45 ) والسياق له وأبو داود ( 5274 ) وأحمد ( 2 / 138 * 272 * 275 ) من طرق عن الزهري عن ابن المسيب عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .

واستدركه الحاكم ( 2 / 453 ) من هذا الوجه واللفظ وقال : " صحيح على شرطهما ولم يخرجاه هكذا " ، ووافقه الذهبي * فوهما في الاستدراك على مسلم وقد أخرجه كما ترى واغتر به المنذري فأورده في " الترغيب " بهذا اللفظ وقال ( 3 / 290 ) : " رواه أبو داود والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم " .

وفي هذا الكلام على قلته ثلاث مؤاخذات :

الأولى : لم يعزه لمسلم وهو عنده بهذا التمام كما رأيت .

الثانية : عزاه لأبي داود وهو عنده مختصر ليس فيه " يقول يا خيبة الدهر " وإنما عنده الرواية الأخرى وهي رواية للشيخين وكذا ليس عنده " فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر " .

الثالثة : أنه قال : إن الحاكم صححه على شرط مسلم والواقع أنه إنما صححه على شرط الشيخين . وهو الصواب الموافق لحال الإسناد .

معنى الحديث :

قال المنذري : " ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقاداً منهم أن الذي أصابه فعل الدهر كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول : مطرنا بنوء كذا اعتقاداً أن ذلك فعل الأنواء * فكان هذا كاللاعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .

وكان ( محمد ) ابن داود ينكر رواية أهل الحديث " وأنا الدهر " بضم الراء ويقول : لو كان كذلك كان الدهر اسماً من أسماء الله عز وجل وكان يرويه " وأنا الدهر أقلب الليل والنهار " * بفتح راء الدهر على النظر في معناه : أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار .

ورجح هذا بعضهم ورواية من قال : " فإن الله هو الدهر " يرد هذا . والجمهور على ضم الراء .

والله أعلم " .

وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر وهو : " لا تسبوا الدهر * فإن الله عز وجل قال : أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك " .


" لا تسبوا الدهر * فإن الله عز وجل قال : أنا الدهر : الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 58 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 496 ) : حدثنا ابن نمير حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ذكوان عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..... فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم وفي هشام ابن سعد كلام لا يضر .

والحديث عزاه المنذري ( 3 / 290 ) للبيهقي وحده فقصر !

وقال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 71 ) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .


" لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ? قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 59 :

أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 224 ) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن # أنس بن مالك # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره .

وأخرجه أبو داود ( 4878 ) : حدثنا ابن المصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا : حدثنا صفوان به .

قال أبو داود حدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس ، حدثنا عيسى بن أبي عيسى السليحيني عن أبي المغيرة كما قال ابن المصفى .

قلت : والموصول من طريق بقية هو الصواب لأنه رواية الأكثر عنه ولأنه الموافق لرواية أبي المغيرة وهو أوثق منه واسمه عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني الحمصي ثقة من رجال الشيخين ومن فوقه ثقات من رجال مسلم خلا راشد بن سعد ومع كونه ليس من رجال مسلم - على ثقته - فهو متابع فالسند من طريق عبد الرحمن بن جبير - وهو ابن نفير - صحيح على شرط مسلم . والداعي إلى تحرير هذا أنني رأيت المنذري قال في تخريجه للحديث من كتابه " الترغيب " ( 3 / 300 ) : " رواه أبو داود وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً " .

فخشيت أن يتوهم من لا علم عنده بإسناد هذا الحديث * أن رواية البعض إياه مرسلاً مما يعل به الحديث * فأحببت الكشف عن أن هذا البعض إنما هو بقية وأنه لم يتفق الرواة عنه على روايته مرسلاً بل الأكثر عنه على وصله وأنه هو الصواب لموافقته لرواية أبي المغيرة التي لم يختلف عليه فيها .

والله الموفق .

ثم الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " ( 4 / 34 / 1 ) : حدثنا حسين بن مهدي حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة به .


" أكثر خطايا ابن آدم في لسانه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 60 :

أخرجه الطبراني ( 3 / 78 / 1 - 2 ) وأبو الشيخ في " أحاديثه " ( 10 / 2 ) وابن عساكر ( 15 / 389 / 1 ) من طريق أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن شقيق قال : " لبى # عبد الله # رضي الله عنه على الصفا * ثم قال : يا لسان قل خيراً تغنم اسكت تسلم من قبل أن تندم قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذا شيء أنت تقوله أم سمعته ? قال : لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " . فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم . وقال المنذري في " الترغيب " ( 4 / 8 ) : " رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح وأبو الشيخ في " الثواب " والبيهقي بإسناد حسن " .


" ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 61 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 1 / 4 ) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( 7 ) وابن أبي الدنيا في " الورع " ( ق 165 / 2 ) وأبو بكر ابن النقور في الجزء الأول من "الفوائد الحسان" (133/1) وأبو نعيم في " الرواة عن سعيد ابن منصور " ( 209 / 1 - 2 ) والبيهقي في " الشعب " ( 9 / 65 / 2 ) عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه .

"أن عمر بن الخطاب اطلع على (أبي بكر) رضي الله عنهما وهو يمد لسانه * فقال : ما تصنع يا خليفة رسول الله ? فقال : هذا أوردني الموارد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " . فذكره .

وقال ابن النقور : " تفرد بهذا الحديث أبو أسامة زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب * مخرج عنه في " الصحيحين " * رواه عن أبيه أبي خالد أسلم وهو من سبي اليمن يقال : كان بجاويا حديثه عند البخاري وحده واختلف عن زيد فرواه هشام بن سعد ومحمد بن عجلان وداود بن قيس وعبد الله بن عمر العمري كرواية عبد العزيز التي رويناها ورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بكر وقال فيه : " إن أسلم قال : رأيت أبا بكر " .

وقيل : إن هذا وهم من الثوري ورواه سعيد بن الخميس عن زيد عن عمر عن أبي بكر لم يذكر فيه أسلم * والصحيح من ذلك رواية عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي ومن تابعه عن زيد عن أبيه عن عمر عن أبي بكر كما أوردناه .

والله أعلم " .

قلت : فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري * فإن الدراوردي ثقة وإن كان من أفراد مسلم فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور * فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور . وقد تابعه أيضاً مالك * فأخرجه في " الموطأ " ( 2 / 988 / 12 ) عن زيد بن أسلم به دون الحديث المرفوع والحديث نقل السيوطي في " الجامع الكبير " ( 2 / 527 / 2 - مصورة المكتب ) عن الحافظ ابن كثير أنه قال : " إسناده جيد " .


" من صمت نجا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 62 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 82 ) والدارمي ( 2 / 299 ) وأحمد ( 2 / 159 * 177 ) والقضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 26 / 2 ) من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن # عبد الله بن عمرو # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره .

وقال الترمذي : " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة " .

قلت : يعني أنه حديث ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة الذي عرف به لكن رواه عنه بعض العبادلة الذين حديثهم عنه صحيح عند المحققين من أهل العلم منهم عبد الله بن المبارك فقال في " كتاب الزهد " ( ق 172 / 1 كواكب 575 ورقم 5 * 38 - طبع الهند ) : أنبأنا عبد الله بن لهيعة به . ومنهم عبد الله بن وهب * فرواه في " الجامع " ( 49 ) عنه . وأخرجه ابن شاهين في " الترغيب " ( ق 107 / 1 ) من طريق ابن وهب عنه به لكنه قرن معه عمرو بن الحارث وهو ثقة ولعل الطبراني أخرجه من هذه الطريق فقد قال المنذري ( 4 / 9 ) : " رواه الترمذي وقال : حديث غريب والطبراني ورواته ثقات " .

ونقل المناوي عن الزين العراقي أنه قال : " سند الترمذي ضعيف وهو عند الطبراني بسند جيد " .


" يا عائشة إياك والفحش إياك والفحش * فإن الفحش لو كان رجلاً لكان رجل سوء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 63 :

رواه العقيلي في " الضعفاء " ( 259 ) عن عبد الجبار بن الورد قال : سمعت ابن أبي مليكة يقول : قالت # عائشة # : فذكره مرفوعاً .

وقال : " عبد الجبار قال البخاري : يخالف في بعض حديثه " * وقد روى هذا بغير هذا الإسناد بأصلح من هذا وبألفاظ مختلفة في معنى الفحش " .

قلت : وقول البخاري هذا جرح لين لا ينهض عندي لاسقاط حديث عبد الجبار هذا فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم وقال ابن عدي : " لا بأس به يكتب حديثه " * وقال السلمي عن الدارقطني : " لين " .

قلت : فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن وبقية رجال الإسناد ثقات فالحديث عندي ثابت حسن على أقل الدرجات .


" ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك * فإذا تواضع قيل للملك : ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك : ضع حكمته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 64 :
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 182 / 1 ) من طريق سلام أبي المنذر عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن # ابن عباس # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير علي بن زيد وهو ابن جدعان وفيه ضعف من قبل حفظه وبعضهم يجود حديثه أو يحسنه . فقد أخرج له الحاكم ( 2 / 591 ) حديثا آخر بهذا السند ساكتا عليه * وقال الذهبي : " إسناده جيد " ! وقال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 82 ) وقد ذكره عن ابن عباس : " رواه الطبراني وإسناده حسن " .
وقال المنذري في " الترغيب " ( 4 / 16 ) : " رواه الطبراني والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن " ! كذا قال وفيه نظر يعرف بعضه مما سبق وحديث ابن عباس خير إسناداً من حديث أبي هريرة فإن مدارهما على ابن جدعان غير أن الأول يرويه عنه سلام أبو المنذر وأما الآخر فرواه المنهال بن خليفة عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 427 ) وابن عدي في " الكامل " ( 322 / 2 ) والضياء في " المنتقى " من مسموعاته بمرو " ( ق 142 / 1 ) وقال العقيلي : " منهال بن خليفة قال يحيى : ضعيف وقال البخاري : " فيه نظر " ولا يتابع عليه إلا من طريق تقاربه وإنما يروى هذا مرسلاً " .
قلت : وكأنه يشير إلى الطريق الأولى وهي خير من هذه كما ترى * فإن سلاماً موثق عند جماعة وهو حسن الحديث بخلاف المنهال * فإن الجمهور على تضعيفه بل البخاري ضعفه جداً بقوله المتقدم .
وأما المرسل الذي أشار إليه * فلم أقف عليه وإنما وجدت له شاهداً موصولاً من حديث أنس وله عنه طريقان :
الأول : عن علي بن الحسن الشامي عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس مرفوعاً .
أخرجه ابن عساكر في " مدح التواضع " ( ق 89 / 1 / 2 ) وقال : هذا حديث حسن غريب تفرد به علي بن الحسن عن خليد بن دعلج وقد روى عن أنس من وجه آخر " .
قلت : أنى له الحسن وعلي بن الحسن هذا متهم * قال ابن حبان : " لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب " وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث : " كلها ليست محفوظة وهي بواطيل هي وجميع حديثه هو ضعيف جداً " .
وقال الدارقطني : " يكذب يروي عن الثقات بواطيل " وقال الحاكم : " روى أحاديث موضوعة " .
قلت : فمثله لا يستشهد بحديثه فضلاً عن أن يحتج به أو يحسن حديثه .
ثم ساق ابن عساكر من الوجه الآخر وهو من طريق الزبير بن بكار : حدثنا أبو ضمرة يعني أنس بن عياض الليثي حدثنا عبيد الله بن عمر عن واقد بن سلامة عن الرقاشي يزيد عن أنس مرفوعاً نحوه .
وأخرجه الدامغاني الفقيه في " الأحاديث والأخبار " ( 1 / 111 / 2 ) من طريق أخرى عن أبي ضمرة به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف * يزيد وهو ابن أبان ضعيف ووافد ابن سلامة أورده البخاري والعقيلي وابن الجارود في " الضعفاء " وقال أبو محمد بن أبي حاتم عن أبيه ( 4 / 2 / 50 ) : " هو يروي عن الرقاشي فما يقال فيه ? ! قال أبو محمد : يعني أن الرقاشي ليس بقوي * فما وجد في حديثه من الإنكار يحتمل أن يكون من يزيد الرقاشي " .
قلت : هو رجل صالح متعبد وقد بين الساجي سبب تضعيفه فقال : كان يهم ولا يحفظ ويحمل حديثه لصدقه وصلاحه ، وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه .
قلت : فمثله قد يستشهد به * فإذا انضم إليه المرسل الذي أشار إليه العقيلي صلحاً للاستشهاد بهما وبذلك يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى






رد مع اقتباس
قديم 15.08.10, 11:58 PM رقم المشاركة : 89
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له : ألم أصح لك جسمك وأروك من الماء البارد ? " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 67 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 240 ) وابن حبان ( 2585 ) والحاكم ( 4 / 138 ) وفي " علوم الحديث " ( 187 ) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " ( ص 31 ) وابن معين في " التاريخ والعلل " ( 4 / 2 ) والخرائطي في " فضيلة الشكر " ( ق 132 / 2 ) وتمام في " الفوائد " ( 36 / 1 ) وابن بشران في " الأمالي " ( 18 / 5 / 1 ) وابن شاذان الأزجي في " الفوائد " ( 2 / 102 / 1 ) والرامهرمزي في " الفاصل " ( ص 137 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 2 / 20 / 1 * 8 / 203 / 1 ) والضياء في " المنتقى من مسموعاته " ( ق 59 / 1 ) وكذا أبو القاسم بن أبي القعنب في " حديث القاسم بن الأشيب " ( ق 7 / 2 ) كلهم من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر قال : سمعت الضحاك بن عرزب يحدث عن # أبي هريرة # مرفوعاً به .

وقال الحاكم : "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي . وأما الترمذي فقال : "حديث غريب . والضحاك هو ابن عبد الرحمن بن عرزب ويقال ابن عرزم أصح "

ولا أدري لماذا استغربه الترمذي واستغرابه يعني التضعيف غالباً مع أن رجاله كلهم ثقات * فالسند صحيح كما قال الذهبي تبعاً للحاكم .


" إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها * يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 67 :
أخرجه أحمد ( 2 / 378 - 379 ) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن يزيد ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن (أبي هريرة) أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 8 / 223 - 224 ) بهذا الإسناد إلا أنه قال : " عيسى ابن طلحة " مكان " أبي سلمة " .

ولعله أصح فقد تابعه ابن أبي حازم عن يزيد عنه به . أخرجه البخاري ( 4 / 255 ) والزيادة له و تابعه أيضاً الدراوردي عنه به أخرجه مسلم وتابعه محمد بن إسحاق : حدثني محمد ابن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي سلمة به . ولفظه : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار " .

أخرجه أحمد ( 2 / 236 ) والترمذي ( 2 / 51 ) وقال : " حديث حسن غريب من هذا الوجه " . وله شاهد من طريق أخرى أخرجه أحمد ( 2 / 355 / 533 ) من طريق جرير بن حازم قال : سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة وما يرى أنها تبلغ حيث بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفا " .

وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الحسن مدلس وقد قيل : إنه لم يسمع من أبي هريرة . وأخرجه أحمد أيضاً ( 2 / 402 ) من طريق الزبير بن سعيد قال : وحدث صفوان بن سليم أيضاً عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره بنحوه إلا أنه قال : " .... بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا " . والزبير هذا لين الحديث كما في " التقريب " . وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة وفي أوله زيادة إلا أن في سندها ضعفاً .

والصواب فيها الوقف كما حققته في الكتاب الآخر ( 1299 ) .


" قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي والعزة إزاري * فمن نازعني واحداً منهما ألقيه في النار " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 69 :

أخرجه أحمد ( 2 / 248 ) : حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن الأغر عن # أبي هريرة # - قال سفيان أول مرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ثم أعاده فقال : الأغر عن أبي هريرة - قال ... فذكره .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح وسفيان هو ابن عيينة وهو وإن كان سمع من عطاء بعد اختلاطه * فقد تابعه سفيان الثوري وقد سمع منه قبل الاختلاط فقال أحمد أيضاً ( 2 / 376 ) : حدثنا عبد الرزاق : أنبأنا سفيان عن عطاء بن السائب به . إلا أنه قال : " والعظمة " بدل " والعزة " . وكذلك أخرجه أبو داود ( 4090 ) وابن ماجه ( 4174 ) وأحمد أيضاً ( 2 / 414 * 427 * 442 ) والضياء في " المختارة " ( 61 / 246 / 1 ) من طرق أخرى عن عطاء به . وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 49 - موارد ) وابن ماجه أيضاً ( 4175 ) والواحدي في " تفسيره " ( 4 / 61 / 2 ) من طريقين آخرين عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً به . فهذا إسناد آخر لعطاء ولعله من تخاليطه .

ويرجح اللفظ الأول أمران :

الأول : أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - رواه عن أبي مسلم الأغر حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن نازعني بشيء منهما عذبته " . أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 8 / 35 - 36 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 552 ) واللفظ له .

والآخر : قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر : " فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة ... " . أخرجه أحمد وغيره في حديث لفضالة بن عبيد * وهو الآتي بعد هذا .

تنبيه :

أورد المنذري هذا الحديث في " الترغيب " ( 4 / 16 ) من رواية مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : العز إزاري والكبرياء ردائي ... وهذا مخالف لما في " مسلم " وكذا البخاري كما ترى * ثم قال : " ورواه البرقاني في " مستخرجه " من الطريق الذي أخرجه مسلم ولفظه ... فذكره باللفظ الذي عزاه لمسلم إلا أن تمامه بلفظ البخاري * ولفظ مسلم مختصر : " فمن ينازعني عذبته " . وبلفظ البرقاني أورده السيوطي في " الجامع الصغير " وعزاه لسمويه .

وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال : " الكبرياء ردائي * فمن نازعني ردائي قصمته " . أخرجه الحاكم ( 1 / 61 ) من طريق سهل بن بكار حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه وقال : " صحيح على شرط مسلم " *
ووافقه الذهبي * وهو كما قالا .


" ثلاثة لا تسأل عنهم : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً * وأمة أو عبد أبق فمات * وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده * فلا تسأل عنهم . وثلاثة لا تسأل عنهم : رجل نازع الله عز وجل رداءه * فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة * ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمة الله " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 71 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 590 ) وابن حبان ( 50 ) والحاكم ( 1 / 119 ) - دون الشطر الثاني - وأحمد ( 6 / 19 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( رقم 89 ) وابن عساكر في " مدح التواضع وذم الكبر " ( 5 / 88 / 1 ) من طريق حيوة بن شريح : حدثني أبو هاني أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه عن # فضالة ابن عبيد # مرفوعاً به .

وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين * فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا أعرف له علة " * ووافقه الذهبي !

قلت : وقد وهما في بعض ما قالا * فإن أبا علي الجنبي لم يخرج له الشيخان في " صحيحيهما " وأبو هاني واسمه حميد بن هاني لم يخرج له البخاري .

وقال ابن عساكر : " حديث حسن غريب تفرد به أبو هاني ورجال إسناده ثقات " .


" من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 72 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 549 ) والحاكم ( 1 / 60 ) وأحمد ( 2 / 118 ) من طرق عن يونس بن القاسم أبي عمر اليمامي قال : حدثنا عكرمة بن خالد قال : سمعت # ابن عمر # عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .

وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووقع في " التلخيص " : " على شرط مسلم " وكذا نقل المنذري في " الترغيب " ( 4 / 20 ) عن الحاكم وكل ذلك وهم فإنه على شرط البخاري فقط لأن يونس بن القاسم لم يخرج له مسلم .

والحديث قال المنذري : " رواه الطبراني في " الكبير " ورواته محتج بهم في ( الصحيح ) "


" آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 72 :

رواه البغوي في " شرح السنة " ( 3 / 187 / 2 ) من طريق أبي الشيخ عن عبيد الله ابن الوليد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن # عائشة # قالت : قلت : يا رسول الله كل جعلني الله فداك متكئاً فإنه أهون عليك * فأحنى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض وقال : بل آكل ... فذكره .

قلت : وهذا إسناد ضعيف عبيد الله بن الوليد وهو الوصافي قال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف لكنه قد توبع * فأخرجه ابن سعد ( 1 / 1 / 281 ) من طريق أبي معشر عن سعيد المقبري عنها مرفوعاً به في حديث خرجته في " الضعيفة " ( 2045 ) . وأبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف أيضاً .

والحديث قال الهيثمي ( 9 / 19 ) : " رواه أبو يعلى وإسناده حسن " .

وله شاهد معضل أخرجه ابن سعد ( 1 / 371 ) عن يحيى بن أبي كثير مرفوعاً به ، ورجاله ثقات .

ورواه البيهقي أيضاً كما في " الفيض " للمناوي وقال : " ورواه هناد عن عمرو بن مرة ... ولتعدد هذه الطرق رمز المؤلف لحسنه " .

قلت : بل هو صحيح . فإن له شاهداً مرسلاً صحيحاً أخرجه أحمد في " الزهد " ( ص 5 - 6 ) من طريق جرير بن حازم قال : سمعت الحسن يقول : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام أمر به فألقي على الأرض وقال " فذكره ...

وإسناده مرسل صحيح . وأخرج الطرف الأول منه المروزي في " زوائد الزهد " ( 995 ) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن به . وأخرجه أحمد أيضاً ( ص 5 ) من طريق عبدة بن أيمن عن عطاء بن أبي رباح به نحوه مرسلاً . ورجاله ثقات غير عبدة بن أيمن فلم أعرفه . وأخرجه البزار ومن طريقه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 273 ) من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً به * دون الشطر الثاني


" رخص النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في ثلاث : في الحرب وفي الإصلاح بين الناس وقول الرجل لامرأته . ( وفي رواية ) : وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 74 :

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 404 ) : حدثنا حجاج قال : حدثنا ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه # أم كلثوم بنت عقبة # أنها قالت : فذكره .

قلت : وهذا إسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه وإنما من وجه آخر عن الزهري كما يأتي . ثم قال الإمام أحمد : حدثنا يونس بن محمد قال : حدثنا ليث يعني بن سعد عن يزيد يعني بن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب به .

وأخرجه أبو داود ( 2 / 304 ) والطبراني في " الصغير " ( ص 37 ) من طريقين آخرين عن ابن الهاد به . وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب وهو ابن أبي بكر : رفيع المدني وكيل الزهري . قال أبو حاتم : ثقة صحيح الحديث ما به بأس من قدماء أصحاب الزهري . وقال النسائي : ثقة .

وقد توبع * فقال أحمد : حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال : حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب به بلفظ : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس * فينمي خيراً أو يقول خيراً . وقالت : لم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث ... " فذكره بالرواية الثانية .

وكذا أخرجه مسلم ( 8 / 28 ) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به وأخرجه البخاري ( 5 / 328 - 329 فتح ) من طريق عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد به ، دون قوله " وقالت : لم أسمعه ... " .

وأخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب بتمامه إلا أنه جعل هذه الزيادة التي من قولها من قول ابن شهاب فقال : " قال ابن شهاب : ولم أسمع يرخص في شيء ... " .

وعلى هذه الرواية تكون الزيادة غير مرفوعة وإنما من قول الزهري ولهذا قال الحافظ في " الفتح " : " وهذه الزيادة مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث * قال : وقال الزهري . وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس وقال : يونس أثبت في الزهري من غيره . وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها . ورويناه في " فوائد بن أبي ميسرة " من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن ابن شهاب . فساقه بسنده مقتصراً على الزيادة وهو وهم شديد " .

وأقول : لا وهم منه البتة * فإنه ثقة صحيح الحديث كما تقدم وقد تابعه ثقتان ابن جريج وصالح بن كيسان واقتصر الأول منهما على الزيادة أيضاً كما سبق بيانه فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رفع هذه الزيادة * فصلها اثنان منهما عن أول الحديث ووصلها به الآخر وهو صالح * فاتفاقهم حجة وذلك يدل على أنها مرفوعة ثابتة وأنها ليست مدرجة كما زعم الحافظ ويتعجب منه كيف خفيت عليه رواية ابن جريج فلم يذكرها أصلاً وكيف اقتصر في عزوه رواية ابن رفيع على " فوائد ابن أبي ميسرة " وهي في " السنن " و " المسند " ? !

ويشهد لها ما أخرجه الحميدي في " مسنده " ( 329 ) حدثنا سفيان قال حدثني صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : هل علي جناح أن أكذب على أهلي ? قال : لا * فلا يحب الله الكذب قال : يا رسول الله استصلحها وأستطيب نفسها ! قال : لا جناح عليك " .

قلت : وهذا إسناد صحيح ولكنه مرسل وليس هو على شرط " مسنده " وقد أورده في " أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها " منه وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث وإن كان وقع له هكذا مرسلاً * فهو يرجح إلى أنه من مسندها ولذلك أورده فيه .

والله أعلم .

ويشهد لها أيضاً حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : كذب الرجل مع امرأته لترضى عنه أو كذب في الحرب * فإن الحرب خدعة أو كذب في إصلاح بين الناس " .

أخرجه أحمد ( 6 / 459 * 461 ) والترمذي ( 3 / 127 - تحفة ) وقال : " حديث حسن " .

فقه الحديث :

بعد أن فرغنا من تحقيق القول في صحة الحديث ودفع إعلاله بالإدراج أنقل إلى القارىء الكريم ما ذكره النووي رحمه الله في شرح الحديث : " قال القاضي لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو ? فقالت طائفة : هو على إطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضيع للمصلحة وقالوا : الكذب المذموم ما فيه مضرة واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم : *( بل فعله كبيرهم )* و *( إني سقيم )* وقوله " إنها أختي " * وقول منادي يوسف عليه السلام *( أيتها العير إنكم لسارقون )* . قالوا : ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو . وقال آخرون منهم الطبري : لا يجوز الكذب في شيء أصلاً * قالوا : وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا وينوي : إن قدر الله ذلك .

وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاماً جميلاً ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى * وكذا في الحرب بأن يقول لعدوه : مات إمامكم الأعظم وينوي إمامهم في الأزمان الماضية أو غداً يأتينا مدد ، أي طعام ونحوه * هذا من المعاريض المباحة * فكل هذا جائز . وتأولوا في قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض .

والله أعلم " .

قلت : ولا يخفى على البصير أن قول الطائفة الأولى هو الأرجح والأليق بظواهر هذه الأحاديث وتأويلها بما تأولته الطائفة الأخرى من حملها على المعاريض مما لا يخفى بعده * لاسيما في الكذب في الحرب .

فإنه أوضح من أن يحتاج إلى التدليل على جوازه ولذلك قال الحافظ في " الفتح " ( 6 / 119 ) : " قال النووي : الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى . وقال ابن العربي : الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقاً بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالاً انتهى . ويقويه ما أخرجه أحمد وابن حبان من حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائي وصححه الحاكم في استئذانه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وإذن النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين وغير ذلك مما هو مشهور فيه "


" لا نعلم شيئاً خيراً من مائة مثله إلا الرجل المؤمن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 78 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 109 ) : حدثنا هارون حدثنا ابن وهب حدثني أسامة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن دينار عن # عبد الله بن عمر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . وأخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 82 ) : حدثنا حسنون بن أحمد المصري حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب إلا أنه قال : " ألف " مكان " مائة " وأسقط من الإسناد محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وقال الطبراني عقبه : " لم يروه عن عبد الله بن دينار إلا أسامة تفرد به ابن وهب ولا يروى إلا بهذا الإسناد " .

قلت : ورواية أحمد أصح سنداً ومتناً لأن شيخ الطبراني حسنون هذا لا أعرفه ، وإسناد أحمد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبد الله بن عمرو وهو سبط الحسن الملقب بـ ( الديباج ) وهو مختلف فيه * وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق " . وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 64 ) : " رواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير إلا أن الطبراني قال في الحديث ... من ألف مثله .

ومداره على أسامة ابن زيد بن أسلم وهو ضعيف جداً " . كذا قال .

والراجح عندنا أنه ليس ابن زيد بن أسلم وهو العدوي وإنما هو أسامة ابن زيد الليثي وهو من رجال مسلم وأما العدوي فضعيف . وكان من الصعب بل من المستحيل تعيين المراد منهما في هذا الحديث على رواية الطبراني لأن كلا منهما روى عنه عبد الله بن وهب . ولم يذكرا في الرواة عن عبد الله بن دينار وإنما أمكن التعيين برواية أحمد التي فيها أن شيخ أسامة هو " الديباج " وقد ذكر في ترجمته من " التهذيب " أن أسامة بن زيد الليثي هو الذي روى عنه . وبذلك زال إعلال الهيثمي للحديث بابن أسلم .

والله أعلم


" لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره * فاقتلوها في الحل والحرم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 80 :

رواه ابن ماجه ( 1246 ) وابن عدي ( 68 / 1 ) عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن # عائشة # قالت : لدغ النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي فقال : فذكره .

وقال ابن عدي : " لا أعرفه إلا من حديث الحكم عن قتادة * قال ابن معين ضعيف " .

قلت : لكن لم ينفرد به الحكم فقد رواه ابن خزيمة في " صحيحه " عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة به .

وللحديث شاهد قوي من حديث علي رضي الله عنه * وفيه بيان سبب وروده وهو : " لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره . ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ *( قل يا أيها الكافرون )* و *( قل أعوذ برب الفلق )* و *( قل أعوذ برب الناس )* "


" لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره . ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ *( قل يا أيها الكافرون )* و *( قل أعوذ برب الفلق )* و *( قل أعوذ برب الناس )* " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 80 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 117 ) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 223 ) وأبو محمد الخلال في " فضائل قل هو الله أحد " ( ق 202 / 1 ) من طرق عن محمد بن فضيل عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن محمد بن الحنفية عن # علي # قال : " لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي * فلما فرغ قال ...‎" . فذكره .

وقال الطبراني : " لم يروه عن مطرف إلا ابن فضيل " .

قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه إلا أن المنهال لم يخرج له مسلم .

وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 152 / 2 ) : أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان عن مطرف به إلا أنه لم يذكر علياً في إسناده ولا يضر الموصول لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة * لاسيما وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن مسعود نحوه وفيه : " ثم أمر بملح فألقي في ماء فجعل يده فيه * فجعل يقلبها حيث لدغته ويقرأ ... " . ولكنه لم يذكر *( قل يا أيها الكافرون )* .

أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 83 / 1 ) بسند ضعيف






رد مع اقتباس
قديم 16.08.10, 07:33 PM رقم المشاركة : 90
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" ألا أخبركم بالمؤمن ? من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 81 :

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 21 ) : حدثنا علي بن إسحاق قال : حدثنا عبد الله قال : أنبأنا ليث قال : أخبرني أبو هانىء الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي قال : حدثني # فضالة بن عبيد # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات * ثم أخرجه ( 6 / 22 ) عن رشدين بن سعد عن حميد أبي هانىء الخولاني به .

وأخرج ابن ماجه ( 3934 ) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانىء به القضية الأولى والأخيرة . وأخرجه ابن حبان ( 25 ) من طريق أخرى عن الليث بن سعد به وأخرجه الحاكم ( 1 / 10 - 11 ) من طريقين آخرين عن الليث به وأخرجا له شاهداً من حديث أنس مرفوعاً نحوه إلا أنه لم يذكر القضية الثالثة وقال في الأولى : والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه .

أخرجه ابن حبان ( 26 ) والحاكم ( 1 / 11 ) من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد وحميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

وقال الحاكم : " على شرط مسلم " . وأقره الذهبي * وهو كما قالا .

وهو عند مسلم في " صحيحه " ( 1 / 49 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا به دون قوله " والذي نفسي بيده " و لذلك خرجته . وعلقه البخاري ( 4 / 118 ) عنه ولكنه لم يسق لفظه ووصله من حديث أبي شريح مرفوعاً بلفظ : " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل : ومن يا رسول الله ? قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه "


" إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك * فأنت مؤمن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 83 :

أخرجه أحمد ( 5 / 251 * 252 * 256 ) وابن حبان ( 103 ) والحاكم ( 1 / 14 ) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن # أبي أمامة # قال : " قال رجل : يا رسول الله ما الإيمان ? قال : فذكره . قال : يا رسول الله فما الإثم ? قال : إذا حاك في صدرك شيء فدعه " .

وقال الحاكم ووافقه الذهبي : " صحيح متصل على شرط الشيخين " . وأقول : إنما هو على شرط مسلم وحده * فإن زيد بن سلام وجده ممطوراً لم يخرج لهما البخاري في " صحيحه " * وإنما في " الأدب المفرد "


" أفضل الساعات جوف الليل الآخر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 83 :

أخرجه أحمد ( 5 / 385 ) عن محمد بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن # عمرو بن عبسة # قال : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر ? قال : حر وعبد * قلت : ما الإسلام ? قال : طيب الكلام وإطعام الطعام * قلت : ما الإيمان ? قال : الصبر والسماحة * قال : قلت : أي الإسلام أفضل ? قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده * قال : قلت : أي الإيمان أفضل ? قال : خلق حسن * قال : قلت : أي الصلاة أفضل * قال : طول القنوت * قال : قلت : أي الهجرة أفضل ? قال : أن تهجر ما كره ربك عز وجل * قال : قلت : أي الجهاد أفضل ? قال : من عقر جواده واهريق دمه * قال : قلت : أي الساعات أفضل * قال : جوف الليل الآخر ...‎" .

قلت : وهذا إسناد ضعيف محمد بن ذكوان وهو الطاحي وشهر ضعيفان لكن الحديث ثبت غالبه من طرق أخرى .

أولاً : الفقرة الأخيرة منه أخرجها أحمد ( 5 / 187 ) من طريق أبي بكر بن عبد الله عن حبيب بن عبيد عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .

ورجاله ثقات غير أبي بكر و هو ابن أبي مريم فإنه سيء الحفظ . وأخرج هو ( 5 / 111 - 113 - 114 ) وابن ماجه ( 1364 ) من طريق يزيد بن طلق عن عبد الرحمن البيلماني * عن عمرو بن عبسة قال : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله من أسلم ? قال : حر وعبد . قال : فقلت : وهل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من أخرى ? قال : جوف الليل الآخر " وقال ابن ماجه " الليل الأوسط " وهو شاذ .

قلت : وابن البيلماني ضعيف وابن طلق مجهول . لكن لهذه الفقرة طريق أخرى صحيحة عن عمرو بن عبسة تجد الكلام عليها في " صحيح أبي داود " ( 1198 ) .

ثانياً : فقرة " أي الجهاد أفضل ? " * فقد أخرج أحمد ( 4 / 114 ) من طريق أبي قلابة عن عمرو بن عبسة قال : قال رجل يا رسول الله ما الإسلام ? قال : أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك قال : فأي الإسلام أفضل ? قال : الإيمان قال : وما الإيمان ? قال : تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال : فأي الإيمان أفضل ? قال الهجرة قال : فما الهجرة ? قال : أن تهجر السوء . قال : فأي الهجرة أفضل ? قال : الجهاد ، قال : وما الجهاد ? قال : أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم . قال : فأي الجهاد أفضل ? قال : من عقر جواده واهريق دمه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة .

قلت : ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين * فهو صحيح إن كان أبو قلابة - واسمه عبد الله بن زيد - سمعه من عمرو فإنه مدلس وعلى كل حال فهذه الفقرة ثابتة بمجموع الطريقين .

والله أعلم .

ثالثاً : فقرة " أي الهجرة أفضل ? " . قد جاءت في الطريق الآنفة الذكر * فهي حسنة أيضاً .

رابعاً : فقرة أي الصلاة أفضل . هذه صحيحة لأن لها شواهد منها عند مسلم وغيره من حديث جابر " أفضل الصلاة طول القنوت " .

خامساً : فقرة " الصبر والسماحة " لها شاهد من حديث جابر وله عنه طريقان : الأولى : عن الحسن عنه أنه قال : " قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل ? قال : الصبر والسماحة " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( ق 184 / 2 ) ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن وهو البصري مدلس ولم يصرح بالسماع .

الثانية : عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر . أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصبر " ( 43 / 2 ) وابن عدي في " الكامل " من طريق أبي يعلى .

قلت : ويوسف هذا ضعيف لكن الحديث قوي بمجموع طرقه الثلاث .

سادساً : فقرة " حر وعبد " . أخرجها مسلم في " صحيحه " ( 2 / 208 - 209 ) من طريق أخرى عن عمرو بن عبسة


" أفضل الجهاد من عقر جواده وأهريق دمه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 86 :

أخرجه أحمد من طريقين عن (عمرو بن عبسة) مرفوعاً في أثناء حديث تقدم ذكره وتخريجه في الذي قبله * فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين


" أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك عز وجل " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 86 :

أخرجه أحمد من طريقين عن (عمرو بن عبسة) مرفوعاً في أثناء حديث تقدم ذكره وتخريجه قبل حديث * فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين أيضاً


" الإيمان الصبر والسماحة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 87 :

أخرجه أحمد من حديث (أبي أمامة) وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وغيرهما من طريقين عن (جابر) كما تقدم بيانه قبل حديثين


" أوصيك بتقوى الله * فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد * فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن * فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 87 :

أخرجه أحمد ( 3 / 82 ) حدثنا حسين حدثنا ابن عياش يعني إسماعيل عن الحجاج بن مروان الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي عن (أبي سعيد الخدري) أن رجلاً جاءه فقال : أوصني فقال : سألت عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلك : فذكره .

قلت : ورجاله ثقات غير الحجاج بن مروان الكلاعي قال في " التعجيل " : " ليس بالمشهور " قلت : وهو مقرون بعقيل بن مدرك السلمي وقد روى عنه ثلاثة من الثقات وذكره ابن حبان في " الثقات " لكن يؤخذ من ترجمته منه ( 2 / 233 ) ومن " التهذيب " أنه من أتباع التابعين * فقد قال فيه بعد أن ذكر جماعة من التابعين روى عنهم : " وأرسل عن أبي عبد الله الصنابحي " .

وعليه فهو منقطع بينه وبين أبي سعيد ولا أدري إذا كان الأمر كذلك بين قرينه الحجاج الكلاعي وأبي سعيد وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 197 ) والخطيب ( 7 / 392 ) وكذا أبو بكر الشافعي في ( الفوائد ) ( 73 / 256 / 1 - 2 ) وأبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة " ( 4 / 2 ) والواحدي في " الوسيط " ( 1 / 126 / 2 ) من طريق ليث عن مجاهد عن أبي سعيد بلفظ : " فإنه نور لك في الأرض وذكر في السماء " .

به نحوه * وقال الطبراني : " لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد " .

قلت : وفاته إسناد أحمد والحديث بمجموع الطريقين عندي حسن .

وقال الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 215 ) : " رواه أحمد وأبو يعلى ... ورجال أحمد ثقات وفي إسناد أبي يعلى ليث بن أبي سليم وهو مدلس " .

قلت : لا أعرف أحداً رماه بالتدليس وإنما هو ضعيف لاختلاطه وكثرة خطئه .

ولبعضه شاهد من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لكل نبي رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله " . أخرجه أحمد ( 3 / 266 ) عن زيد العمي عن أبي إياس عنه .

قلت : وهذا سند ضعيف من أجل زيد وهو ابن أبي الحواري وهو ضعيف كما في " التقريب " * وقد قال فيه الدارقطني وغيره " صالح " فمثله يستشهد به .

ثم وجدت للحديث شاهداً آخر من حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعاً به بلفظ : " فإن ذلك لك نور في السماوات ونور في الأرض " .

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 82 / 2 ) عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني * عن أبي ذر . لكن إبراهيم هذا ضعيف بل اتهمه بعضهم .


" إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول : ( رب اغفر لي و تب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة ) " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 89 :

أخرجه أحمد ( 2 / 21 ) حدثنا ابن نمير عن مالك يعني ابن مغول عن محمد بن سوقة عن نافع عن (ابن عمر) : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولكن الرواة اختلفوا على مالك في قوله " الغفور " . فذكر عنه ابن نمير هذا الحرف وتابعه المحاربي عند الترمذي ( 2 / 254 ) وخالفه عند ابن السني ( 364 ) فقال : " الرحيم " مكان " الغفور " .

وكذلك قال أبو أسامة عن مالك عند أبي داود ( 1516 ) وابن ماجه ( 3814 ) وقرن هذا مع أبي أسامة المحاربي * فقد اختلف عليه أيضاً في هذا الحرف . وكذلك قال سفيان عن مالك عند ابن حبان ( 2459 ) وروايته عند الترمذي أيضاً ولكنه لم يسق لفظه وإنما أحال فيه على رواية المحاربي قائلاً : " نحوه بمعناه " فلا أدري كيف وقع هذا الحرف عند الترمذي عن سفيان هل هو " الغفور " أم " الرحيم " . وعلى كل حال * فهذا اضطراب شديد فيه لم يترجح عندي منه شيء . لأن اللفظ الأول اتفق عليه ابن نمير والمحاربي واللفظ الآخر اتفق عليه أبو أسامة وسفيان . نعم قد يمكن ترجيح لفظهما على لفظ الأولين لأن أحدهما وهو المحاربي قد اختلف عليه كما سبق فروايته الموافقة لروايتهما مما يرجحها على روايته الأخرى الموافقة لابن نمير وحده ! ولكن سيأتي ما يدعم هذه الرواية ويرجحها رواية ودراية .

وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى كان يمكن الترجيح بها لولا أن الراوي تردد في هذا الحرف نفسه ! فأخرجه أحمد ( 2 / 67 ) من طريق زهير حدثنا أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال : " كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته استغفر مائة مرة * ثم يقول : اللهم اغفر لي وارحمني و تب علي إنك أنت التواب الرحيم أو إنك تواب غفور " .

قلت : وأبو إسحاق هو السبيعي وهو ثقة ولكنه مدلس وهو إلى ذلك كان اختلط وقد روى عنه زهير وهو ابن معاوية بن حديج بعد اختلاطه . فهو الذي تردد في هذا الحرف وزاد على ذلك أن جعل الاستغفار مطلقاً مائة مرة والاستغفار بهذا الدعاء مرة واحدة ! !

ووجدت للحديث طريقاً ثالثاً أخرجه أحمد أيضاً ( 2 / 84 ) عن يونس بن خباب حدثنا أبو الفضل أو بن الفضل عن ابن عمر " أنه كان قاعداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور " حتى عد العاد بيده مائة مرة " .

قلت : وهذا سند ضعيف يونس هذا قال الحافظ " صدوق يخطىء ورمي بالرفض " و " أبو الفضل أو ابن الفضل مجهول " .

قلت : وهذا الإسناد وإن كان ضعيفاً * فهو شاهد لا بأس به كمرجح لرواية " الغفور " ويؤيده ملاحظة المعنى فإن قوله : " رب اغفر لي " يناسب قوله " الغفور " * أكثر من قوله " الرحيم " هذا ما بدا لي من التحقيق في هذا الحرف ولم أقف على أحد كتب فيه * فإن أصبت * فمن الله وله الحمد وهو وليي وإن كانت الأخرى فأستغفره من ذنبي خطئي وعمدي وكل ذلك عندي .

ثم إن الحديث قال الترمذي عقبه : " حديث حسن صحيح غريب " . وعزاه الحاكم ( 1 / 511 ) لمسلم فوهم


" أبشر إن الله يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا ليكون حظه من النار في الآخرة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 92 :

أخرجه أحمد ( 2 / 440 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 229 / 2 ) قالا : حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن # أبي هريرة # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . " أنه عاد مريضاً ومعه أبو هريرة من وعك كان به فقال ( له ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .

ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه ( 3470 ) والحاكم ( 1 / 345 ) وكذا ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " ( 159 / 1 - 2 ) من طريق أخرى عن أبي أسامة به . وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الأشعري هذا قال أبو حاتم : لا بأس به . وروى عنه جماعة من الثقات ولذلك جزم الذهبي في " الميزان " بأنه ثقة . وقال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " !

والحديث أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 19 / 40 / 1 ) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم حدثني إسماعيل بن عبيد الله به . إلا أنه زاد فيه فقال : " خرج النبي صلى الله عليه وسلم يعود رجلاً من أصحابه وعلي وأنا معه * فقبض على يده * فوضع يده على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض * ثم قال ... " فذكره دون قوله " أبشر " في أوله * وقوله " في الآخرة " في آخره .

قلت : وهذه زيادة منكرة لتفرد ابن تميم بها وهو ضعيف مخالفاً ابن جابر وهو ثقة


" يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرع ويفر منه صاحبه ويطلبه ويقول : أنا كنزك * قال : والله لن يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 93 :

أخرجه أحمد في " المسند " ( 2 / 312 * 316 ) : حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام بن منبه قال : حدثنا # أبو هريرة # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث هذا أحدها .

قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين . وله طريق ثانية .

قال أحمد ( 2 / 379 ) : حدثنا قتيبة حدثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة به نحوه وقال : " أقرع ذا زبيبتين " .
وإسناده جيد .

وله طريق ثالثة أخرجه ( 2 / 489 ) من طريق الحسن عن أبي هريرة نحوه وقال : " له زبيبتان " . وزاد في آخره : " ثم يتبعه بسائر جسده " .

وإسناده صحيح إن كان الحسن وهو البصري سمعه من أبي هريرة ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين . وله طريق رابعة . أخرجه ( 2 / 530 ) قال : حدثنا علي بن حفص أنبأنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه .

وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن علي بن حفص هو المدائني لم يخرج له البخاري * فهو على شرط مسلم وقد أخرجه ( 3 / 73 ) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعاً نحوه وقال : " فإذا أتاه فر منه * فيناديه : خذ كنزك الذي خبأته * فأنا عنه غني * فإذا رأى أن لابد منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل "


" ما بلغ أن تؤدى زكاته * فزكي فليس بكنز " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 94 :

أخرجه أبو داود ( 1564 ) من طريق عتاب بن بشير عن ثابت ابن عجلان عن عطاء عن # أم سلمة # قالت : " كنت ألبس أوضاحاً من ذهب * فقلت : يا رسول الله أكنز هو ? فقال ... " فذكره .

قلت : وهذا إسناد ضعيف * فيه ثلاث علل :

الأولى : الانقطاع بين عطاء – وهو ابن أبي رباح - وأم سلمة * فإنه لم يسمع منها كما قال أحمد وابن المديني .

الثانية : ثابت بن عجلان فإنه مختلف فيه وقد أورده العقيلي في " الضعفاء " ( ص 63 ) وقال : " حدثنا عبد الله بن أحمد قال : سألت أبي عن ثابت بن عجلان ? قال : كان يكون بالباب والأبواب . قلت : هو ثقة ? فسكت كأنه حسن أمره " .

وقال الذهبي في " الميزان " : " وثقه ابن معين وقال أحمد : أنا متوقف فيه .

وقال أبو حاتم : صالح وذكره ابن عدي ( ق 46 / 2 ) وساق له ثلاثة أحاديث غريبة .

وذكره العقيلي في " الضعفاء " وقال : " لا يتابع في حديثه " . فمما أنكر عليه حديث عتاب بن بشير ... ( قلت : فذكره ) .

قال الحافظ عبد الحق : ثابت لا يحتج به * فناقشه على قوله أبو الحسن ابن القطان وقال : قول العقيلي أيضاً فيه تحامل عليه * فقال : إنما يمر ( ! ) بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقاً * فأما من عرف بها فانفراده لا يضره إلا أن كثر ذلك منه .

قلت : أما من عرف بأنه ثقة فنعم وأما من وثق ( و ) مثل الإمام أحمد يتوقف فيه وسئل أبو حاتم ? فقال : صالح الحديث فلا نرقيه إلى رتبة الثقة * فتفرد هذا يعد منكرا * فرجح قول العقيلي وعبد الحق " .

قلت : هذا رأي الذهبي في الخلاف المذكور وخالفه الحافظ ابن حجر فانتصر لابن القطان * فقال في " التهذيب " : " وصدق فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفة الثقات لا غير * فيكون حديثه حينئذ شاذاً " .

قلت : وأنا أرى أن الصواب مع الحافظ رحمه الله لأن توقف أحمد في ثابت ليس مثلما لو كان ضعفه * فلو أنه ضعفه لم يضر فيه مع توثيق من وثقه لأنه جرح غير مفسر * فهو غير معتبر فكيف وهو لم يصرح بتضعيفه وكأنه لهذا رمز السيوطي لحسنه في " الجامع الصغير " وقال شارحه المناوي : " قال ابن عبد البر : في سنده مقال قال الزين العراقي في " شرح الترمذي " : إسناده جيد رجاله رجال البخاري وفيه ثابت ابن عجلان ... وقد أحسن المصنف حيث اقتصر على تحسينه قال ابن القطان : وللحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح .

قلت : وقد صرفهم جميعاً الاختلاف في ثابت عن الانتباه للعلة الحقيقية في الإسناد ألا وهي الانقطاع .

الثالثة على أني أرى أنه لو ذهب ذاهب إلى إعلاله بعتاب بن بشير بدل ثابت بن عجلان لم يكن قد أبعد عن الصواب * فإنه دونه في الثقة كما يتبين ذلك بالرجوع إلى ترجمتيهما من " التهذيب " . وحسبك دليلاً على ذلك قول الحافظ في عتاب : " صدوق يخطىء " وفي ثابت : " صدوق " !

وجملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه وسوء حفظ عتاب .

إلا أن المرفوع منه يشهد له حديث خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : " خرجت مع عبد الله بن عمر فلحقه أعرابي فقال له : قول الله : *( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله )* ? قال له ابن عمر : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهوراً للأموال . ثم التفت * فقال : ما أبالي لو كان لي أحد ذهباً أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله عز وجل " .

أخرجه ابن ماجه ( 1787 ) والبيهقي ( 4 / 82 ) من طريق ابن شهاب حدثني خالد بن أسلم به . وعلقه البخاري ( 3 / 250 ) مختصراً .

وإسناده صحيح . وهو وإن كان موقوفاً فهو في حكم المرفوع لأنه في أسباب النزول وذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم وحديث ابن عمر هذا هام جداً في تفسير آية الإنفاق هذه فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من الذهب والفضة وقد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبين للمراد منها وأنها كانت قبل فرض الزكاة المطهرة للأموال * فلما نزلت قيدت الآية وبينت أن المقصود منها إنفاق الجزء المفروض على الأموال من الزكاة وعلى ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة وكذلك سيرة السلف الصالح فإن من المقطوع به أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما من أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها بل ماتوا وقد خلفوا لورثتهم أموالاً طائلة كما هو مذكور في كتب السيرة والتراجم .

وجملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن أو صحيح .

والله أعلم .

وقد روى مالك ( 1 / 256 / 1 ) عن عبد الله بن دينار أنه قال : سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو ? فقال : " هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة " . وإسناده صحيح غاية






رد مع اقتباس
قديم 18.08.10, 02:47 PM رقم المشاركة : 91
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 98 :

أخرجه أبو داود ( 3511 ) وابن حبان ( 808 ) وأحمد ( 2 / 302 / 320 ) وعنه أبو نعيم في " الحلية " ( 9 / 50 ) من طريق موسى بن علي سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال : سمعت # أبا هريرة # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز ابن مروان بن الحكم وهو والد عمر بن عبد العزيز - وهو ثقة .


" الناس يومئذ على جسر جهنم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 98 :

أخرجه أحمد ( 6 / 116 - 117 ) من طريق عبد الله بن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد قال : قال ابن عباس : " أتدري ما سعة جهنم ? قلت : لا ، قال : أجل والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفاً تجري فيها أودية القيح والدم . قلت : أنهاراً ? قال : لا بل أودية * ثم قال : أتدرون ما سعة جهنم ? قلت : لا قال : أجل والله ما تدري حدثتني # عائشة # أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : *( والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه )* فأين الناس يومئذ يا رسول الله ? قال : هم على جسر جهنم " .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عنبسه ابن سعيد وهو ابن الضريس الأسدي وهو ثقة بلا خلاف .


" نعم سحور المؤمن التمر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 99 :

أخرجه ابن حبان ( 883 ) والبيهقي ( 4 / 236 - 237 ) عن محمد ابن أبي بكر المقدمي حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا محمد بن موسى المدني عن المقبري عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح . وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً عند أبي عوانة في " صحيحه " وفي متنه زيادة وإسناده واه جداً ولذلك أوردته من أجلها في السلسلة الأخرى ( 1326 ) .

وله شاهد من حديث جابر وله عنه طريقان :

الأولى : عن زمعة بن صالح عن عمرو ابن دينار عنه مرفوعاً به . أخرجه ابن عدي ( ق 150 / 2 ) أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 350 ) والخطيب ( 2 / 286 - 12 / 438 ) والسلفي في أواخر مجلس من " أمالي أبي مطيع المصري " ( ق 64 / 2 ) من طريق الطبراني وقال أبو نعيم : تفرد به زمعة .

قلت : وهو ضعيف . والأخرى : عن محمد بن عمرو الواقفي عن أبي الزبير عنه به .

أخرجه المحاملي في الثالث من " الأمالي " ( ق 33 / 1 ) . والواقفي هذا ضعيف كما في " التقريب " . وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه . لكن قال الهيثمي ( 3 / 151 ) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح " . فلعله عند البزار من غير هذين الطريقين . ثم تبين لي أنه من الطريق الأولى من " زوائد البزار " ( ص 106 ) .

وله شاهد ثان من حديث عقبة بن عامر . أخرجه أبو الحسن بن عبد كويه في " ثلاثة مجالس " ( ق 10 / 2 ) من طريق الطبراني وابن عدي ( 58 / 1 ) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه . وابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه * فهو ممن يستشهد به .

وشاهد ثالث مرسل . أخرجه الخطيب في " التلخيص " ( ق 108 / 2 ) من طريق إسماعيل ابن عياش عن إبراهيم بن شعيث عن سعيد بن عبد الله ابن أبي هند .

وإبراهيم هذا ترجمه ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 105 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .

تنبيه :

عزى الحديث المنذري في " الترغيب " ( 2 / 94 ) وتبعه عليه الخطيب التبريزي في " المشكاة " ( 1998 ) إلى أبي داود وذلك وهم لا أدري من أين جاءهما !



" من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 100 :

أخرجه الترمذي في " سننه " ( 11 / 32 / 2 ) وأبو حزم بن يعقوب الحنبلي في " كتاب الفروسية " ( 1 / 7 / 2 ) كلاهما من طريق الوليد ابن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن # أبي أمامة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

وقال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب من حديث أبي أمامة " .

قلت : وهو كما قال وفي الوليد وشيخه كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن * لاسيما وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً به .

أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " و " الأوسط " ( 1 / 107 / 1 ) من طريق عبد الله بن الوليد العدني حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن بشر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء .

وقال : " لم يروه عن سفيان إلا عبد الله بن الوليد " .

قلت : وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ لكن شهر بن حوشب فيه ضعف لسوء حفظه فيستشهد به . فقول المنذري في " الترغيب " ( 2 / 62 ) وتبعه الهيثمي ( 3 / 194 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط والصغير " بإسناد حسن " ليس بحسن إلا إن أراد أنه حسن لغيره فنعم .

وله شاهد آخر من حديث جابر مرفوعاً به .

أخرجه الطبراني أيضاً في " الأوسط " وفيه أبو ظبية واسمه عيسى ابن سليمان ضعفه ابن معين . وساق له ابن عدي عدة مناكير . وذكره ابن حبان في " الثقات " .

تنبيه :

وقع آخر الحديث في النسخة المطبوعة من " السنن " ( 1 / 306 - طبع بولاق ) " كما بين المشرق والمغرب " والذي أثبتناه أصح من وجوه .

أولاً : أنه الثابت في نسخة مصححه مخطوطة من " السنن " ولذلك عزوت إليها ومن صحتها أنه كتب على هامشها أن في نسخة " المشرق والمغرب " .

ثانياً : أنه الذي نقله عن " السنن " المنذري في " الترغيب " والتبريزي في " المشكاة " ( 2064 ) والسيوطي في " الجامع " .

ثالثاً : أنه الموافق لرواية أبي حزم من الوجه الذي هو في " السنن " .

رابعاً : أنه المطابق لرواية حديث أبي الدرداء وجابر .

والله أعلم .


" إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 102 :

أخرجه البخاري ( 7 / 79 * 10 / 350 - فتح ) والترمذي ( 4 / 369 - 370 ) وأحمد ( 2 / 92 * 114 ) عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رجلاً سأل ابن عمر ( وأنا جالس ) عن دم البعوض يصيب الثوب ? ( فقال له : ممن أنت ? قال : من أهل العراق ) * فقال # ابن عمر # : ( ها ) انظروا إلى هذا ! يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا حفيدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . والزيادات لأحمد والسياق للترمذي وقال : " هذا حديث حسن صحيح " .


" أحصوا هلال شعبان لرمضان ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياماً كان يصومه أحدكم وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته * فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 103 :

أخرجه الدارقطني ( ص 230 ) والحاكم ( 1 / 425 ) وعنهما البيهقي ( 4 / 206 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 2 / 182 / 1 - 2 ) من طريق أبي معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .

وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .

وأقول : إنما هو حسن فقط للخلاف في محمد بن عمرو ولأن مسلماً لم يحتج به وإنما روى له متابعة .
ثم إن الحديث بهذا التمام للدارقطني وحده وليس عند البغوي قوله : " وصوموا لرؤيته ... " الخ . وعند الحاكم الفقرة الأولى منه فقط .

وكذلك أخرجه الترمذي ( 1 / 133 ) وأعله بقوله : " لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين " .

وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث محمد بن عمرو الليثي " .

قلت : لما لم يقع للترمذي من الحديث إلا طرفه الأول كما أشرنا قام في نفسه أن أبا معاوية وهم فيه فقال : " احصوا هلال شعبان لرمضان " مكان قوله : " لا تقدموا ... " الخ . ولذلك حكم عليه بالوهم ولست أرى ذلك لأن رواية الدارقطني قد جمعت بين الفقرتين غاية ما في الأمر أنه وقع فيها " ولا تخلطوا برمضان " بدل قوله " لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين " ولا يخفى أن المعنى واحد * لاسيما ولفظه عند البغوي : " ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق ... " الخ .

وكأنه لما ذكرنا سكت البيهقي عن الحديث فلم يعله بشيء . على أني قد وجدت لأبي معاوية متابعا أخرجه الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " ( ق 97 / 1 ) من طريق يحيى بن راشد حدثنا محمد بن عمرو به . ويحيى بن راشد هو المازني البراء وهو ضعيف يصلح للاعتبار والاستشهاد * فثبت أن الحديث حسن .

والله أعلم .

وقد روى له الدارقطني شاهداً من حديث رافع بن خديج مرفوعاً نحوه .

إلا أن في إسناده الواقدي * وهو متروك لا يصلح للاستشهاد . فأنما أوردته تنبيها ، ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ساق الحديث في " العلل " ( 1 / 245 ) من طريق يحيى بن راشد قال : حدثنا محمد بن عمرو به وقال : " قال أبي : ليس هذا الحديث بمحفوظ " . فكأنه لم يقع له من طريق أبي معاوية كما لم تقع للترمذي هذه الطريق وبالجمع بينهما ينجو الحديث من الشذوذ والمخالفة .

والله أعلم .


" أفضل الصدقة جهد المقل وابدأ بمن تعول " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 105 :

أخرجه البغوي في " حديث أبي الجهم العلاء بن موسى " ( 2 / 2 ) حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن # جابر # مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات على شرط مسلم غير أبي الجهم هذا . وقد ترجمه الخطيب ( 12 / 240 - 241 ) وقال : " وكان صدوقاً توفي في أول سنة ثمان وعشرين ومائتين " .

وللحديث شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعاً وهو مخرج في " الإرواء " ( 826 ) ولأوله شاهدان آخران عن أبي أمامة وأبي ذر . مخرجان فيه ( 889 ) . وشاهد آخر من حديث عبد الله بن حبشي مرفوعاً .

أخرجه أحمد ( 3 / 411 - 412 ) وإسناده صحيح على شرط مسلم .


" ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده . قلت : وكيف ذلك ? قال : إن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 105 :

أخرجه النسائي ( 2 / 66 ) والدارمي ( 1 / 204 ) وابن حبان ( 1649 - 1652 ) والحاكم ( 2 / 86 ) وأحمد ( 5 / 151 * 153 * 159 * 164 ) من طرق عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال : " لقيت # أبا ذر # قال : قلت : حدثني * قال : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .

والسياق للنسائي وزاد أحمد وابن حبان : " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم " . وقد أخرجها النسائي في " الجنائز " ( 1 / 256 ) * وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .

قلت : وهو كما قالا لولا أن فيه عنعنة الحسن البصري لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد من طريقين عنه فهو على شرط الشيخين * وصعصعة من الصحابة رضي الله عنهم .


" من أحيا أرضاً ميتة له بها أجر وما أكلت منه العافية فله به أجر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 106 :

أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 313 ) قال : حدثنا يحيى عن هشام بن سعيد يعني ابن عروة أخبرني عبيد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال : سمعت # جابر بن عبد الله # يقول فذكره مرفوعاً .

ثم قال ( 3 / 326 - 327 ) : حدثنا أبو النضر : حدثنا أبو عقيل - قال عبد الله : قال أبي : أبو عقيل اسمه عبد الله بن عقيل - : حدثنا هشام بن عروة : حدثني عبيد الله ابن عبد الرحمن ابن رافع عن جابر بن عبد الله به .

قلت : فهذا يبين أن في الطريق الأولى تحريفاً وتقديماً وتأخيراً والصواب فيها : " يحيى بن سعيد عن هشام يعني ابن عروة " فأخطأ الطابع والناسخ فنقل : " ابن سعيد " من بعد " يحيى " وجعله بين " هشام " و " يعني ابن عروة " . وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري فهو مجهول . وهو راوي حديث بئر بضاعة . لكن للحديث طريقان آخران :

أحدهما من طريق هشام بن عروة نفسه بإسناد آخر وهو ما أخرجه أحمد ( 3 / 304 ) قال : حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به بلفظ : " من أحيا أرضاً ميتة فله منها يعني أجراً وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة " . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .

والطريق الآخر الثالث ما عند أحمد ( 3 / 356 ) حدثنا : يونس و يحيى ابن أبي بكير قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر به إلا أن يونس قال : " فله فيها أجر " وقال ابن أبي بكير : " فهي له " وقالا : " العافية " .

وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم فقد أخرج بهذا الإسناد غير ما حديث إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولكنه متابع كما مر . هذا وقد اختلف في هذه اللفظة من الحديث : " فله فيها أجر " أو " فهي له " في الفقرة الأولى منه . فرواية يحيى بن سعيد عن هشام ابن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن ورواية عباد بن عباد المهلبي مثل الرواية الأولى وهي رواية يونس وهي رواية ثقتين آخرين عن هشام بالإسنادين خالفاً فيهما يحيى بن سعيد وعابد بن عباد وهما حماد بن أسامة وحماد بن زيد أما الأول فأخرج حديثه أحمد ( 3 / 381 ) قال : حدثنا حماد بن أسامة حدثني هشام بن عروة : حدثني عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به بلفظ : ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له وما أكلت العافية منه له به صدقة ) .

وأما ابن زيد فقال أحمد ( 3 / 338 ) : حدثنا يونس : حدثنا حماد يعني ابن زيد : حدثنا هشام بن عروة عن وهيب بن كيسان عن جابر به إلا أنه قال : فهو له صدقة . فقال رجل : يا أبا المنذر - قال أبو عبد الرحمن : أبو المنذر هشام بن عروة - ما العافية ? ما أعتافها من شيء " .

ولم يتبين لي الآن الرواية الصحيحة منهما وعسى أن نقف بعد على ما يرجح إحداهما على الأخرى فنبينه في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى .

ثم رأيت الحديث في " غريب الحديث " لأبي عبيد ( ق 52 / 1 ) : حدثنا معاوية عن هشام بن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن به باللفظ الثاني :

" فهي له " . وأخرجه الدارمي ( 2 / 267 ) من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة به باللفظ الأول " فله فيها أجر " . فتأكدت بذلك من التصويب الذي قدمته لرواية المسند ولكني لا أزال متردداً في الأرجح من اللفظين وإن كان يمكن القول بصحتهما معا أي فهي له ملكاً وله أجراً .


" يا أيها الناس ! أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلو الجنة بسلام " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 109 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 79 ) والدارمي ( 1 / 340 ) وابن ماجه ( رقم 1335 * 3251 ) وابن نصر في " قيام الليل " ( ص 17 ) والحاكم ( 3 / 13 ) وأحمد ( 5 / 451 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 4 / 235 ) والضياء في " المختارة " ( 58 / 176 / 1 - 2 ) من طرق عن عوف بن أبي جميلة عن زرارة بن أبي أوفى : حدثني # عبد الله بن سلام # قال : " لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله وقيل : قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قدم رسول الله قد قدم رسول الله ( ثلاثاً ) * فجثت في الناس لأنظر * فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب * فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال ... " فذكره . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " قلت : ووافقه الذهبي وهو كما قالا .


" إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 110 :

أخرجه مسلم ( 8 / 160 ) وابن ماجه ( 2 / 545 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 2 / 17 ) من طريق مطر الوراق حدثني قتادة عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير عن # عياض ابن حمار # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطبهم فقال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ولكن له علتان : عنعنة قتادة وسوء حفظ مطر الوراق ولم يسمع قتادة هذا الحديث من مطرف كما حققته فيما علقته على كتابي " مختصر صحيح مسلم " وهو على وشك التمام أنظر الحديث ( 3906 منه ) . ومن هاتين العلتين توجهت الهمة إلى تتبع طرق الحديث لعل فيها ما يشد من عضده فوجدته في " سنن أبي داود " ( 2 / 300 ) من طريق الحجاج عن قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض به .

قلت : وهذا إسناد ضعيف أيضاً لأن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس أيضاً * ثم هو منقطع بين يزيد بن عبد الله وعياض بينهما أخوه مطرف بن عبد الله كما رواه أحمد بالسند الصحيح عن قتادة به * فذكر الخطبة ولكن ليس فيها هذا الحديث إلا من طريق مطر الوراق السابقة وهو مذكور في التعليق المشار إليه .

ووجدت للحديث شاهداً * أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 426 ) وابن ماجه ( 4214 ) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن سنان ابن سعد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغ بعضكم على بعض " .

قلت : وإسناده خير من إسناد حديث عياض رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن سعد وقيل : سعد بن سنان وهو مختلف فيه * فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه وتجد تفصيل ذلك في " التهذيب " . وابن أبي حاتم لما ترجمه ( 2 / 1 / 251 ) لم يذكر فيه غير توثيق ابن معين * وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أفراد " .

قلت : فهو حسن الحديث . وبحديث عياض يرتقي إلى درجة الصحيح .

والله أعلم .


" اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 111 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 981 ) والترمذي ( 2 / 340 ) والدارمي ( 2 / 109 ) وابن ماجه ( 3694 ) وابن حبان ( 1360 ) وأحمد ( 2 / 170 و 196 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 287 ) من طرق عن عطاء بن السائب عن أبيه عن # عبد الله بن عمرو # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره .

وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .

قلت : هو كما قال ورجاله ثقات وعطاء بن السائب إنما يخشى من اختلاطه وما دام أنه لم يتفرد بالحديث فقد أمناه * فقد مضى الحديث قريباً ( 569 ) عن عبد الله بن سلام دون الفقرة الأولى منه وهي في غنية عن الاستشهاد لها لكثرة النصوص من الآيات والأحاديث التي وردت بلفظها ومعناها . وليس لابن ماجه من الحديث إلا هذه الفقرة وفقرة الإفشاء .

تنبيه :

عزا السيوطي هذا الحديث في " الجامع الصغير " للترمذي من حديث أبي هريرة ! وإنما هو عنده كما عند غيره من حديث ابن عمرو وأما حديث أبي هريرة عنده * فهو بغير هذا السياق وفيه زيادة : " واضربوا الهام " وهي زيادة منكرة بإسناد ضعيف ولذلك أوردته في " السلسلة الأخرى " ( 1324 ) وانطلى الأمر على المناوي فإنه بعد أن نقل تصحيح الترمذي إياه وأقره ! قال بعد قوله ( عن أبي هريرة ) : " قال : قلت : يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي ... " فأوهم أن هذا عند الترمذي وإنما هو عند أحمد ومن طريق أخرى غير الطريق التي صححها الترمذي على أنهما في الضعف سواء كما بينته هناك .


" تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 113 :

أخرجه الترمذي ( 1 / 354 ) والسياق له والبخاري في " الأدب المفرد " ( 128 ) وابن حبان ( 864 ) عن عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن # أبي ذر # مرفوعاً . وقال الترمذي : " حسن غريب وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد الحنفي " .

قلت : وهو ثقة كسائر الرواة غير مرثد وهو ابن عبد الله الزماني قال الذهبي : " ليس بمعروف ما روى عنه سوى ولده مالك " . وفي التقريب : هو مقبول .

قلت : ولعل ابن حبان أورده في " ثقاته " على قاعدته المعروفة وهو المناسب لإخراجه حديثه في " صحيحه " * وهو لا يستحق ذلك وغايته أن يكون حسناً لغيره فإن له طريقا أخرى بنحوه يأتي بعد ثلاثة أحاديث .


" على كل مسلم صدقة قيل : أرأيت إن لم يجد ? قال : يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قيل : أرأيت إن لم يستطع ? قال : يعين ذا الحاجة الملهوف قيل : أرأيت إن لم يستطع ? قال : يأمر بالمعروف أو الخير قال : أرأيت إن لم يفعل ? قال : يمسك عن الشر فإنها صدقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 114 :

أخرجه البخاري ( 2 / 121 ) وفي " الأدب المفرد " ( 35 - 46 ) ومسلم ( 3 / 83 ) والسياق له والنسائي ( 1 / 351 ) والطيالسي ( ص 67 رقم 495 ) وأحمد ( 4 / 395 * 411 ) من حديث # أبي موسى الأشعري # مرفوعاً وكذلك رواه الدارمي ( 2 / 309 ) . وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث أبي موسى يأتي في التخريج قريباً .






رد مع اقتباس
قديم 18.08.10, 04:12 PM رقم المشاركة : 92
معلومات العضو
عضو جـديــد

الصورة الرمزية ابن الجعالكه

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

0 مستغرب من شي؟؟؟؟
0 السلام عليكم

ابن الجعالكه غير متصل


افتراضي

بارك الله فيك اخوي سعد

جعل في ميزان حسناتك وميزان حسنات والديك







التوقيع

*·-~*علـــہــےٌ راســہـــــُےً عيـــہـــــہــــــٌالٌ الحہمـــــــہــــٌاُےيـلًً*·~.*

رد مع اقتباس
قديم 20.08.10, 07:56 PM رقم المشاركة : 94
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه قلت : يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال ? قال : لأن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظمة والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ولك في جماعك زوجتك أجر قال أبو ذر : كيف يكون لي أجر في شهوتي ? فقال : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره * فمات أكنت تحتسبه ? قلت : نعم قال : فأنت خلقته ? قال : بل الله خلقه قال : فأنت هديته ? قال : بل الله هداه قال : فأنت ترزقه ? قال : بل الله كان يرزقه قال : كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه * فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 115 :

أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 168 ) : حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا علي يعني ابن مبارك عن يحيى عن زيد بن سلام عن أبي سلام قال # أبو ذر # : على كل نفس الخ .

كذا الأصل لم يرفعه والظاهر أنه سقط من الناسخ بدليل السياق . وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم . ورواه ابن حبان والنسائي كما رمز له في المنتخب ( 2 / 535 ) والله أعلم .

وله طريق أخرى أخصر منه بلفظ : " تبسمك في وجه أخيك صدقة " . وقد مر وله حديث آخر قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ? قال : إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت : فأي الرقاب أفضل ? قال : أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها قلت : فإن لم أفعل ? قال : تعين صانعاً أو تصنع لأخرق قال : فإن لم أفعل ? قال : تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك .

أخرجه البخاري ( 3 / 117 ) وفي " الأدب المفرد " ( 34 * 46 ) ومسلم ( 1 / 62 ) وأحمد ( 5 / 150 * 171 ) عن أبي مراوح عنه . وعند النسائي ولبعضه ( 2 / 57 ) منه الجملة الأولى . ولبعضه شاهد مختصر بلفظ : " على كل سلامى من بني آدم فهي في كل يوم صدقة ويجزي من ذلك كله ركعتا الضحى " .

أخرجه الطبراني في الصغير ص ( 133 ) : حدثنا عبد الله بن محمد ابن سختان الشيرازي حدثنا علي بن محمد الزياد اباذي حدثنا سالم بن نوح عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن طاووس عن ابن عباس رفعه . وقال : تفرد به علي بن محمد .

قلت : ذكره السمعاني بغير جرح أو تعديل . وشيخه عبد الله بن محمد لم أره وبقية رجاله ثقات رجال البخاري . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 237 ) : " رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه من لم أجد من ترجمه " .

قلت : وله طريق أخرى عن طاووس بلفظ أتم وهو : " في ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى أو عظم أو مفصل على كل واحد في كل يوم صدقة كل كلمة طيبة صدقة وعون الرجل أخاه صدقة والشربة من الماء تسقيها صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة "


" في ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى أو عظم أو مفصل على كل واحد في كل يوم صدقة كل كلمة طيبة صدقة وعون الرجل أخاه صدقة والشربة من الماء تسقيها صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 117 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 62 ) من طريق ليث عن طاووس عن # ابن عباس # أظنه رفعه * شك ليث . قلت : وهو ابن أبي سليم وهو صدوق إلا أنه كان اختلط لكن تابعه قيس بن سعد عند الطبراني كما مر في " على كل سلامى " فيتقوى به وبقية رجاله ثقات رجال الصحيحين . فالحديث حسن إن شاء الله تعالى .

وله طريق أخرى بلفظ عن أبي ذر أيضاً وهو : " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة * فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى "


" يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة * فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة * ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 117 :

أخرجه مسلم ( 2 / 158 ) وأبو داود ( 2 / 249 ) وأحمد ( 5 / 167 * 168 ) عن أبي الأسود الديلي عن # أبي ذر # مرفوعاً . وراجع ما سبق " أو ليس قد جعل الله لكم " وله شاهد بلفظ : " في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل " وقد سبق أيضاً .

وآخر بلفظ : " على كل ميسم من الانسان صلاة ( وفي رواية : يصبح على كل ميسم من ابن آدم كل يوم صدقة ) فقال رجل من القوم : ومن يطيق هذا ? فقال : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صلاة وإن حملا عن الضعيف صلاة وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى صلاة صلاة " .

قال في " المجمع " ( 3 / 104 ) : " رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير والصغير بنحوه من حديث ابن عباس وزاد في الصغير : ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى . ورجال أبي يعلى رجال الصحيح " .

قلت : وهو في " مسند أبي يعلى " ( 2 / 640 - 641 ) باللفظ الأول وفيه الوليد بن أبي ثور ضعيف .

ثم رواه باللفظ الآخر بسند صحيح . ورواية " الصغير " مضت بلفظ : ( على كل سلامى )


" لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل * فيقول : يا ليتني مكانه ما به حب لقاء الله عز وجل " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 118 :

أخرجه أحمد ( 2 / 530 ) : حدثنا علي أنبأنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه كما يأتي وعلي هذا هو ابن حفص المدائني أبو الحسن البغدادي وهو ثقة . والحديث أخرجه مالك في " الموطأ " ( 1 / 239 ) وعنه البخاري ( 13 / 63 ) ومسلم ( 8 / 182 ) وأحمد ( 2 / 236 ) عن أبي الزناد به دون قوله : " ما به حب لقاء الله عز وجل " .

ومن أجل هذه الزيادة خرجته هنا . ويشهد لها ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره نحوه بلفظ : " يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين * إلا البلاء " .

أخرجه مسلم وابن ماجه ( 2 / 494 ) .

ومعنى الحديث أنه لا يتمنى الموت تديناً وتقرباً إلى الله و حباً في لقائه وإنما لما نزل به من البلاء والمحن في أمور دنياه . ففيه إشارة إلى جواز تمني الموت تديناً .

ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ... " لأنه خاص بما إذا كان التمني لأمر دنيوي كما هو ظاهر .

قال الحافظ : " ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف ، قال النووي : لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر ابن الخطاب و ... " .


" يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله * فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب * ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً وهم الذين يستخرجون كنزه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 120 :

أخرجه أحمد ( 2 / 291 * 312 * 328 * 351 ) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال : سمعت # أبا هريرة # يخبر أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سمعان وهو ثقة .

ولذلك سكت الحافظ في " الفتح " ( 3 / 362 ) عليه * بعد ما عزاه لأحمد .


" كان لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 120 :

أخرجه النسائي في سننه ( 1 / 321 ) : أخبرنا القاسم بن زكريا قال : حدثنا عبيد الله قال : حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد عن # ابن عباس # قال : فذكره مرفوعاً .

قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير يعقوب وجعفر الراوي عن سعيد وهو ابن جبير . أما الأول فهو يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي وأما الآخر فهو جعفر بن أبي المغيرة القمي * قال الحافظ في كل منهما : " صدوق يهم " وقال الذهبي في الآخر منهما : " صدوق " . وفي الأول : " عالم أهل ( قم ) قال النسائي وغيره : ليس به بأس . وقال الدارقطني : ليس بالقوي .

قلت : خرج له البخاري تعليقاً " .

وأخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " ( 59 / 212 / 1 ) من طريق أخرى عنه .


" يقول الله عز وجل : من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة * ثم لقيني لا يشرك بي شيئاً جعلت له مثلها مغفرة ومن اقترب إلي شبراً اقتربت إليه ذراعاً ومن اقترب إلي ذراعاً اقتربت إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 121 :

أخرجه مسلم ( 8 / 67 ) وابن ماجه ( 1 / 382 ) وأحمد ( 5 / 153 ) واللفظ له والطيالسي ( ص 62 رقم 464 ) من طريقين عن المعرور بن سويد عن (أبي ذر) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

وإسناده صحيح على شرط الستة .

ورواه الحاكم ( 4 / 241 ) من طريق ثالث عن المعرور به ببعض اختصار وقال : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي .


" من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 122 :

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 449 ) حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا سالم ابن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن (أبي الدرداء) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد صحيح متصل رجاله رجال الشيخين غير أن البخاري لم يخرج لمعدان هذا . وقد أخرجه مسلم كما يأتي . وسعيد هو ابن أبي عروبة . وقد تابعه جماعة .

فقال أحمد : حدثنا حسين في " تفسير شيبان " : عن قتادة حدثنا سالم بن أبي الجعد به .

وشيبان هذا هو ابن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية النحوي * ثم قال : حدثنا عبد الصمد وعفان قالا : حدثنا همام - قال عفان في حديثه : حدثنا همام قال : كان قتادة يقص به علينا - قال حدثنا سالم بن أبي الجعد به .

ثم رجع إلى حديث عبد الصمد قال : حدثنا همام حدثنا قتادة به إلا أنه قال : " من حفظ عشر آيات من سورة الكهف " .

قلت : ومعنى هذا والله أعلم أن عبد الصمد وعفاناً اختلفا على همام في هذا الحرف من الحديث * فقال عبد الصمد : " من سورة الكهف " لم يذكر فيه " أول " وقال عفان : "من أول سورة الكهف" كما قال الجماعة عن قتادة ولا شك أن هذا هو الصواب لأن الجماعة أحفظ * لاسيما ومعهم زيادة ويؤكد ذلك أن عفانا قد توبع فقال الإمام أحمد ( 5 / 196 ) : حدثنا يزيد أنبأنا همام بن يحيى عن قتادة به وقال أبو داود في " سننه " ( 4323 ) : حدثنا حفص ابن عمر حدثنا همام حدثنا قتادة به . وقال : " وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة إلا أنه قال : " من حفظ من خواتيم سورة الكهف " . وقال شعبة عن قتادة : " من آخر الكهف " .

قلت : رواية هشام أخرجها مسلم ( 2 / 199 ) : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ ابن هشام حدثني أبي فذكره مثل رواية الجماعة . فلا أدري أوهم أبو داود فيما عزى إلى هشام أم أن هذا اختلف عليه الرواة على نحو ما سبق من الخلاف على همام .

وهذا أقرب . وأما رواية شعبة فهي كما ذكر أبو داود . وقد وصلها أحمد ( 6 / 446 ) والداني في " الفتن " ( 132 / 2 ) ومسلم وقال عقبها : " وقال همام : " من أول الكهف " كما قال هشام " . يشير بذلك إلى ترجيح روايتهما على رواية شعبة وهو كذلك لو كانا وحيدين فكيف ومعهما رواية سعيد بن أبي عروبة وشيبان بن عبد الرحمن كما سبق . بل إن شعبة قد وافقهم عليها في رواية عنه أخرجها الترمذي وصححها ولكنه شذ عنهم جميعاً في لفظ آخر فقال : " ثلاث " مكان " عشر " وبيان ذلك في السلسلة الأخرى ( 1336 ) . ثم رأيت شعبة قد روى ذلك الحرف على وجه آخر بلفظ " من سورة الكهف " . لم يقل " أول " ولا " آخر " * وكأنه لتردده بينهما . أخرجه عنه هكذا الخطيب في " تاريخه " ( 1 / 290 ) .

فائدة : قد جاء في حديث آخر بيان المراد من الحفظ والعصمة المذكورين في هذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال : " فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف * فإنها جواركم من فتنه " . أخرجه أبو داود (4321) بسند صحيح وأصله عند مسلم (8/197) دون قوله "فإنها ..."


" يكشف ربنا عن ساقه * فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 124 :

أخرجه البخاري ( 8 / 538 - فتح ) : حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن (أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .

قلت : هكذا ساقه البخاري في "التفسير" وهو قطعة من حديث أبي سعيد الطويل في رؤية الله في الآخرة ساقه بتمامه في " التوحيد " (13/362-364) : حدثنا يحيى بن بكير : حدثنا الليث به * بلفظ :" فيقول (يعني الرب تبارك وتعالى للمؤمنين) هل بينكم وبينه آية تعرفونه? فيقولون : الساق فيكشف عن ساقه فيسجد ... " وأخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 344 ) بسنده عن يحيى بن بكير به وقال : " رواه البخاري في " الصحيح " عن ابن بكير ورواه عن آدم ابن أبي إياس عن الليث مختصراً وقال في هذا الحديث : يكشف ربنا عن ساقه .

ورواه مسلم عن عيسى بن حماد عن الليث كما رواه ابن بكير . وروي ذلك أيضاً عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " .

قلت : أخرجه مسلم في "الإيمان" من "صحيحه" (1/114-117) : حدثني سويد ابن سعيد قال : حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به . إلا أنه قال : "... فيقولون نعم*فكشف عن ساق ..." ثم ساقه عن عيسى بن حماد عن الليث به نحوه لم يسق لفظه . ومن طريق هشام بن سعد : حدثنا زيد بن أسلم به نحوه لم يسق لفظه أيضاً وإنما أحال فيهما على لفظ حديث حفص . وقد أخرج حديث هشام ابن خزيمة في "التوحيد"(ص113) وكذا الحاكم (4/582-584) وقال : "صحيح الإسناد" . ووافقه الذهبي وفيه عنده : "نعم الساق فيكشف عن ساق"

وأخرجه ابن خزيمة وأحمد أيضاً (3/16-17) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا زيد بن أسلم به بلفظ "قال : فيكشف عن ساق" ولفظ ابن بكير عند البخاري "هل بينكم وبينه آية تعرفونه ? فيقولون : الساق" وهو لفظ مسلم عن سعيد بن سويد إلا أنه قال : "نعم" مكان "الساق" . وجمع بينهما هشام بن سعد عند الحاكم كما رأيت وهي عند مسلم ولكنه لم يسق لفظه كما سبق .

وجملة القول : أن الحديث صحيح مستفيض عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد . و قد غمزه الكوثري (كما هي عادته في أحاديث الصفات) فقال في تعليقه على " الأسماء " (ص345) : " ففي سند البخاري ابن بكير وابن أبي هلال وفي سند مسلم سويد بن سعيد " . قلت : وإذا أنت ألقيت نظرة منصفة على التخريج السابق تعلم ما في كلام الكوثري هذا من البعد عن النقد العلم النزيه * فإن ابن بكير لم يتفرد به عن الليث بل تابعه آدم عند البخاري كما رأيت في تخريجنا وفي كلام البيهقي الذي تجاهله الكوثري لغاية في نفسه وتابعه أيضاً عيسى ابن حماد عند مسلم على أن ابن بكير وإن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه * فذلك في غير روايته عن الليث * فقال ابن عدي : " كان جار الليث بن سعد وهو أثبت الناس فيه " .

وأما سويد بن سعيد * فهو وإن كان فيه ضعف من قبل حفظه فلا يضره ذلك هنا لأنه متابع من طرق أخرى عن زيد كما سمعت ورأيت . ومثل ذلك يقال عن سعيد بن أبي هلال * فقد تابعه حفص بن ميسرة وهشام بن سعد وعبد الرحمن بن إسحاق * فاتفاق هؤلاء الثلاثة على الحديث يجعله في منجاة من النقد عند من ينصف . نعم لقد اختلف في حرف منه * فقال الأول : " عن ساقه " وقال الآخرون : " عن ساق " .

والنفس إلى رواية هؤلاء أميل ولذلك قال الحافظ في "الفتح" (8/539) بعد أن ذكره باللفظ الأول : " فأخرجها الإسماعيلي كذلك . ثم قال : في قوله "عن ساقه " نكرة . ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ : يكشف عن ساق . قال الإسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء و جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين * تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء " .

قلت : نعم ليس كمثله شيء ولكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلاً كما لا يلزم من إثبات ذاته تعالى التشبيه * فكما أن ذاته تعالى لا تشبه الذوات وهي حق ثابت * فكذلك صفاته تعالى لا تشبه الصفات وهي أيضاً حقائق ثابتة تتناسب مع جلال الله وعظمته وتنزيهه * فلا محذور من نسبة الساق إلى الله تعالى إذا ثبت ذلك في الشرع وأنا وإن كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك وتعالى وأصرح الروايات في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ : " هل بينكم وبين الله من آية تعرفونها ? فيقولون : نعم الساق * فيكشف عن ساق ... " .

قلت : فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة تبارك وتعالى .

فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول : " عن ساقه " . ولا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق . وأن مما يؤكد صحة الحديث في الجملة ذلك الشاهد عن ابن مسعود الذي ذكره البيهقي مرفوعاً وإن لم أكن وقفت عليه الآن مرفوعاً وقد أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص 115) من طريق أبي الزعراء قال : " ذكروا الدجال عند عبد الله * قال : تقترفون أيها الناس عند خروجه ثلاث فرق ... فذكر الحديث بطوله : وقال : ثم يتمثل الله للخلق * فيقول : هل تعرفون ربكم ? فيقولون : سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق * فلا يبقى مؤمن ولا مؤمنة إلا خر لله ساجداً " .

قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزعراء واسمه عبد الله ابن هانىء الأزدي وقد وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي ولم يرو عنه غير ابن أخته سلمة ابن كهيل . ووجدت للحديث شاهداً آخر مرفوعاً وهو نص في الخلاف السابق في "الساق" وإسناده قوي * فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته وصراحته وهو : "إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد : يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ويبقى الناس على حالهم * فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا وأنتم ههنا ? فيقولون : ننتظر إلهنا * فيقول : هل تعرفونه ? فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه فيكشف لهم عن ساقه * فيقعون سجداً وذلك قول الله تعالى : *(يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون)* ويبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد ثم يقودهم إلى الجنة)"


" إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد : يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ويبقى الناس على حالهم * فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا وأنتم ههنا ? فيقولون : ننتظر إلهنا * فيقول : هل تعرفونه ? فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه فيكشف لهم عن ساقه * فيقعون سجداً وذلك قول الله تعالى : *(يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون)* ويبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد ثم يقودهم إلى الجنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 129 :

أخرجه الدارمي في " سننه " (2/326) : أخبرنا محمد بن يزيد البزاز عن يونس ابن بكير قال : أخبرني ابن إسحاق قال : أخبرني سعيد بن يسار قال : سمعت (أبا هريرة) يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح * إلا أن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة .


"كان لا ينام حتى يقرأ *(ألم*تنزيل)* السجدة و*(تبارك الذي بيده الملك)*"

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 129 :

صحيح . أخرجه الترمذي (2/146) والدارمي (2/455) وأحمد (3/340) والبغوي في "تفسيره" (6/496) عن ليث عن أبي الزبير عن (جابر)مرفوعاً .

وقال الترمذي : " هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا . ورواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا .

وروى زهير قال : قلت لأبي الزبير : سمعت من جابر (فذكر هذا الحديث) ? فقال أبو الزبير : إنما أخبرنيه صفوان أو ابن صفوان . وكأن زهيراً أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر " .

قلت : وهذا التعليق وصله البغوي في "الجعديات" (ق117/2) وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (6/54/2) فقال : حدثنا علي أخبرنا زهير قال : قلت ... الخ .

قلت : فعلة الحديث هو صفوان أو ابن صفوان * لم ينسب لكني رأيت الحافظ ابن حجر قد أورده في " باب من نسب إلى أبيه أو جده ... " بأنه " صفوان بن عبد الله بن صفوان * نسب لجده " فإذا كان كذلك فهو صفوان وابن صفوان وهو ثقة من رجال مسلم . وكذلك سائر رجاله عند البغوي وزهير هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة فالسند صحيح * والله ولى التوفيق .

وأما رواية المغيرة بن مسلم * فقد وصلها الثعلبي في " تفسيره " (3/84/1) والواحدي في "الوسيط" (3/199/1) بإسنادهما عنه عن أبي الزبير عن جابر به وزاد : " ويقول : هما يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين سنة * ومن قرأهما كتبت له سبعون حسنة ومحي عنه سبعون سيئة ورفع له سبعون درجة " . والمغيرة هذا صدوق كما قال الحافظ * ولكني في شك من ثبوت هذه الزيادة عنه وليس في متناول يدي الآن إسناد الحديث إليه لأعيد النظر فيه * ولما كنت نقلته من المصدرين المذكورين لم أنقل منه إلا قسمه الأعلى المذكور هنا * وإني لأخشى أن تكون هذه الزيادة مدرجة في الحديث * فقد روى الدارمي ( 2 / 455 ) حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا أبو الزبير عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال : " من قرأ تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك كتب له سبعون حسنة وحط عنه بها سبعون سيئة ورفع له بها سبعون درجة " .
قلت : وهذا إسناد مقطوع حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن ضمرة * وثقه العجلي وابن حبان * وروى عنه جمع من الثقات . والبحث في هذه الزيادة يحتاج إلى مزيد من التحقيق * فعسى أن ييسر لي ذلك قريباً






رد مع اقتباس
قديم 24.08.10, 11:05 PM رقم المشاركة : 95
معلومات العضو
عضو ماسي

الصورة الرمزية سعد العكيدي

افتراضي

" *( قل يا أيها الكافرون )* تعدل ربع القرآن " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 131 :

أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 55 / 1 ) والحاكم ( 1 / 566 - تلخيص ) من طريق غسان بن الربيع حدثنا جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه عن نافع عن (ابن عمر) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . وتعقبه الذهبي بقوله : " قلت : بل جعفر بن ميسرة منكر الحديث جداً . قاله أبو حاتم * وغسان ضعفه الدارقطني " .

قلت : هذا قد وثق * فالعلة من جعفر * فقد ضعفه البخاري جداً بقوله : " منكر الحديث " لكنه لم يتفرد به * فقد جاء من طريق أخرى عن ابن عمر * أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 203 / 2 ) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم أنبأنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عنه مرفوعاً به . ورجاله ثقات غير ابن زحر وابن أبي سليم * فإنهما ضعيفان من قبل حفظهما . فيتقوى حديثهما بما روى سلمة بن وردان قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره وزاد : " وإذا زلزت ربع القرآن وإذا جاء نصر الله ربع القرآن " . أخرجه أحمد ( 3 / 146 - 147 ) والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 11 / 380 ) والترمذي ( 2 / 147 ) وقال : " حديث حسن " . ورجاله ثقات غير سلمة فإنه ضعيف لسوء حفظه أيضاً * فالحديث حسن بمجموع الطرق * لاسيما وله طريق أخرى عن أنس * وشاهد آخر عن ابن عباس وهما مخرجان في " السلسلة الأخرى " ( 1342 ) وله شاهد ثالث من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 32 ) وعنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 105 ) وقال الطبراني : " تفرد به زكريا بن عطية " .

قلت : وهو مجهول . والحديث ذكره الحافظ في " نتائج الأفكار " من طريق الطبراني هذه وأعله بالجهالة ثم قال : " وللحديث شواهد مرسلة " ! ثم ساق شاهدين اثنين مقطوعين ! ! ففاتته هذه الشواهد الكثيرة الموصولة .

والموفق الله تبارك وتعالى


" كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال * فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا : *( آمنا به كل من عند ربنا )* " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 133 :

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 184 - 185 ) والحاكم ( 1 / 553 ) وابن حبان ( 1782 ) والهروي في " ذم الكلام " ( ق 62 / 2 ) من طرق عن حيوة ابن شريح عن عقيل بن خالد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن # ابن مسعود # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد قال الحاكم " صحيح " ! ووافقه الذهبي ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سلمة هذا * فقد ترجمه ابن أبي حاتم وروى عن أبيه أنه قال : " لا بأس به " . لكن أعله الطحاوي بالانقطاع * فإنه ساقه بعده من طريق عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث بن سعد قال : حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال : أخبرني سلمة بن أبي سلمة ( عن أبيه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ثم ذكر هذا الحديث ولم يذكر فيه عبد الله بن مسعود . ثم قال الطحاوي : " فاختلف حيوة والليث عن عقيل في إسناده * فرواه كل واحد منهما على ما ذكرناه في روايته إياه عنه وكان أهل العلم بالأسانيد يدفعون هذا الإسناد بانقطاعه في إسناده * لأن أبا سلمة لا يتهيأ في سنه لقاء عبد الله بن مسعود ولا أخذه إياه عنه " .

وأقول في إسناد طريق الليث عبد الله بن صالح وفيه ضعف من قبل حفظه ولذلك فرواية حيوة أصح * لكنها منقطعة لما ذكره الطحاوي من عدم سماع أبي سلمة من ابن مسعود * فقد مات هذا سنة ( 32 ) وهي السنة التي مات فيها عبد الرحمن بن عوف والد أبي سلمة وقد ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغره . فهذه هي علة الحديث : الانقطاع وقد وجدت له طريقاً أخرى موصولة يرويها عثمان بن حيان العامري عن فلفلة الحنفي قال : " فزعت فيمن فزع إلى عبد الله - يعني ابن مسعود - في المصاحف فدخلنا عليه * فقال رجل من القوم : إنا لم نأتك زائرين * ولكنا جئنا حين راعنا هذا الخبر * قال : إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب على سبعة أحرف وإن الكتاب الأول كان ينزل من باب واحد * على حرف واحد " . أخرجه الطحاوي ( 4 / 182 ) وأحمد ( 1 / 445 ) .

قلت : وهذا إسناد جيد موصول * رجاله كلهم ثقات معرفون غير فلفلة هذا واسم أبيه عبد الله أورده ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 92 - 93 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً * وذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " ( 1 / 185 ) وروى عنه جماعة من الثقات كما في " التهذيب " * ويمكن أن يكون فلفلة هذا هو الواسطة في رواية هذا الحديث بين أبي سلمة وابن مسعود . وبالجملة فالحديث حسن عندي بهذه الطريق .

والله أعلم .

وقد روي من حديث أبي هريرة غير أن إسناده واه جداً فلا يصلح للاستشهاد وفي أوله زيادة * أوردته من أجلها في الكتاب الآخر ( 1346 )


" إن لكل شيء سناماً وسنام القرآن سورة البقرة * وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ * خرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 135 :

أخرجه الحاكم ( 1 / 561 ) من طريق عمرو بن أبي قيس عن عاصم ابن أبي النجود عن أبي الأحوص عن # عبد الله بن مسعود # موقوفاً ومرفوعاً . وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .

قلت : وهو عندي حسن لأن في عاصم هذا بعض الضعف من قبل حفظه . ولنصفه الآخر طريق أخرى عنده عن عاصم به نحوه . والنصف الأول أخرجه الدارمي ( 2 / 447 ) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم به موقوفاً على ابن مسعود وزاد : " وإن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن المفصل " . قلت : وإسناده حسن .

وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعاً نحوه وآخر من حديث أبي هريرة نحوه وهما مخرجان في الكتاب الآخر ( 1348 و 1349 ) ولطرفه الأول منه شاهد آخر من حديث معقل بن يسار مرفوعاً بلفظ : " البقرة سنام القرآن وذروته * نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً واستخرجت *( الله لا إله إلا هو الحي القيوم )* من تحت العرش فوصلت بها ... " . أخرجه أحمد ( 5 / 26 ) عن رجل عن أبيه عنه .

قلت : وهذا إسناد ظاهر الضعف وقد سمي الرجل الأول في بعض الطرق بأبي عثمان وصرح فيها بأنه ليس النهدي * فهو مجهول على كل حال


" من قرأ *( قل هو الله أحد )* حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 137 :

أخرجه أحمد ( 5 / 437 ) والعقيلي في " الضعفاء " ( 147 ) من طريق ابن لهيعة ورشدين بن سعد قالا : حدثنا زبان بن فائد ( الحمراوي ) عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه (معاذ بن أنس الجهني) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . وزاد : " فقال عمر : إذن نستكثر قصوراً يا رسول الله ! فقال : الله أكثر وأطيب " . وأخرجه ابن السني ( 687 ) عن ابن لهيعة وحده * دون الزيادة .

قلت : وهذا إسناد لين من أجل زبان * قال الحافظ : " ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته " . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 145 ) : " رواه الطبراني وأحمد وفي إسنادهما رشدين بن سعد و زبان . وكلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين " .

قلت : رشدين قد تابعه ابن لهيعة عند أحمد وذلك مما يقويه ويبعد العلة عنه وزبان غير متهم * فحديثه مما يستشهد به . وقد وجدت له شاهداً موصولاً وآخر مرسلاً * أما الأول فأخرجه الطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة مرفوعاً به دون الزيادة وزاد : " ومن قرأها عشرين مرة بنى له قصران ومن قرأها ثلاثين مرة بنى له ثلاث " . قال الهيثمي : " وفيه هانىء بن المتوكل وهو ضعيف " .

وأما الآخر * فقال الدارمي في " سننه " ( 2 / 459 ) : حدثنا عبد الله ابن يزيد حدثنا حيوة قال : أخبرني أبو عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكر الحديث مثل حديث معاذ بن أنس بتمامه وفيه الزيادة الثانية التي في الشاهد الأول .

قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عقيل واسمه زهرة بن معبد فهو من رجال البخاري وحده * فإذا ضم إلى هذا المرسل الصحيح الموصولان من حديث معاذ وأبي هريرة * تقوى الحديث * وبلغ رتبة الحسن على أقل الدرجات


" سيليكم أمراء بعدي يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون * فمن أدرك ذلك منكم * فلا طاعة لمن عصى الله " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 138 :

أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 225 ) والحاكم ( 3 / 356 ) من طريق عبد الله بن واقد عن أبي الزبير عن جابر عن # عبادة بن الصامت # مرفوعاً به .

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ورده الذهبي بقوله : " قلت : تفرد به عبد الله بن واقد وهو ضعيف " . فقال المناوي عقبه : " وبه يعلم أن رمز المصنف لحسنه غير حسن " . وقال العقيلي : " وقد روي في هذا رواية من غير هذا الوجه أصلح من هذه الرواية بخلاف هذا اللفظ " . والحديث عزاه السيوطي للطبراني أيضاً في الكبير .

ولم أره في " المجمع " ولعل رمزه عليه بالحسن باعتبار أن له طريقاً أخرى عن عبادة فيها زيادة لم ترد في هذه الطريق ولذلك أوردتها في " السلسلة الأخرى " ( 1353 ) * وأما هذه فقد استخرت الله تعالى * فأوردتها هنا لتقويها بمجموع الطريقين . والله الهادي إلى سواء السبيل .

ثم وجدت له شاهداً من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ : " سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها . فقلت : يا رسول الله ! إن أدركتهم كيف أفعل ? قال : تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل ? لا طاعة لمن عصى الله " . أخرجه أحمد وابنه ( 1 / 339 - 400 ) وابن ماجه ( 2865 ) والسياق له والطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 74 / 2 ) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود به . ولفظ الطبراني : " سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها * ويحدثون البدع ... " الحديث .

قلت : وإسناده جيد على شرط مسلم


" إن أول ما هلك بنو إسرائيل أن امرأة الفقير كانت تكلفه من الثياب أو الصيغ أو قال : من الصيغة ما تكلف امرأة الغني * فذكر امرأة من بني إسرائيل كانت قصيرة واتخذت رجلين من خشب وخاتماً له غلق وطبق وحشته مسكاً وخرجت بين امرأتين طويلتين أو جسيمتين * فبعثوا إنساناً يتبعهم * فعرف الطويلتين ولم يعرف صاحبة الرجلين من خشب " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 140 :

أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 208 ) : حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال : حدثنا المعتمر عن أبيه قال : حدثنا أبو نضرة عن (أبي سعيد أو جابر) أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خطب خطبة فأطالها * وذكر فيها أمر الدنيا والآخرة * فذكر أن أول ما هلك ... الحديث .

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرج في صحيحه ( 7 / 47 - 48 ) من طرق عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً قصة المرأة القصيرة فقط ولذلك خرجته .

وكذلك أخرجه أحمد ( 3 / 46 ) من طريق المستمر بن الريان الإيادي حدثنا أبو نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري به * إلا أنه زاد في أوله فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدنيا فقال . إن الدنيا خضرة حلوة * فاتقوها واتقوا النساء . ثم ذكر نسوة ثلاثاً من بني إسرائيل ... " الحديث نحوه .
وسنده صحيح أيضاً


" إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 141 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 54 ) والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 1 / 222 ) وابن حبان ( 2470 ) والحاكم ( 4 / 318 ) وأحمد ( 4 / 160 ) والقضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 86 / 1 ) من طرق عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن # كعب بن عياض # قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره .

وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب " .

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي .

قلت : وهو كما قالوا * بل هو عندي على شرط مسلم . وقد أعل بما لا يقدح كما يأتي .

وروي من حديث أبي هريرة . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 299 ) عن علي بن قتيبة حدثنا مالك عن موسى الأحمر عنه مرفوعاً به . وقال : " ليس له أصل من حديث مالك ولا من وجه يثبت وعلي ابن قتيبة الرفاعي بصري لين الحديث * عن " الثقات " بالبواطيل وما لا أصل له " . وقوله " ولا من وجه يثبت " مردود بحديث كعب بن عياض * فإنه لا علة له وقد صححه من ذكرنا وخرجه ابن عبد البر وصححه أيضاً كما في " الفيض "


" من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 142 :

رواه الترمذي ( 2 / 244 ) وابن عدي ( 255 / 1 ) وعبد الغني المقدسي في " الدعاء " ( 144 - 145 ) وكذا ابن عساكر ( 3 / 183 / 1 ) عن عبيد بن واقد حدثنا سعيد بن عطية عن شهر بن حوشب عن (أبي هريرة) مرفوعاً .

وقال ابن عدي : " وعبيد بن واقد عامة ما يرويه لا يتابع عليه " .

قلت : وأشار الترمذي إلى تضعيفه بقوله : " غريب " .

وله طريق أخرى عند الحاكم ( 1 / 544 ) ومن طريقه ابن النجار في " الذيل " ( 10 / 107 / 1 ) وعند المقدسي عن عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي عامر الألهاني عن أبي هريرة . وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " احتج البخاري بابن صالح وأبو عامر الآلهاني أظنه الهوزني وهو صدوق " . ووافقه الذهبي .

قلت : وفيه نظر فإن ابن صالح فيه ضعف من قبل حفظه . وأبو عامر الهوزني اسمه عبد الله بن لحي وهو ثقة ولكن يبدو أنه غير الألهاني فإن هذا أورده ابن أبي حاتم في " الكنى " ( 4 / 2 / 411 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً وكذلك أورده في الكنى ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 271 - 272 ) وأما عبد الله بن لحي فقد أورداه في " الأسماء " فهذا دليل على التفريق وإن كان صنيع الحافظ ابن حجر يدل على خلاف ذلك * فإنه أورد أبا عامر الألهاني في الكنى وقال " اسمه عبد الله بن عامر " تقدم . فرجعنا إلى الأسماء فلم نجد فيها من اسمه عبد الله بن عامر وكنيته أبو عامر من هذه الطبقة " ولكن وجدناه يقول : " عبد الله بن عامر بن لحي في ترجمة عبد الله بن لحي . ففيه إشارة إلى أن عبد الله بن عامر المكنى بأبي عامر الألهاني هو عنده عبد الله بن عامر ابن لحي المكنى بأبي عامر الهوزني ويناقضه أنه فرق في الكنى بينهما . وهو الصواب .

والله أعلم .

والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 271 ) للحاكم من حديث سلمان أيضاً فلينظر فإني لم أجده في " الذكر والدعاء " من " مستدركه "


" ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهي " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 143 :

رواه الترمذي ( 2 / 261 ) والحاكم ( 1 / 493 ) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح معاني الآثار " ( 6 - 7 ) وابن عساكر ( 5 / 61 / 1 ) عن صالح المري عن هاشم بن حسان عن محمد بن سيرين عن # أبي هريرة # مرفوعاً .

وقال الترمذي : " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه " .

وقال الحاكم : " حديث مستقيم الإسناد * تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد أهل البصرة " . وتعقبه الذهبي بقوله : " قلت : صالح متروك " . وسبقه إلى نحو ذلك المنذري فقال في " الترغيب " ( 2 / 277 ) متعقباً على الحاكم : " لا شك في زهده * لكن تركه أبو داود والنسائي " . لكن روي له شاهد بسند ضعيف * رواه أحمد ( 2 / 177 ) عن ابن عمرو نحوه . وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي أول حديثه زيادة : " القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله ... "


" إذا سألتم الله * فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 144 :

أخرجه أبو داود ( 1486 ) وكذا البغوي وابن أبي عاصم وابن السكن والمعمري في " اليوم والليله " وابن قانع كما في " الإصابة " وابن عساكر ( 12 / 230 - 231 ) من طريق ضمضم عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه عن # مالك بن يسار السكوني ثم العوفي # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .

قلت : وهذا إسناد جيد * ضمضم هذا هو ابن زرعة وثقه جماعة منهم ابن معين وضعفه أبو حاتم وقال الحافظ : " صدوق يهم " وسائرهم ثقات * وقول الحافظ في أبي ظبية : " مقبول " غير مقبول بل هو قصور * فإن الرجل قد وثقه جماعة من المتقدمين منهم ابن معين وقال الدارقطني " ليس به بأس " . وقد روى عنه جماعة من الثقات .

والحديث صحيح * فإن له شواهد * منها عن أبي بكرة مرفوعاً به * أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 224 ) من طريق أبي جعفر الأخرم حدثنا عمار بن خالد حدثنا القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه .

وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن خالد وهو ثقة * وكذا من دونه .

وقد قال الهيثمي ( 10 / 169 ) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عمار بن خالد الواسطي وهو ثقة . وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلاً * فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 21 / 1 ) : أنبأنا حفص بن غياث عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرفوعاً به .

وهذا سند مرسل صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين واسم ابن محيريز عبد الله .

لكن أخرجه يعقوب بن أحمد الصيرفي في " المنتقى من فوائده " ( 257 / 2 ) من طريق أبي نعيم حدثنا سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن محيريز به . ولعل هذا أصح * فقد ذكره ابن أبي حاتم ( 2 / 206 ) من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء به . وقال : " قال أبي : يقال : هو عبد الله بن محيريز * الصحيح . وكذلك قال خالد عن أبي قلابة " .

قلت : فإن كان هو عبد الله فالسند صحيح وإن كان عبد الرحمن * فمحتمل للصحة لأنه قد أورده ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 129 ) وقد روى عنه جماعة . فهو صالح للاستشهاد به . وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : " لا تستروا الجدر ... سلوا الله ببطون أكفكم ... " * الحديث وزاد في آخره : فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم " . أخرجه أبو داود ( 1485 ) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي حدثني عبد الله بن عباس . وقال : " روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضاً " .

قلت : وعلته الرجل الذي لم يسم وقد سماه ابن ماجه وغيره صالح ابن حسان كما بينته في تعليقي على " المشكاة " ( 2243 ) وهو ضعيف جداً وعلى ذلك فهذه الزيادة منكرة . ولم أجد لها حتى الآن شاهداً .

وكأنه لذلك قال العز ابن عبد السلام " لا يمسح وجهه إلا جاهل " . فاعتراض المناوي عليه ليس في محله * كيف وهذه الزيادة لو كانت ضعيفة السند لم يجز العمل بها لأنها تضمنت حكماً شرعياً وهو استحباب المسح المذكور * فكيف وهي ضعيفة جداً ? !

تنبيه :

لا يصلح شاهداً للزيادة حديث ابن عمر مرفوعاً : " كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه " . لأن فيه متهماً بالوضع * وقال أبو زرعة : " حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل " . كما بينته في التعليق على " المشكاة " ( 2245 ) . ولا حديث السائب بن يزيد عن أبيه نحوه . أخرجه أبو داود ( 1492 ) . لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وهو مجهول كما قال الحافظ . وقال الذهبي : " روى عنه ابن لهيعة وحده لا يدرى من هو ? "






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في فضل الشام عبد الكريم مرشد الهتيمي مجلس الشئون الديـنيــة 9 02.06.10 04:27 PM
ريبرى:أنا باقى مع البايرن و جود روبن أعاد لى البسمة هيثم الدميمي مجلس الرياضة وأخبارها 13 03.10.09 08:03 PM
باقي من عمرك يوم واحد ... غريب ... مجلس الشئون الديـنيــة 3 11.09.09 09:23 AM
موعداانتخاب اعضاء مجلس الشعب للدور التشريعى التاسع للعام /2007/. إبن الفرااات مجلس البرلمان والشئون الأنتخابية 2 09.03.07 05:26 AM
الطرق الصحيحة للإستذكار عقيدي و أفتخر مجلس عــام مـفـتــوح 2 27.01.07 08:00 AM

إذا سألتني من أنا ؟ ... أجبتك بأنني أنا إبن عقدة ... أنا الزبيدي ... أنا من قحطان ... أنا الرمز ... أنا الراية ... أنا حفيد الفرسان ... أنا من نسل زبيد - يمنا .. فنجد حائل ... فالفرات موطنا - الأدارة كلمة الإدارة

 PageRank Checker


جميع الحقوق محفوظة ومواضيع الأعضاء الموجودة في المنتدي لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع إنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها


أقسام المنتدى

مـنـتـدي الـقـبـيـلــــة @ مجلس نـســب و فـروع الـعــقيدات @ مجلس العقيدات المغـتربين وهمومـهـم @ مجلس العقيدات المقـيـمـيـن وهمومهم @ المنتدي الثقافي @ مجلس الـشــعر والـشـــعــــراء @ مـنـتـدي الشعوب والقبائل والعشائر والعوائل @ مجلس قـصـص وبـطــولات (عيال الأبــرز) @ مجلس التــراث والعادات والتقاليد @ مجلس أعـــلام وشخـصـيات عقيدية @ مجلس الخيل والفروسية @ مجلس البرلمان والشئون الأنتخابية @ مجلس القبائل والعشائر الســوريــــة @ مجلس صــور من بـــلادي @ مجلس القبائل والعشائر العراقـيـة @ مجلس الشعوب والقبائل والعشائر والعوائل @ المنتدي الـــصـــحي @ مجلس القصص والروايات @ مجلس الكـتب الألكـترونية @ مجلس النصائــح الطـبـيـة @ مجلس الأمـراض وطرق عـــلاجها @ الـمـنـتدي السياسي والأقتصادي @ مجلس الـخـط الـسـاخـن @ مجلس الشئون الأقتصادية والتجارة @ المـنــتــدي الأســلامي @ مجلس الشئون الديـنيــة @ مـنــتــدي الــمــرأة وشـئون الأســـرة @ مجلس شــئون المــرأة @ المــنتدي الـتــقــنــي @ مجلس الكمبيوتــر والبرامـــج @ مجلس حماية الأجـهـزة من الأخـتـراق @ مجلس الجرافيكس والتصميم @ مجلس الموبايل والهواتف النقالة @ المـنـتـدي الــتــرفـيــهـــي @ مجلس الضحك والفــرفـشـة @ مجلس الألـغـاز والـمـسـابقات @ الـمـنـتــدي الــعــــام @ مجلس التـرحـيـب والتهنئة والتعارف @ مجلس السياحة والسـفـر @ مجلس عــام مـفـتــوح @ الــمـنـتـدي الأداري @ مجلس إعـــلانات وقرارات الأدارة @ مجلس شـخـصـيـات فـــراتــيـــــة @ مجلس تاريخ وتراث الجزيرة العربية @ مجلس شـهــداء من أبناء القـبـيـلـة @ مجلس أخبار المقاومة @ مجلس الرياضة وأخبارها @ مجلس بنات الأبــرز ( خـاص ) @ مجلس خـيـمـة ( عيال الأبرز ) الرمضانية @ مجلس الـمـواضيـع الساخـنـة @ مجلس الصوتيات والفيديو @ مجلس - مــــن نـــحــــــن @ مجلس الأشعار والخواطر والنثر @ مجلس المناسبات الأجتماعية @ مجلس قصة وقصيدة @ مجلس الفكر والكلمة @


  تصميم مؤسسة تي إكس تي ( كل عام وأنتم بخير ) تصميم مؤسسة تي إكس تي ( كل عام وأنتم بخير )
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56